البؤساء

فيكتور هيجو

البؤساء

المركز الثقافي العربي

الطبعة الثالثة

2012

 

        جان فالجان لص سرق لأسباب إنسانية، فقد سرق رغيف من الخبز ليطعم أولاد أخته الصغار، ومع ذلك حكم عليه بالسجن وخرج منه ليتوب على يد راهب حاول سرقته فعفا عنه الراهب ووهبه ما حاول سرقته، وتلك الحادثة كانت الفارقة في حياة جان فالجان، ومن بعدها سافر فالجان إلى بلد آخر ليبدأ بداية جديدة باسم مارلين لينجح بالفعل في إحراز ثروة كبيرة، ويعين عمدة للبلدة رغماً عنه مع أنه لم يكن راغب في ذلك، وكان تحت إمرته ضابط أسمه "جافير" وقد كان ينفذ القانون حتى على والديه بغير النظر إلى أي اعتبارات إنسانية أخرى.

        "فانتين" هي فتاة خدعها شاب فحملت منه، ولفظها المجتمع لذلك فولدت ابتنها "كوزيت" وأودعتها لدى أسرة لترعاها على أن ترسل لهم فانتين وهي تتعرض للإيذاء من نساء المصنعنفقتها كل شهر، فصارت أسرة كوزيت الجديدة تعاملها على أسوأ حال، والأم لا تدري وتكد حتى تسد نفقات بنتها في قريتها البعيدة، فيشاء الله أن تعمل فانتين كعاملة في إحدى مصانع فالجان. ولكن نتيجة لتدخل العاملات الأخريات في حياتها فقد عرفن سرها، وتشاجرت العاملات مع فانتين فقامت رئيسة الوردية بطردها... لتظن "فانتين" أن فالجان هو من رفدها على غير الحقيقة، فتعمل فانتين في الدعارة من بعد ما باعت سنها وشعرها حتى تسد نفقات بنتها، ويقبض عليها في مرة من المرات نتيجة اعتداءها على إحدى الزبائن الشرسين، ومع ذلك يتدخل فالجان ليفرج عنها على الرغم من معارضة جافير الضابط قاسي القلب، والذي يسرذلك   في نفسه ويحاول النيل من فالجان بعد ذلك بشتى الطرق.

        يظهر في البلدة أن هناك من يشتبهون فيه على أنه فالجان نفسه، فقد كان فالجان الحقيقي كما يعلم القارئ هو مادلين العمدة أو الأب مادلين. وبعرض من يظنونه فالجان على القضاء كان سيحكم عليه بالسجن مدى الحياة، فتدخل مادلين ليعترف أنه فالجان الحقيقي ويسجن بدلاً منه ليرضى وازع ضميره، فينطلق جافير ليقبض عليه ليرجوه فالجان أن يتركه حتى يحضر كوزيت ابنة فانتين من عند الأسرة التي ترعاها لتقر عين فانتين، فيرفض جافير ذلك وتموت فانتين وهما يتشادان.

        هرب فالجان من السجن لينفذ ما أوصى فانتين به،وبالفعل يستطيع التحصل على كوزيت التي تعيش معه فترة طويلة من حياته وهم متخفيان، ويغدق هو عليها من قبل الثروة التي كونها كمادلين وأخفاها قبل أن يحكم عليه بالسجن، لتقابل من بعد ذلك فانتين شاباَ وتحبه وهو "ماريوس بونمرسي"، الذي توفى أبوه في معركة واترلو صحبة بونابرت، والذي ترك بيت جده لأنه أعطاه صورة غير حقيقية عن أبوه ليعيش مع رفاقه.

        بعد مرور العديد من الأحداث ينتصر فالجان على نفسه مرة أخرى رغم شعوره بالغيرة على كوزيت (كابنته) من ماريوس الذي تعشقه فينقذه من موت مُحقق ويزوجه له، بل ويعطي كوزيت ما بقى له من مال حتى تعيش به، فيعرض عليه ماريوس وكوزيت أن يمكث معهما في منزلهما فيرفض مرة أخرى تحت وازع من ضميره ويعترف لماريوس بسره... وأنه لص وهارب من العدالة ولا يستأهل العيش بينهما لئلا يصيبهم منه معرة بغير علم، ومع ذلك يوافق ماريوس على أن يتم اللقاء بين فالجان وكوزيت في السر، ويدوم الحال على ذلك فترة، حتى يعرف ماريوس السر وأن فالجان رجل شريف كريم النفس ولكن عندما ذهب هو وكوزيت لاسترضاءه كان يحتضر ليموت في حضرتهما.

        من العبارات الواردة في الرواية والمعبرة عن واقع ما نعيشه هذه الأيام ... ما قيل في شأن تقاتل القوات الحكومية والثوار وسقوط عدد كبير من القتلى "آهٍ من ذلك اليوم الذي لقى فيه كثيرون وجه الله بعد أن شربوا الكدر! وقد مضوا وكل منهم يظن أنه مضى على الحق، ولا يعلم إلا الله من منهم المخطئ ومن منهم المصيب!".

        وفي الرواية عبارة أخرى أعتقد أن الكاتب ما كان ليستطيع أن يكتبها هذه الأيام فهي تتضمن إهانة لليهود مما يجعله معادٍ للسامية "ولا مناص من ذكر شئ عن مواخير اليهود في باريس، فهم يهيمنون على كل زيف ونقصان، هم يتعاطون تجارة البنات، ويمارسون الموبقة ويعيرون الملابس إلى كل مجرم ولص يبغي التخفي في زي إنسان محترم.. هذا شأنهم في باريس، ولا شك أنه شأنهم ايضاً في كل حاضرة"

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا