أحكام التركات والمواريث في الفقه الإسلامي

إجابة عن بعض الأسئلة الهامة

في المواضيع النظرية لمادة الشريعة الإسلامية

للفرقة الثالثة من كلية الشرطة

 

أولاً: تكلم عن القتل كمانع من موانع الميراث....

     

        هناك موانع خمسة من للميراث وهم القتل والردة واختلاف الدين واختلاف الدارين والرق على اختلاف بين الفقهاء في تفاصيل كل مانع. والقتل جريمة شنعاء أنكرتها جميع الشرائع والأديان وقد قال الله تعالى "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً ومن قتلها فكأنهما قتل الناس جميعاً" لذلك كان قتل الوارث لمورثه سبباً من أسباب حرمانه من الميراث... معاملة له بنقيض قصده وعقوبة له إضافة إلى ما هو مقرر لهذه الجريمة كعقوبة بحسب الأصل. لكن الفقهاء اختلفوا في توصيف القتل المانع للميراث وذلك على النحو التالي...
 

  1. عند الأحناف: القتل العمد عن الأحناف هو الذي يتم باستخدام آلة من شأنها أن تقتل عادة مثل السيف، أما القتل شبه العمد فهو الذي يتم باستخدام آلة لا تقتل عادة مثل الخشب والماء. أما القتل الخطأ فهو عندهم على نوعين خطأ في القصد كأن يقتل إنساناً ظاناً أنه غزال يصيده وخطأ في الفعل كأن يصوب على غزال فيخطأ ويصيب إنساناً. وهناك قتل يسمى ما جرى مجرى الخطأ كأن يقع الوارث من مكان عالي على المورث فيقتله أو كأن تنحرف سيارة الوارث جهة المورث فتقتله. أما القتل بالتسبب فكأن يحفر الوارث حفرة لمورثه فيقع فيها ويهلك، وعند الحنفية كل أنواع القتل تمنع من الميراث ما عدا القتل بالتسبب بوصفه قتل بطريق غير مباشر. وكذا لا يتم حرمان القاتل المجنون من الميراث عند الحنفية، وكذلك الوارث الذي يقتل زوجته حال تلبسها بالزنا بوصف ذلك عذر شرعي.
  2. عند المالكية: القتل عند المالكية خطأ وعمد، فإن قتل الوارث مورثه خطئاً ورثه، وإن قتله عمداً لم يرثه حتى وإن كان القاتل مجنوناً.
  3. عند الحنابلة: أي قتل يوجب عقوبة هو مانع من الميراث لذلك يكون قتل العمد وشبه العمد والخطأ وما جرى مجرى الخطأ وبالتسبب مانعين للميراث، ومع ذلك يرث الوارث القاتل إن كان غير بالغ أو مجنون لأنه لا عقاب عليه.
  4. عند الشافعية: كل أنواع القتل مانعة من الميراث فالعبرة عندهم بتوافر لفظة القتل في حق الوارث حتى وإن كان مجنوناً أو غير بالغ.
  5. في القانون: نصت المادة الخامسة من قانون التركات على تلك المسألة ويفهم منها أن القتل المانع من الميراث هو قتل العمد فقط دون القتل الخطأ، ومع ذلك فإن بعض أنواع قتل العمد في القانون لا تمنع من الميراث وذلك مثل حالة القتل حداً والقتل إعمالاً لحق الدفاع الشرعي قتل الزوج زوجته ومن يزني بها.

 

ثانياً: تكلم عن الردة كمانع من موانع الميراث

المرتد هو من رجع عن دين الإسلام وعقوبة الردة هي القتل عند جمهور الفقهاء أما الحنفية فيفرقون بين الرجل والمرأة في الردة، فالرجل المرتد عندهم يقتل أما المرأة المرتدة فلا تقتل لنهي رسول الله ص عن قتل النساء. وحجة الجمهور أن الحديث جاء عام في نصه عندما قال رسول الله ص "من بدل دينه فاقتلوه" فلم يفرق بين رجل وامرأة، ثم أنه لا تفرقه بين الرجل والمرأة في الحدود جميعاً فلما تكون التفرقة هنا.

أما بالنسبة لإرث المرتد فنفرق بين ميراث المرتد من غيره وميراث الغير من المرتد...

  1. ميراث المرتد من غيره: لا يرث المرتد من المسلم لحديث رسول الله ص "لا يرث المسلم الكافر" و لا يرثه الغير لأن المرتد لا دين له ولم يتم إقراره على ردته.
  2. إرث الغير من المرتد: أختلف الفقهاء في ذلك...
  • الحنفيه: يفرق الحنفية بين الأرث من المرتد الجرل والمرتدة المرأة، فالمرتدة المرأة يمكن للمسلم أن يرثها بغير تحفظ أما المرتد الرجل فينظر في حال أموال، فأمواله التي كسبها قبل ردته يمكن ميراثها أما التي كسبها بعد ردته فتذهب إلى بيت مال المسلمين.
  • أبو يوسف ومحمد: لا يجدون أي مانع في أن يرث المسلم المرتد.
  • الشافع وأحمد ومالك: بيت المال هو من يرث المرتد بغير تفريق بين رجل وانثى أو مال مكتسب قبل الردة أو بعدها.
  • رواية عن أحمد: يرى فيها أن المرتد يرثه أهل دينه الجديد الذي انتقل إليه ولا يرثه المسلم.

 

ثالثاً: ما هي عناصر التركة عند الحنفية وعند الجمهور.؟؟؟

 

فرع أول: التركة عند الأحناف

        يمكن تعريف التركة أنها ما تركه الميت من أموال وحقوق ماليه صافيه عن تعلق حق الغير بها، وبناء عليه فإن التركات عند الأحناف إنما تشمل....

  1. الأموال التي يملكها المورث بجميع أنواعها مثل العقارات والمنقولاتل التي تكون تحت يده أو تحت يد نائبه مثل ما يؤجره المورث أو يعيره للغير.
  2. الأموال التي يستحقها المورث ولا تكون في حيازته مثل ديونه على الغير.
  3. الحقوق العينية: التي ليست بمال ولكن يترتب عليها منفعة مالية مثل حق الشرب (هو النصيب المستحق من ماء النهر أو السواقي العامة لسقي الأرض أو الزرع) والمرور (كأن تكون أرض المورث محبوسة ولا يستطيع أن ينفذ إليها إلا من خلال أرض الغير) والمسيل (مجرى تحت الأرض أو فوقها مخصص لتصريف المياه الزائدة عن الحاجة عبر أرض الغير وحتى الوصول إلى المصارف العامة).
  4. خيارات الأعيان: مثل خيارالتعيين (كأن يشتري المورث ثوب ويستلم ثوبين ليختار بين أحدهما فمات قبل الاختيار، فيكون للوارث الاختيار من بعد المورث) وخيار فوات الوصف (أي أن تكون هناك صفة في الشئ المبيع وقد زالت عنه هذه الصفة التي أغرت المورث بالشراء، فإن زالت تلك الصفة عن المبيع كان للمشتري أو ورثته رده مقابل كل الثمن).

ولا تشمل التركة عند الأحناف التالي....

  1. المنافع: فالمستأجر لا يورث عقد الإيجار إلى مورثه ولا يورث المنفعة.
  2. الخيارات الشخصية المحضة: مثل خيار الشرط (كأن يشترط المورث المشتري على البائع أن يختبر المبيع مدة 3 أيام وإلا رجع في البيع، فلا يكون لمورثه ذلك من بعده) وخيار الرؤية (كأن يشتري شيئاً ولم يره، فإن رآه يكون له رد البيع أو إمضاءه) وقبول الوصايا (كأن يوصي أحدهم للمورث بشئ بغير بت منه في قبول ذلك الشئ، فلا ينتقل خيار القبول إلى الورثة عند الحنفية).

ومستند الحنفية في ذلك حديث رسول الله ص "من ترك  مالاً فلورثته" دون ذكر الحقوق، وبالتالي فإن الحقوق ذات الجانب الشخصي لا تعد أموالاً.

فرع ثاني: التركة عند الجمهور

التركة عند الجمهور كما هي عند الأحناف مع التوسع في عناصرها بعض الشئ، وهي عندهم ما تركه الشخص بعد موته من أموال وحقوق مالية أو حقوق ترجح فيها العنصر المالي على الحق الشخصي بغض النظر أن يكون المستحق لها وارث أو غير وارث، وهم يرون أن من عناصر التركة جميع أموال المورث التي تكون تحت يده أو تحت يد غيره (مثل الديون) أو الحقوق العينية التي يترتب عليها منافع مالية وخيارات الأعيان، ولكن تلك العناصر عند الجمهور تمتد لتشمل المنافع لأنها عندهم مال أيضاً ويشمل ذلك خيار الشرط وخيار الرؤية وقبول الوصية فهي وإن كانت خيارات شخصية لكنها ليست بالخيارات الشخصية المحضة، أما بقية الخيارات الشخصية المحضة الأخرى فإنهم يتفقون والحنفية أنها لا تورث مثل الحق في قبول الحضانة وحق الولاية.

        جاء القانون خالياً من أي نص خاص بعناصر التركة وترك الأمر للقانون المدني، وبالنظر إلىه يتضح أنه أخذ برأي جمهور الفقهاء الذي يتوسع عن رأي الحنفية في شأن عناصر التركة بعض الشئ.

 

رابعاً: ما هي شروط الميراث العامة والخاصة؟؟؟

 

  1. شروط الميراث العامة: ينحصر الأمر في شرطين غاية الوضوح....
  • موت المورث: يجب أن يموت المورث حتى تورث أمواله، وهو يموت حقيقة كأن تفارقه الحياة أمام شهود عيان، ويموت حكماً أي بحكم من المحكمة، وذلك مع تيقن القاضي حياته كما هو في حالة الردة أو أن يكون القاضي غير متيقن إن كان المورث قد مات بالفعل أم لا عندما يتبع الأحكام العامة الخاصة بالمفقود فيعتبره ميتاً بانقضاء مدة معينة، وقد يكون الموت تقديراً وذلك عندما يتم الاعتداء على الجنين المورث في بطن أمه فينزل ميتاً موتاً تقديرياً، ونقول هنا تقديرياً لأنه لم يتم بالفعل لأنه لم تكن له حياة وهو جنين في بطن أمه.
  • حياة الوارث: يجب أن يكون الوارث حياً في الوقت الذي يموت فيه المورث، والأمر بهذا الفهم لا يثير إشكالية إلا في مسائل محددة نعرض لها فيما يلي....
  • إذا كان الوارث هو جنين في بطن أمه فحياته تقديرية حتى يولد بالفعل ويحجز له أوفر النصيبين (النصيب الأكثر إن كان ذكر أم أنثى) فإن نزل من بطن أمه بغير جناية عليها لم يرث وإن كان ذلك نتيجة لاعتداء عليها فقد اختلف الفقهاء في ذلك على التفصيل الوارد بينهم.
  • الوارث المفقود وقت موت المورث، لذلك يحجز له نصيبه إن ظهر رجع نصيبه إليه وإلا وزع على باقي الورثه بعد أن يحكم القاضي بموته حكمياً.
  • إن مات الوارث والمورث معاً بحيث يصعب معرفة أيهم مات قبل من... فلا يرث أحدهم من الآخر وكلاً منهما يرثه ورثته وذلك كالحالة التي يغرق فيها الأب والأبن معاً، فلا يرث الأب الأبن ولا يرث الأبن الأب، وهو ما عبر عنه الفقهاء بقولهم "لا توارث بين الغرقى والحرقى والهدمى".

 

  1. الشروط الخاصة في الميراث هي التي تخص التوارث بين الزوجين ويشترط لحدوث التوارث بينهما التالي...
  • أن يكون عقد الزواج صحيحاً شرعاً: فإن كان باطلاً بأن فقد شرط من شروطه أو ركناً من أركانه لا يعد صحيحاً، ويخرج من ذلك أيضاَ العقد الفاسد وهو الذي فقد شرط من شروط الصحة كما انتهى إلى ذلك جمهور الفقهاء.
  • أن يكون عقد الزواج قائماً وقت الوفاه: أي أن يكون مستمراً وذلك يتحقق بأن يكون الطلاق غير واقع وقت الوفاة وهو ما يطلق عليه القيام الحقيقي لعقد الزواج، أو أن يكون المورث قد طلق زوجته طلاقاً رجعياً يمكنه فيه الرجوع عن الطلاق بإرادته المحضه، ففي هذه الحالة تعتبر الزوجية قائمة حكماً حتى بعد صدور لفظة الطلاق أو ما يدل عليه من الزوج فترث الزوجة في هذه الحالة بغير اختلاف بين الفقهاء. لكن الفقهاء اختلفوا في ميراث المطلقة من مورثها الذي طلقها طلاقاً بائناً أثناء مرضه مرض الموت وذلك على النحو التالي...
  • الشافعي: الطلاق في مرض الموت لا يمثل استثناء على القاعدة، فلا ترث الزوجة من زوجها إن طلقها طلاقاً بائناً وإن كان ذلك في فترة مرض موته.
  • مالك: انتهى إلى أن المطلقة البائنة في هذه الحالة ترث وإن مات زوجها أثناء عدتها أو بعد إنقضاء العدة، بل ترثه حتى وإن تزوجت من غيره معاملة له بخلاف مقصوده، فقد قصد التحايل على الشرع وحرمان زوجته من الميراث فهي ترث رغماً عنه.
  • أحمد بن حنبل: اتفق مع المالكية أنها ترث من زوجها وإن مات في فترة عدتها أو بعد ذلك، لكنه اختلف معهم فيما إن تزوجت الزوجة من غير المورث (مطلقها الميت)، فإن تزوجت من غيره فلا ترثه عند الحنابلة.
  • الحنفية: يرون أن الزوجة المطلقة طلاقاً بائناً ترث من زوجها إن توافرت الشروط التالية...
  • أن يموت الزوج المورث أثناء فترة مرضه التي حدث فيها الطلاق (تأكيد أن المرض المسبب للطلاق كان هو مرض الموت).
  • أن تكون الزوجة لازالت في عدتها من الطلاق البائن فإن تعدت العدة فلا ترث.
  • أن يكون الطلاق بغير رضاها فإن كان الطلاق بناء على طلبها فلا ترث.

وقد اتفق القانون على ما انتهى إليه الأحناف وذلك في المادة 11 منه.

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا