ملاحظات نحو تعريف الثقافة

المؤلف: ت. س إليوت

الكتاب: ملاحظات نحو تعريف الثقافة.

دار النشر: التنوير للطباعة والنشر والتوزيع.

رقم الطبعة: الأولى

تاريخ النشر: 2014.

 

        يتحدث إليوت عن ثلاثة من العلاقات ترتبط بمفهوم الثقافة وتفسره، وحول تلك العلاقات الثلاثة يدور الكتاب[1]....

  • فكرة الوحدة والتعدد في الأنماط الثقافية: فحوى هذه الفكرة أن الثقافة الخاصة ببلد معين لا يجب أن تكن واحدة بالنسبة لكل الأقاليم فيها، ولا يجب أن تختلف اختلاف كبير عن بعضها البعض، فثمة قوتين متوازنتين في العلاقة بين أي ثقافتين: قوة الجذب وقوة الطرد، فبدون قوة الجذب لا يمكن لإحداهما أن تؤثر في الأخرى، وبدون قوة الطرد لا يمكن أن تمتد بهما الحياة كثقافتين متمايزتين. فيقول في ذلك "لكي تزدهر ثقافة شعب ما ينبغي ألا يكون شديد الاتحاد ولا شديد الانقسام، ففرط الوحدة قد يكون ناشئاً عن البربرية وقد يؤدي إلى الاستبداد، وفرط الانقسام قد يكون ناشئاً عن التحلل وقد يؤدي إلى الاستبداد أيضاَ"[2]، ومن تطبيقات ذلك أنه عندما حاول الألمان أن يفكروا في أنفسهم على أنهم ألمان أولاً وأهملوا الثقافة المحلية على حساب الثقافة الوطنية الأكبر، وعندما حول الإيطاليون أن يفكروا في أنفسهم على أنهم إيطاليون أولاً، بدلاً من كونهم أهل إمارة أو مدينة صغيرة معينة – كان معنى ذلك هو تشويش الثقافة التقليدية التي لا يمكن أن تنمو ثقافة مستقبلية إلا منها[3].
  • الارتباط بين الثقافة والطبقة الاجتماعية: فيرى إليوت أن نمو الفرد ثقافياً يكون متوقفاً على نمو طبقته التي ينتمي إليها وعلى نمو مجتمعه، فالثقافة يتم توريثها كما يتم توريث الوظائف وهو الأمر الذي أدى بدور إلى ثقافة الطبقة[4].
  • الارتباط بين الثقافة والدين: ومن ذلك أن الإنجليزي الكافر ذو المنزلة الاجتماعية - مهما تكن هذه المنزلة متواضعة- يجري على سنن المسيحية غالباً في مناسبات الولادة والموت وعند الإقدام على الزواج للمرة الأولى، وليس لملحدي هذه البلاد حتى الآن وحدة ثقافية، فأنماط إلحادهم تختلف طبقاً لثقافة الطائفة الدينية التي تربوا فيها هم أو أباؤهم أو أجدادهم.
  • الارتباط بين السياسة والثقافة: السياسة تؤثر في ثقافة الشعوب، فالتوسع الأمريكي على سبيل المثال يؤدي إلى تحلل الثقافات التي يمسها، حتى وإن كان هذا التوسع اقتصادي فالسلعة التي يتم تصديرها من أمريكا إلى غيرها من الدول لهي خير رسول لانتشار الثقافة الأمريكية[5]، ومن ذلك الاستعمار الروسي، الذي يرى الكاتب أنه الأذكى، فالإمبراطورية الروسية كانت هي الأشد قسوة كما أنها في الوقت نفسه كانت هي الأكثر رعاية لغرور الشعوب الواقعة تحت سيطرتها فقد راعت التنوع الثقافي الخاص بها.

ملاحظات عامة عن الثقافة وردت في الكتاب

  1. المدنية والتقدم الخاص بالمجتمع ليس له علاقة بالثقافة[6].
  2. العلم بدون سلوك مهذب أو حساسية إنما هو حذلقة، يقصد بذلك عدم تقوقع الثقافة على مجال من المجالات، فالشخص الذي يضيف إلى الثقافة لا يشترط أن يكون مثقف مهما كانت إضافته[7].

 

 


[1] ص10-13.

[2] ص67.

[3] ص79.

[4] ص 32

[5] ص 126

[6] ص 16.

[7] ص 31.

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا