المعرفة والسلطة في التجربة الإسلامية

        يتحدث الكتاب عن علاقة المُثَقَفِ بالسلطة والحاكم، ويتناول لهذه العلاقةِ في عصور الإسلام الأولى ليُبين كيف كان يستألف الحاكمُ المُثقف ويستغله لتحقيق مآربه، ولا يخرج الفرض عن احتمالية من إثنان، إما أن يستجيبُ المُثقفُ لإغراءاتِ الحاكم ويساعدهُ ليُحْكِمَ سيطرته على شعبه، وإما أن يرفض ذلك ويُعاني بسبب هذا الرفض.

 

الاحتمال الأول: خضوع المُثقفِ للحاكمِ

  1. الدولة العباسية تأثرت بالدولة الفارسية وكان من مظاهر التأثر الظاهرة استخدامهم للعلماء لخدمة السُلطان.
  2. قامت الدولة الأموية بنشر مبدأ الجبرية وأن الإنسانَ مُسْيَر في كافة أحواله، الأمر الذي يؤدي إلى مزيد من الخضوعِ للحُكامِ والتسليم بأوامرهم، وهو الأمر الذي ما كان ليتأتى إلا بمُساعدةِ علماء ومُثقفي الدولة.
  3. قام الجهشياري وكان عالم يَخدِمُ الخليفة المُقتدر بقتلِ عبد الرحمن بن خالد بن الوليد عن طريق سُقياه السم، ولم يجد غضاضة في ذلك بوصف ما فعلهُ أمر سياسي لا علاقة له بالدينِ وتعاليمه.
  4. كان مِن مظاهرِ تألُه الحُكام بمساعدة المُثقفين أن السلاطينَ كانوا عادة ما يختفون عن شعبهم ولا يظهرون إلا فيما ندر، إمعاناً في تأكيدهم على جانبهم السُلطوي وحتى يقوموا بتأليه أنفسهم. فقد مر الخليفة العباسي أحمد الناصر على أهل إحدى القرى وقام بالتبول في طريقه، فقام أهل القرى ببناء مقام على موضع ما تبول وأسموه مشهد البولة.

وفي خضوع المثقف للحاكم يُقالُ...

هو السيف إن لاينتهُ لانَ متنه                   وحَدَّاهُ إن خاشنتهُ خشنانِ

ويقال أيضاً...

تعنوا له وزراء المُلكِ راغمة                  وعادة السيف أن يستعبد القلم

 

الاحتمال الثاني: إستقلال المُثقف عن الحاكمِ

 

 

  1. قام بن رشد بكتابه كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد ليعرض فيه الآراء الفقهية لمختلف المسائل في المذاهب الأربعة رغبة منه في تحرير العقول، وحتى لا يخضع جمهور المسلمين لتأويل واحد في مسألة قد يتدخل الحاكم في صياغتها.
  2. أوجد الإمام الشافعيّ علم أصول الفقه رغبة منه في إيجاد قواعد ثابتة يُرجَعُ إليها في تقرير الأحكام الشرعية، حتى لا تكون تلك الأحكام لعبة في يدِ الحُكامِ من بعد ما قاموا باستئلاف المثقفين والعلماء.
  3. أراد أحد الحكام أن يقتل شريك بن عبد الله لرأي نُسِّبَ إليه فدافع شريك عن نفسه قائلاً "ابلأحلام تضرب رقاب المسلمين".
  4. قام الحجاجُ بن يوسف الثقفي بقتلِ قرابة الثلاثة آلاف للقضاء على ثورة القُراء.
  5. تعرضَ سعيد بن المسيب لضغط شديد حتى يقوم بمُبايعة بن عبد الملك بن مروان وعندما رفض ذلك ضَيَّقَ الخليفةُ عليه أشد ما يكون، ولو كان يستطيع قتله لفعل.
  6. قَتَلَ هشامُ بن عبد الملك زيد بن علي بن أبي طالب لوقوفهُ ضد الدولة الأموية، وقام بتقصي قبره وأخراجه منه وقطع رأسه وتعليقها على بابِ المدينةِ.
  7. قام معاوية بن أبي سفيان بقتل حجر بن عدي وذلك لرفضه سب علي t وهو الأمر الذي أدانته عائشة .أبن المقفع
  8. كان بن المُقفع من أصحاب الخليفة أبو جعفر المنصور، ومع ذلك فقد أمرَ بقتله عندما بالغ في بيانِ شروط العفو الصادر من الخليفة إلى عبد الله  بن منصور، فقال أن كل زوجات الخليفة يصبحنَّ طلائق منه ويصبحُ بغيرِ ملك إن أخَلَ بهذه البيعة، وهو الأمر الذي أثار حفيظة الخليفة وأمر بقتله، وكان سفيان بن معاوية من أعداء بن المقفع، فاستأذن الخليفة أن يقوم بإعدامه، فقام بتقييده والتقطيع من جسده وإلقاءه في التنور... حتى إذا نضج لحمه أجبره على أكله، واستمر في ذلك حتى موت المُقفع.

 

ولذلك كان يقال أن صاحب السلطان حاله كمن هو راكب على السبع، لا يأمن في أي وقت يقوم السبع بالهجوم عليه والتهامه، ومن جميع ما سبق يتبين أن الجانب المعرفي للإسلام لم يطبق إلا في فترة الخلافة الراشدة دون بقية فتراته.

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا