سنوات الخداع

        كُتِبَ هذا الكتاب قُبيل ترشح د/ البرادعي للانتخابات الرئاسية، وكان ذلك بقصد تبرئة ساحته مِن حرب العراق التي كان السبب الأساسي فيها تلك الدعوى التي تزعمتها الولايات المتحدة أن العراق يمتلكُ أسلحة نووية، وقد كان البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية آنذاك والمسئول عن تفنيد دعوى الولايات المتحدة الأمريكية في شأن امتلاك العراق لأسلحة نووية، وامتد الكتاب ليشمل موقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية (التي كان يرأسها البرادعي لثلاث فترات متتالية) من بعضِ الدول التي كانت تحاول امتلاك الأسلحة النووية، وحقيقة ما تمَّ كتابته في حق هذه الدول من تقاريرمتعلقة بمدى محاولتها لامتلاك أسلحة نووية.

تبدأ فصولُ الكتابِ الأولى في بيان موقف العراق بداية من قبوله تدخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تقوم بتفتيشه وذلك عندما اضطرت إلى ذلك من بعد فشلها في غزو الكويت وهزيمتها على يد القوات المُتحالفة بقيادة الولايات المُتحدة الأمريكية، وقد وصف د/ البرادعي موقف العراق حينئذ بالمراوغة وعدم الشفافية في بيان المطلوب، ومع ذلك فقد تم بذل أقصى الجهود للتأكد من خلو العراق من الأسلحة النووية حينئذ. وقد تمَّ السماح للوكالة بدخولها الثاني قُبيل حرب العراق 2003، فقد وجه صدام حسين الدعوة إلى الأمم المتحدة أن تقوم بإرسال بعثة تفتيشية إلى بلاده للتأكد من خلوها من الأسلحة النووية، وقد كانت حكومة العراق صادقة هذه المرة في دعواها أنها خالية من الأسلحة النووية، ومع ذلك قادت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب ضدها مع تيقنها من خلوها من الأسلحة النووية (بغير تفويض من مجلس الأمن)، ومع أن د/ البرادعي قد أعلن عن ذلك في تقريره وبشكل صريح، وقد ادعى الأمريكان أن حكومة العراق قد قامت بشراء أنابيب خاصة بصناعة القنبلة النووية وأنها قامت بشراء الكعكة الصفراء من النيجر، وهي الادعاءات الغير صحيحة والمفضوحة، حيث أن النيجر بوصفها مُصدرة لأهم مكونات القنابل النووية تخضع لرقابة صارمة من قبل الغرب في شأن تداول بضائعها النووية، وقد حاول الأمريكان دعم كذبهم بتقديمِ العديد من الخطابات المزورة في محاولة منهم لإثبات وجود اتصالات بين حكومة العراق والنيجر لاستيراد الكعكة الصفراء، وقد كان أحد مسئولي النيجر المنسوب إليه أحد الخطابات في غير موقعه الرسمي في التاريخ الذي حرر الخطاب الذي يحمل أسمه فيه.

        كان موقف الولاياتِ المتحدة الأمريكية تجاه كوريا الشمالية يتسمُ بالكثيرِ من التهاون ويسودهُ حالات من الشدِ والجذب، أما بالنسبة لإيران فقد كان موقفها أشد تعقيداً ومع ذلك فقد استمرت في مشروعها النووي بغير قدرة تذكر من الغرب لإيقافها، أما بالنسبة لليبيا فقد قرر معمر القذافي التخلي عن مشروعه النووي طواعية، وقد قابله د/ البرادعي بنفسه ليوصيه القذافي أن ينقلَ للدول الغربية كيف أن ليبيا كانت متعاونة في التخلي عن برنامجها النووي، وأنه يحتاج الدعم من الغرب لتطوير ليبيا، ويعلق د/ البرادعي على شخصية القذافي أن أقل ما يقال في شأنه أنه كان يدير الأمور على نهج غريب، فلقد ألغى ذات مرة وظيفة الحلاق، حيث كان يراها وظيفة غير منتجة، فاضطر الناس إلى حلاقة شعرهم بأنفسهم أو أن يستخدموا الحلاق في الخفاء.

         كان هناك إشارة إلى سوق سوداء تباع فيها المواد النووية بحيث يدير هذا السوق عبد القدير خان العالم الباكستاني، وقيل أن خان كان متأثراً بالاعتداء الذي قام به الهندوس على المسلمين وهو صغير، وكان متأثراً بالظلم والاعتداءات الواقعة على المسلمين بشكل عام، فباتت عنده إرادة لمُساعدة الطرف الأضعف على امتلاك السلاح النووي حتى يُعززَ من موقفه، ومع ذلك تم توقيف عبد القدير خان في نهاية الأمر على يد السلطات الباكستانية، لكنه تمتع بالعفو الشامل نظير الخدمات التي قدمها إلى دولة باكستان. ويشير د/ البرادعي إلى تخوفه أن يكون عبد القدير خان قد صنع لنفسه سلاح نووي يستخدمه عند الضرورة.

         قام د/ البرادعي بزيارة إسرائيل في محاولة منه لإقناعها بالتخلي عن سلاحها النووي حتى تساعد على الحد من تسلح الدول الشرق أوسطية من الأسلحة النووية وذلك في مُقابلة خاصة مع "آريل شارون" الذي كان رده على مبادرة البرادعي أن ذلك لن يكون حتى يكون هناك سلام شامل مع الدول العربية، وقد قامت إسرائيل بعمل هجمة على سوريا سنة 2007 بدعوى أنها تقوم بتطوير مُنشآة نووية وهو الأمر الذي لم يكن صحيحاً وحاول البرادعي استيضاحة من الدول الفاعلة آنذاك، فلم يَقُم دليل واحد على امتلاك سوريا لمنشآت نووية.

يتناول الكتاب أيضاً للعديد من المواقف الخاصة التي تعرض لها البرادعي أثناء عمله، من مثل الكيفية التي استقبل بها خبر حصوله على جائزة نوبل للسلام، والصراع الذي خاضه حتى يحصل على التمديد الثالث ليترأس فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكيف أنه كانت هناك محاولات استخباراتيه على مستوى الدول الفاعلة تحاول فيها استخدام الوكالة للتعرف على معلومات تخص الدول التي يتم تفتيشها وأن البرادعي كان يرفض ذلك بشكل قاطع.

 

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا