الاتجار بالبشر

أسم الكتاب: الاتجار بالبشر (ماهيته وآليات التعاون الدولي لمكافحته)

أسم المؤلف: د. مصطفى العدوي

رقم الطبعة: خاصة

تاريخ النشر: 2014

 

        انتشرت جريمة الاتجار في البشر من بعد انتهاء الحرب الباردة وانتشار الأسلحة والعنف في عالم أحادي القطب، وعادة ما يكون ضحايا جرائم الاتجار بالبشر هم من النساء والأطفال، وقد نظم القانون رقم 64 لسنة 2010 http://aroussy.com/downloads/traf.pdf  الأحكام العقابية الخاصة بالمتاجرة في البشر في القانون المصري، وبالنظر إلى المادة الثالثة من هذا القانون يتبين أن موافقة المجني عليهم في هذه الجرائم عن السلوك المرتكب لا يعتد بها، ويمكن تعريف الاتجار بالبشر على أنه : تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة  استعمال السلطة أو استغلال حالة استضعاف، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال. ويشمل الاستغلال كحد أدنى استغلال دعارة الغير أو سائلا أشكال الاستغلال الجنسي، أو السخرة أو الخدمة قسراً، أو الاسترقاق او الممارسات الشبيهة بالرق، أو الاستعباد أو نزع الأعضاء.

        عادة ما يتم ارتكاب جريمة الاتجار بالبشر بواسطة منظمات إجرامية، فيبدأ الكتاب بتعريف الجريمة المنظمة وأنها: جماعة ذات هيكل تنظيمي مؤلفة من ثلاثة أشخاص أو أكثر، موجودة لفترة من الزمن وتعمل بصورة متضافرة بهدف ارتكاب واحدة أو أكثر من الجرائم الخطيرة أو الأفعال المجرمة وفقاً لهذه الاتفاقية، من أجل الحصول بشكل مباشر أو غير مباشر على منفعة مالية أو منفعة مادية أخرى.

لذلك يكون من خصائص الجرائم المنظمة الآتي...

  1. أنها تتم من شخصين فأكثر.
  2. يكون لها أهداف متعلقة بارتكاب جرائم خطيرة.
  3. أن يكون مر على وجودها فترة كافية من الزمن.
  4. أن يكون لها التنظيم الداخلي والنظام الرقابي الخاص بها.
  5. أن تكون الجرائم المرتكبة من قبلها جسيمة.
  6. أن تهدف في الأساس إلى الربح.

من صور جريمة الاتجار بالبشر ...

  1. البيع: وهي الصورة القديمة المعروفة بالنخاسة والتي سارت نادرة الوجود الآن.
  2. النقل: ويقصد به نقل المجني عليه من مكان لآخر للمتاجرة فيهم، والنقل مجرم بوصفه حلقة من سلسلة الجريمة. والنقل غير الترحيل الذي تقوم به الدولة في مواجهة الأجنبي رغماً عنه عندما يكون مخالفاً لقواعد وشروط الإقامة فيها.
  3. التسليم: يقصد به تسليم المجني عليهم إلى من سيقوم بالمتاجرة فيهم، وتعتبر الجريمة مُرتكبة بالتسليم حتى وإن كان الشخص المستلم سوف يسلمهم هو الآخر إلى غيره ممن سيقوم بالمتاجرة فيهم.
  4. إيواء: كأن يقوم أحدهم بتسكين المجني عليهم بمعرفته لفترة لحين تسليمهم.
  5. تسلم: يقصد به استلام المجني عليهم من غيره.
  6. الاستخدام: وهي الحلقة الأخيرة والتي يتم نيل المراد من المجني عليه، فيكون ذلك بتشغيله في أعمال السخرة أو الدعارة أو نزع أعضاءه أو حتى تزويجه.

أما عن وسائل ارتكاب تلك الجريمة فمنها...

  1. استخدام القوة أو التهديد: سواء كان ذلك مادياً أو معنوياً.
  2. الاحتيال: ومثال ذلك ما حدث في ولاية ميريلاند في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد استجلب شخص 12 من الروسيات حتى يعملن كنادلات، فقام بتشغيلهم بالدعارة بغير أجر.
  3. ممارسة السلطة: وذلك كفعل الأب في تزويج ابنته الصغيرة إلى ثري لقاء مبلغ مالي يستأثر به لنفسه، ليستغل الأب في ذلك سلطته الأبويه على الصغيرة حتى تقبل.
  4. استغلال حالة ضعف المجني عليه: كأن يكون المجني عليه مهدد بالترحيل من البلد التي هاجر إليها كونه مخالف لقواعد وشروط الإقامة فيها، فيستغل أحدهم علمه بذلك ليدفعه للعمل لديه بثمن بخس.
  5. رباط الدين: كأن يستغل أحدهم الدين الذي يكون له على شخص ما لإجباره بناء عليه أن يقوم بما لا يرضى من أعمال.
  6. الزواج: يعتبر الزواج القسري كما سبقنا من صور الاتجار بالبشر، وكذلك هو الحال بالنسبة للزواج الصوري، الذي يكون بين الأجنبي والوطني للحصول على الجنسية، ومن القضايا المعبرة عن تلك النقطة ما كان من مواطن مصري من تزويجه لسائقه المصري لخادمته الأسيوية حتى يحتفظ بها في مصر ويحميها من الترحيل.
  7. المتاجرة بالأعضاء: وذلك بنزعها من المجني عليهم برضائهم أو بغير رضاء منهم.

 

        نصت المادة السادسة من القانون رقم 64 لسنة 2010 على العديد من الظروف المشددة المتعلقة بجريمة الاتجار بالبشر منها أن يكون الجاني زوج للمجني عليها، أو أن يكون مرتكبها منظمة إجرامية، أو إن تمت هذه الجريمة عن طريق التهديد بالقتل.

        هناك فرق بين جريمتي تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، فالأولى ترتكب من خلال تلقي أموال من الأشخاص الذين يتم تهريبهم لقاء خدمة غير مشروعة يتم بذلها لهم، والثانية تجعل البشر هم نفسهم مادة التربح بالنسبة لشخص الجاني.

        جريمة الاتجار بالبشر من الجرائم الصعب على أي دولة مهما بلغت قوتها أن تقاومها وحدها، لذلك كان من الضروري تعاون الدول لمكافحتها، ومن أهداف الانتربول (تم تأسيسها عام 1949 بعد الحرب العالمية الثانية، ومقرها في ليون فرنسا) الأساسية مكافحة جريمة الاتجار بالبشر ، وقد نصت المادة 18 من القانون رقم 64 لسنة 2014 المصري والخاص بمكافحة الاتجار بالبشر على ضرورة التعاون الدولي لتحقيق النجاح في القضاء على هذه الجريمة.

     

 

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا