أزمة المياه في المنطقةِ العربيةِ

        هُناك أزمة مائية سيواجهها الوطن العربي في المستقبل القريب بمقارنة الزيادة السكانية المتوقعة والمصادر المائية المُتاحة في الوطن العربي. مصادرُ المياه ثلاثة وهي الأمطار، المياة الجوفية والأمطار، ومصر لها نهر وطبقتان مِن المياة الجوفية طبقة تحت دلتا النيل وطبقة أخرى يُشترك مع مصر فيها العديد من الدول الأخرى. ونهر النيل يعتبر أطول وأهم الأنهار الموجودة في الوطن العربي وهناك العديد من البحيرات التي تُغذي نهر النيل منها بحيرة تانا وكيوجا وفيكتوريا والبرت، وهناك الكثير من السدود الموجودة في نطاق نهر النيل على البحيرات المذكورة وغيرها. وهناك نهري دجلة والفرات اللذان ينبعان من تركيا ويمران في سوريا ثم يَصُبان في العراق، وهناك نهر الأردن في الأردن إضافة إلى العديد من الأنهارِ في لبنان من مثل العاصي والليطاني وأبو علي.

 

        أما عن تنظيم تداول المياة الخاصة بالأنهار الدولية فقد كان يحكمها في البداية مبدأ هارمون المُعْتمَد في أواخر القرن السابع عشر، والذي كان يقضي بأن لكل دوله يمرُ عليها النهرُ أن تستغلَ المياة التي تمر في حدودها على النحو الذي يناسبها بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى، وقد لاقى هذا المبدأ قبول محدود آنذاك، وقد تطورت النظرة التنظيمية الخاصة بالأنهار الدولية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ليكون استغلال مياه النهر بما لا يضر دول الجوار ويجب أن يتم التوافق على الكيفية التي سيتم الانتفاع بالنهر عن طريقها.

 

        هُناك إعتبارينِ يَحكُمانِ مسألة الانتفاع بالأنهار الدولية 1- أن أهم الأنهار التي تمرُ في الوطنِ العربي مصدرها دول غير عربية، فنهري دلجة والفرات منبعهما من تركيا، ونهر النيل منبعه من أفريقيا، 2- الأنهار الدولية تفتح باب التدخل الخارجي في الشئون الداخلية للدول، ومن ذلك ما كان من محاولة منع المياة عن العراق في أعقاب غزوها للكويت من خلال التحكم في نهري دجلة والفرات من قبل تركيا التي رفضت ذلك.

 

        عقدت مصر والسودان اتفاقية مشتركة تُلزِمُهما باتخاذِ موقفٍ مُشترك حيال القضايا التي تمس نهر النيل وهي اتفاقية مياه النيل التي تم توقيعها سنة 1959، الأمر الذي أثار سخط أثيوبيا آنذاك. كان صاحب فكرة إقامة السد العالي هو اليوناني أدريان دانينوس وتبنى تنفيذها جمال عبد الناصر.

 

        من المعروف أن الصراع في العقود القادمة سيكون صراع على الماء في المقام الأول، ولذلك تُفكر إسرائيل منذ وقتِ طويل مضى في الكيفيةِ التي يُمكنُ عن طريقها الانتفاع بالمياه التي تجري في الوطن العربي، وكان من ذلك الاقتراح المُقَدَّم من شاؤول أورلوزوروف بمد قنوات من تحت قناة السويس حتى يتم إيصال الماء من مصر إلى إسرائيل. وقد كان هناك محاولات مستمرة للانتفاع الإسرائيلي بالمياة العربية من بعد تحقيق السلام بين الأطراف صاحبة الموارد المائية، ومن ذلك محاولة الانتفاع بمياه الليطاني اللبناني مقابل إنشاء مشاريع كهربائية عليه، الأمر الذي قوبل بالرفض من جانب الطرف اللبناني.

 

        أما عن البدائل الجديدة الخاصة بكيفية التغلب على أزمة المياة القادمة فمنها التالي...

  1. ضرورة ترشيد استخدام المياه.
  2. صيانة شبكات المياة المستخدمة في الدول المختلفة.
  3. إدارة الري: وذلك عن طريق استخدام طرق الري المستحدثة من مثل الري بالتنقيط وغيره.
  4. هناك الكثير من المسطحات المائية التي تتبخر منها نسبة كبيرة من المياة من مثل بحيرة ناصر والتمساح إضافة إلى عدد كبير من الخزانات العملاقة، والمقترح هنا يتمثل في إنشاء سواتر على المُسَطَّح المائي بحيث يتكثف الماء عليها وينزل مرة أخرى داخل الخزان.
  5. الاستمطار: فهُناك العديد من الدول المتقدمة ومنها إسرائيل تستخدم مُركبات كيميائية معينة (يوديد الفضة وثاني أكسيد الكربون المجمد) لاستمطارِ السماءِ.
  6. إعادة استخدام مياه الصرف باستخدامِ محطات التحلية اللازمة.

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا