محمد في حياته الخاصة

        يَكتِبُ هذا الكتاب نظمي لوقا، وهو كاتب مسيحي لم يمنعهُ دينهُ أن يقولَ رأيهُ المُنصف في محمد ص، والكاتب لازال مسيحياً ولم يتحول إلى الإسلام كما زعمَ البعض مِن بعد ما قرأوا كتابه. يقول في مستهل ما قال أن "النهج الصحيح في فهم أعمال كبار الرجال أن نتصورهُم في ضخامتهم وفي عناصر تكوينهم النفسي" ومحمد ص كان عالي القامة عالماً بالأمور مع أميَته فيجب أن توزن تصرفاته في نصابها، ويؤكد الكاتب أن الأميه غير الجهل، فالأمية هي عدم تعلم القراءة... والقراءة وسيلة للتعلُم يوجد غيرها من الوسائل للوصول إلى العلم، والنبي ص كان عالماً مع أميته، والكتاب يتناول في الأساس لحياة سيدنا محمد ص الخاصة وزيجاته بالتحديد، ويضربُ الكاتب في أوائل ما قال مثلاً فيقول أن المرء عندما تكون على صفحتهُ ألوان كثيرة ومتنوعة مِن الطعامِ فليس معنى ذلك أنهُ شره... فقد يأكل ما يكفيه ويُعِّفُ عن كثير، وبالعكس مِن ذلكَ... قد يكون على صفحة أحدهم القليل من الطعام ومع ذلك تكون نفسهُ متمنية لغير ذلك منه مع عدم القدرة على التحصل على ما يريد، ومحمد ص كان معروفاً بأمانته من صغيره وكبته لنفسه عن شهوة المال فكيف ينصرف إلى شهوة النساء، ولإثبات ذلك نتناول بالذكر الظروف والمُلابسات الخاصة بكل زيجةٍ من زيجات النبي ص....

خديجة بنت خويلد: كانَت امرأة كبيرة في السن، ولم يسعْ محمد ص إليها بل هي التي أرادتهُ وعرضت عليه الزواج وظل وفياً لها طيلة السنوات التي عاشها معها.

سودة بنت زمعة: تزوجها النبي ص بعد وفاة خديجة، وكانت امرأة كبيرة في السن ليس لها رغبة في الجنس، تزوجها النبي بعد أن مات زوجها في سفره إلى الحبشة، فلم يرد النبي ص أن تبقى وحيدة من بعد ما قاطعها أهلها بسبب إسلامها.

عائشة بنت أبي بكر: لم يتزوجها النبي ص وهي طفلة كما يزعم البعض فقد كانت مخطوبة لجبير بن عدي من قبله، ويتفق نظمي لوقا في ذلك مع ما سبق وأن أورده جمال البنا. وحتى وإن كانت عائشة بنت الإثنى عشر عاماً عندما تزوجها النبي ص، فالعبرة بما هو مُتبَّع في هذا العصر مِن عادات وتقاليد، وقد كان الفارق في السنِ بين الزوج والزوجة مقبولاً على هذه الشاكلة، وقد تزوج النبيُّ ص عائشة لمد أواسر الود مع أبي بكر الصديق في المقامِ الأولِ.

حفصة بنت عمر: كانت زوجة خنيس بن حذافة، وقد مات متأثراً بجراحه في أحد، وعرضها عمر بن الخطاب على أبي بكر الصديق فأعرض عنها، وعندما شكى عمر بن الخطاب ما كان من أبي بكر من رفضه الزواج من ابنته، أراد النبي ص أن يُطيبَ خاطر عمر فتزوجها هو.

زينب بنت خزيمة: تزوجها النبي إكراماً لها من بعد وفاة زوجها عبد الله بن جحش في غزوة أحد.

أم سلمة: وكان اسمها هند، وتوفى عنها زوجها وكانت مُسنة لا غرض لها بالرجال، وعندما تقدم النبي ص لخطبتها قالت: لم يعد بي غرض بالرجال وأنا مسنة، فأكد النبي ص أنه على حالها ولم يعرض عن الزواج.

زينب بنت جحش: كانت زوجة زيد بن حارثة، مولى النبي ص، وقد كان العرب يحرمون زواج المرء من زوجة مولاه، فنزل أمر زواج النبي ص من زينب لإبطال تلك العادة العربية غير معقولة المعنى.

جويرية بنت الحارث: كانت من بني المصطلق، ووقعت في سهم ثابت بن قيس، فلم ترضى به وهي ابنة سيد المصطلق وكاتبته على نفسها، فذهبت إلى النبي ص ليُساعدها في ذلكَ، فعرض عليها الزواج لتكون القُربى بين المسلمين وبين بني المصطلق، ويروى أنه عندما خيرها النبي بين الرجوع مع أباها أو المكوث معه، اختارت المكوث مع النبي ص.

ماريه القبطية: صراحة لم يذكرها الكاتب في كتابه وقد أرسلها ملك مصر إلى النبي ص كجارية له، فتزوجها ليدلل على إمكان الزواج من الكتابية بغير الضغط عليها للدخول في الإسلام.

صفية بنت حيي: كانت من يهود بني نضير، وتزوجها النبي ص ليُقرِّب الإسلام إليهم، وليعزها من بعد ما زلت وانقطعت بها السُبُل.

ميمونة بنت الحارث: وكانت من بيت كريم من بيوت مكة، وقد شهدت المسلمين وهم يدخلون مكة فاتحين مُكبرين فتحركت مشاعرها بهذا الفتح الكريم وما شهدته من أخلاق المسلمين فيه، فقالت أمام الجمع أنها والبعير الذي هي عليه للنبي ص، فقبل منها ص ذلك تكريماً للمناسبة واحتراماً لما شعرت به.

 

من ذلك يتبين أن النبي ص لم يتزوج كل تلك الزيجات إلا لأغراض إنسانية ودعوية بحتة، ولم يكن من الممكن أن يقوم بالتصدق عليهن، فقد كانوا ليأنفوا عن تلك الصدقات التي تقلل من قدرهُن وهُنَّ على ما هُنَّ عليه من مقام. وأعيد وأؤكد أننا نتحدث عن شخصية غيرت مجرى التاريخ لها أتباع في كل بقعة في الأرض، فليس معقول من تلك الشخصية أن تكون شهوانية وضيعة النفس ويكون لها هذا التأثير القوي في نفوس أتباعها من الرعيل الأول المعاصرين لها.

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا