النقود والبنوك

النقود والبنوك

عرف المال وبين أهم خصائصه؟

        المال هو: أي شئ يلقى قبول عام لدى الأفراد كوسيط للتبادل ومقياس للقيمة، ونستطيع أن نستخرج ثلاثة سمات من هذا التعريف.

  • أن المال قد يكون أي شئ فقد يكون سلع وقد يكون نقود أو عقارات أو حتى نقود الكترونية.
  • الوسيط الذي يتم استخدامه كنقود يجب أن يلقى قبول عام من المجتمع.
  • ركز التعريف على وظيفتين فقط للنقود وهما أن النقود وسيط للتبادل ومقياس للقيمة.

أما عن خصائص المال فهي...

  1. النقود سلعة: فالنقود في حد ذاتها تعتبر سلعة يمكن تبادلها والمتاجرة فيها.
  2. دلالة النقود: للنقود المتوافرة لدى الشخص دلالة على ما حققه من زيادة في الناتج القومي.
  3. محل للثقة: النقود تكون محل ثقة من أفراد المجتمع، والثقة تتأتى من الثبات النسبي لقيمة العملة، ولكن بتطور الأمر أصبح لزام على أفراد المجتمع أن يثقوا في النقود، فمن لا يقبل التعامل بها يضع نفسه تحت طائلة القانون.
  4. ثبات القيمة: يجب أن تظل قيمة النقود ثابتة حتى يثق فيها المجتمع، حتى وإن طال هذا الثبات بعض الاهتزاز الناتج عن انكماش أو رواج السوق.
  5. الندرة النسبية: النقود تتسم بالندرة النسبية، فعادة ما يتم تغطيتها بمعدن نفيس سواء كان هذا المعدن هو الذهب أو الفضة، فهي ليست متاحة بغير حدود لكل من يريدها.
  6. النقود قابلة للانقسام: فلو كانت النقود عبارة عن وحدات جامدة، لعجزت أن تؤدي أهم وظائفها كوسيط جيد للتعامل.
  7. السيولة: فيمكن تحويل النقود إلى أي نوع من أنواع السلع أو الأصول المالية بغير خسارة تذكر.
  8. سهولة الحمل والتخزين: وهو الأمر الذي يمثل ميزة هائلة تفرقها عن السلع والأصول المالية الأخرى.

 

ما هي وظائف النقود؟

        كان الإنسان البدائي يعتمد على الصيد لسد رمقه، وبظهور الزراعة تنوعت حاجات الإنسان... فاحتاج إلى الخضروات واللحوم والقمح، الأمر الذي ألجأه إلى التبادل والمقايضة، ثم ظهرت من بعد ذلك صعوبات متعلقة بمبدأ المقايضة تتمثل في عدم إمكان تجزأة السلع ليحصل المرء على ما يكفيه تحديداً الأمر الذي كان مدعاة لظهور النقود، ومن وظائف النقود التالي...

  1. النقود كوسيط للتبادل: من أهم وظائف النقود أنها قامت بتفكيك المقايضة إلى عملتين منفصلتين وهي عملية البيع وعملية الشراء، فالمرء يبيع ما يملك ويتحصل على النقود ثم يشتري من بعدها ما يريد بغير حاجة لاستبدال سلعته مباشرة مع صاحب السلعة التي يريد شراءها. وهي أيضاً قضت على إشكالية هامة متمثلة في صعوبة توافق رغبات البائع والمشتري في السلع التي تكون في حوزة كل منهم، فمعادن الذهب والفضة والنحاس هي معادن نادرة نُدرة نسبية وتمثل قيمة في التعامل بين الناس إن هُم جميعاً ارتضوا مثل هذه القيمة، ولا يفوتني التنبيه على ضرورة ثبات القيمة الخاصة بالمال حتى يثق فيها المجتمع ويقبلها كأساس للتعامل الاقتصادي.
  2. النقود كمقياس للقيمة: فالنقود هي الوحدة التي تعبر عن القيمة النسبية للسلع المختلفة، فالوزن يقاس بالكيلو والسوائل تقاس باللتر والمسافات تقدر بالأمتار، وعليه تكون وحدة تقييم السلع المختلفة هي النقود، فعندما نقول أن كيلو اللحم يساوي 60 جنيهاً وأن ثوب الصوف يساوي 90 جنيهاً وأن كيلو القمح يساوي ثلاثون جنيهاً، فنعرف حينئذ أن 2 كيلو قمح يُساوون كيلو من اللحم، وأن ثلاثة كيلو من القمح يساوون ثوب من الصوف وهكذا، لكن يجب الالتفات دائماً أن قيمة النقود دائماً يجب أن تظل ثابتة حتى يثقَ فيها المجتمع حتى وإن لحق بقيمتها بعض التبدل البسيط الناتج عن الانكماش أو الرواج في السوق.
  3. النقود كأداة للادخار: عندما يبيع الشخص سلعة ما فإنه لا يقوم بإنفاق جميع ما تحصل عليه من بيعها مرة واحدة، فيدخرُ بعض النقود وينفق البعض الآخر، ومع ذلك يرى البعض أن هذه الوظيفة من وظائف النقود تم تضمينها في النقطة الأولى، حيث أن عملية البيع والشراء لا تتم في لحظةٍ واحدة، فيفصِلُ بينهما وقت يسمح بعملية الادخار، والنقود كذا تغني عن مسألة الاحتفاظ بالسلع نفسها لتحقيق عملية الادخار، فيكفي أن تحتفظ بقيمة هذه السلع وهي المتمثلة في النقود، والادخار قد يأخذ العديد من الأشكال، فيمكن أن يكون مَحلهُ عقار ويمكن أن يكون محله أرض أو سلع معمرة أخرى أو حتى سندات وأسهم في إحدى الشركات.
  4. النقود كمقياس للمدفوعات المؤجلة: عندما زاد الإنتاج في العصور الحديثة، ظهرت الحاجة إلى تصريف السلع التي تم إنتاجها حتى وإن لم يمتلك المشتري القيمة النقدية الكاملة للسلعة المراد شراءها، ليُسمح له بدفع قسط من ثمنها وتقسيط الباقي، وهنا تلعب وظيفة النقود كمقياس للقيم دورها الحاسم لتسمح بالحساب الدقيق لعملية التقسيط فنعرف مقدار ما تم دفعه ومقدار ما هو باق، ويرى البعض أن هذه الوظيفة من وظائف النقود يُمكنُ تضمينها في وظيفتها بوصفها معيار للقيم والبعض الآخر يرى اختلاف الوظيفتين.

 

ما هي أنواع الودائع؟

        الودائع على نوعين، ودائع عينية وودائع نقدية، فالودائع النقدية تكون مثل العقود والمستندات والمجوهرات التي قد يدعها صاحبها في البنك، وودائع نقدية عبارة عن أوراق نقدية بقيمة معينة يودعها صاحبها في البنك، والنوع الثاني من الودائع البنكية عادة ما يتم إيداعه وفقاً لشروط وضوابط محددة تكون بين البنك والمودع على النحو التالي...

  1. ودائع جارية: وعادة ما يشترط البنك حد أدنى للسماحِ بفتح هذه الحسابات، والودائع الجارية لا يستحق صاحبها أي فوائد عليها، وترجع ميزة فتح حسابات بهذه الودائع الجارية إلى تمتع صاحبها بمكنة استصدار شيكات على البنك، وإمكانية سحب نقوده من أي فرع من فروع البنك وحماية أمواله من السرقة، وعادة ما يقوم البنك بدراسة تلك الحسابات ليعرف العملاء الذين يحتفظون بقدر ثابت من الأموال في حسابهم الجاري حتى يستطيع البنك استثمارها في المشروعات.
  2. ودائع توفير: وهي التي تعطي للعميل فائدة محدودة قد تصل إلى 10% وتشترط أن لا يسحب العميل إلا قدر معين من الأموال المودعة في هذا الحساب، ومع ذلك تسمح جميع البنوك بسحب أي قيمة من النقود حرصاً على سمعتها وإمعاناً في بيان قوة وضعها المالي، ولكن يستثنى من ذلك الشركات لأنها عادة ما تقوم بسحب مبالغ ضخمة مرة واحدة الأمر الذي قد يصيب البنك بالخلل، ويتم تشجيع الأفراد على فتح مثل هذا النوع من الحاسبات بعمل مسابقات ليفوز أصحابها بجوائز نقدية مختلفة.
  3. ودائع لأجل: وهي التي تكون مربوطة لوقت من الزمن (أسبوع إلى خمس سنوات) بحيث لا يستطيع صاحبها فك الوديعة إلا بعد مرور هذا الوقت، ولا يستطيع صاحب هذه الوديعة استصدار شيكات على البنك بضمانها، فهو لا يستطيع ذلك إلا بتسييل هذه الودائع ووضعها في حسابه الجاري.
  4. شهادات الإيداع: وهي شهادات يتم إصدارها على نمطين...
  • النمط الغير شخصي: وفيه لا يتم تحديد سعر الفائدة المترتبة على استثمار النقود، ولكن هذه الفائدة عادة ما تكون عالية، والبنك وحده هو الذي يحدد ميعاد استحقاق هذه الشهادات.
  • النمط الشخصي: وفيه يتم تعيين الفائدة وميعاد الاستحقاق، بحيث يكون المودع على علم مسبق بهما، لكن في نفس الوقت الفائدة تكون منخفضة.
  • الشهادات العائمة: وفيها تكون نسبة الفائدة متغيرة بحسب التغير في أسعار الفائدة.
  1. الودائع الثابتة والمتقلبة: وهنا ننظر للودائع بحسب ثبات الأموال المُتعلقة بها، فقد تكون هناك أموال في حساب جاري لكنها ثابتة وأخرى في حساب توفير لكنها لا تتمتع بهذا القدر من الثبات، وخبراء البنك هم من يُحددون ما هو ثابت من الودائع وما هو متقلب منها.
  2. الودائع بحسب مالكها: تنقسم إلى ثلاثة أنواع...
  • ودائع الأفراد: التي يكون مصدرها أفراد طبيعيون، وتعتبر هي أكثر أنواع الودائع ثباتاً.
  • ودائع شركات: وهي تتسم بالتقلب، فيمكن للشركة أن تسحب أموالها في أي وقت شاءت لاستثمارها، وعادة ما تفعل ذلك.
  • الودائع الحكومية: فالحكومة في بعض الأحيان تودع أموالها لدى البنوك التجارية للتحصل على فوائد من هذه الأموال، لكن هذا النوع من الودائع عادة ما يكون الأكثر تقلباً، كون الحكومة يُمكنها أن تلجأ لتلك الأموال لصرفها في أوجه الإنفاق العام في أي وقت كان.

 

ما هي ضمانات الائتمان؟

       عندما رفعت الدولة يدها عن المشروعات الاقتصادية وأطلقت يد الأفراد فيها، كان لزاماً عليها أن تسمح للبنوك المختلفة بإقراضهم حتى يستطيعوا أداء دورهم المنوطين به، ولكن هناك ضمانات يجب أن يتم اتخاذها لضمان قيمة القرض أو الائتمان الصادر...

  1. قدرة البنك: يجبُ أن يتم التأكد من قدرة البنك على تحمل قيمة الائتمان، وذلك يكون من خلال دراسة قيمة ودائعه التي ألزمه البنك المركزي بالاحتفاظ بها حتى يستطيع مواجهة طلبات السحب من عملاءه ولتحقيق الاستقرار المالي في الدولة، ويعتبر زيادة قدر الائتمان الصادر من البنك دلالة طردية على كساد أو رواج التعاملات التجارية.
  2. تشكيلة الائتمان: فانطلاقاً من مبدأ لا تضع بيضك كله في سلة واحدة، فيجب التنويع في الائتمان الذي يتم تسليمه إلى الأشخاص، وهذا التنوع قد يكون قائماً على التنوع الزمني، فيتمُ إعطاء اعتماد ائتمان قصير الأجل ومتوسط الأجل وبعيد الأجل، ويتم التنويع أيضاً على أساس نوع النشاط الاقتصادي الذي سوف يتم استثمار الائتمان فيه، فيتم منح ائتمان زراعي وآخر صناعي وآخر خدمي، ويتم أيضاً التنويع على نحو جغرافي فيتم منح ائتمانات متنوعة في أماكن عدة، ويمكن أن يتحكم في نوع الائتمان السياسة العامة للبنك في هذا الوقت.
  3. اتخاذ القرار: يقصد من ذلك اتخاذ القرار الخاص بالائتمان، ويجب أن يتسم هذا القرار بالرشد والحكمة، وعليه فيجب تحديد المستوى الإداري الذي سوف يتخذ القرار بشأن كل نوع ائتماني معين، ويجب كذا إفراد لجان خاصة للنظر في طلبات الائتمان الخاصة بكبار المستثمرين لمنع الإعاقة في الإجراءات.
  4. متابعة الائتمان: من خلال الإشراف على أوجه الإنفاق الخاصة به، وإعطاء القيمة المالية للائتمان للمستثمر على دفعات، بحيث يتم تسليم كل دفعة مالية بعد انجاز نجاح معين في المشروع الذي تم الاستثمار فيه.
  5. الالتزام بالضوابط الخارجية للائتمان: وهي خمسة من الضوابط يجب مراجعتها قبل تسليم قيمة الائتمان إلى العميل، وهي التي تم النص عليها في المادة 57 من قانون البنك المركزي ويعبر عنها بالــ Five C ...
  • شخصية العميل: فيجب معرفة سمات العميل ومراجعة تصرفاته ومواقفه، فقد يكون العميل قادر على الدفع ولكنه غير راغب فيه.
  • قدرة العميل: على الدفع، وهو أمر يتم الوقوف عليه من خلال معرفة النواحي الشخصية للعميل كما في النقطة السابقة ويتم أيضاً من خلال دراسة النواحي الموضوعية الخاصة بالمشروع واحتمال الربح والخسارة.
  • رأس المال: الخاص بالمشروع، فكلما زاد رأس المال الخاص بالمشروع أعطى للعميل صورة أكثر ثباتاً لتسمح له بالتمتع بقدر أكبر من القرض.
  • الضمانات والرهانات: فكلما كان هناك ضمانات ورهون تضمن حق البنك في قيمة الائتمان كلما كان ذلك أفضل، وذلك من مثل السلع المعمرة والعقارات وما إلى ذلك.
  • الحالة الاقتصادية: للبلد عامة، فكلما كانت الحالة الاقتصادية للبلد أكثر استقراراً ينبئ ذلك بالاحتمالية الأكبر لنجاح المشروع وقدرة العميل على رد قيمة الائتمان.

 

 

ما هي وظيفة البنك المركزي بوصفه بنك البنوك؟

        تتشابه وظيفة جميع البنوك المركزية الوطنية مع بعضها البعض إلا في بعض التفصيلات البسيطة، فالبنك المركزي يكون هو المسئول عن إصدار أوراق البنكنوت والرقابة على البنوك الأخرى ومساعدتها في حالة تعرضها للخطر، ومن تلك الوظائف التالي...

  1. الاحتفاظ بودائع البنوك التجارية: فيجب أن تقومَ البنوك التجارية بإيداع ودائع لدى البنك المركزي ليمثل ذلك ضمانة للمودعين واستقرار في السوق المالية الوطنية، وبعض هذه الودائع اختيارية وبعضها الآخر إجبارياً يجب أن يتم إيداعه للسماح للبنك بالعمل في المحيط الوطني، ويستخدم البنك المركزي هذه الودائع في التالي...
  • مد البنك التجاري بالسيولة في حالة حاجته إليها.
  • سداد ديون البنك التجاري لدى البنوك الأخرى مباشرة بغير الحاجة للرجوع إلى البنك التجاري نفسه.
  • استخدام ودائع البنوك التجارية من قبل البنك المركزي في الاستثمار للاستفادة منها.
  • الاحتفاظ بقدر من الذهب والنقد الأجنبي على الاشتراطات الاقتصادية الدولية في هذا الشأن.
  • مساعدة البنوك التجارية حال وقوعها في أي أزمة مالية قد تعصف به.
  • التحكم في مقدار البنكنوت الصادر على النطاق المحلي.
  • البنك المركزي يقرر مقدار الودائع الإجبارية الواجب توافرها لديه في ضوء ما يملكه من مجموع الودائع.
  1. إعمال المقاصة: وذلك بين البنوك عن طريق خصم ديون البنوك التجارية من بعدها البعض ثم إخطارهم بالخصم، وقد تتم المقاصة فيما يسمى بغرفة الخصم Clearance house... حيث يجتمع فيها مندوبو البنوك ويقومون بعمل المقاصة بينهم في هذه الغرفة.
  2. المقرض الأخير: البنك المركزي هو المقرض الأخير لأي بنك تجاري قد يتعرض لأزمة من الأزمات المالية، ويتفرع عن ذلك أن البنك المركزي...
  • يمنحُ الائتمانَ للبنوك المختلفة، كما تمنح البنوك التجارية الائتمان للغير.
  • إصدار البنكنوت إن لزم الأمر لمساندة بنك تجاري معين وفقاً للضوابط الموضوعة.
  • الاشتراك في المسئولية أمام المودعين في مساندة البنك التجاري المتعسر.
  • إقراض البنوك التجارية مقابل رهونات أو عن طريق إعادة خصم الأوراق التجارية.
  • استخدام الودائع المودعة لديه لإقراض البنوك المتعسرة من ودائع البنوك المتيسرة بفائدة يحددها سعر فائدة السوق، وعادة ما يكون هذا الإقراض لمدة ليلة واحدة Overnight borrowing
  • عدم تشجيع الاقتراض وفرض فوائد عقابية على البنك الذي يسرف في الاقتراض منه.
  • مساعدة البنوك المتعسرة انطلاقاً من مسئولية البنك المركزي أمام المودعين في حفظ أموالهم، حيث أن البنوك التجارية تعمل تحت عباءة البنك المركزي في الأساس.
  1. أخذ إجراءات خاصة جهة البنك التجاري المتعرض للمشاكل المادية: ويعتبر البنك المركزي متعرض للمشاكل المادية إن حدث له أمر من الأمور التالية..
  • المساس بالأصول الخاصة بالبنك التجاري.
  • المساس بحقوق المساهمين في البنك.
  • عدم قدرة المودعين على سحب ودائعهم.
  • ظهور إمارات ودلائل قوية على تعرض البنك التجاري لمشاكل متكررة.

وفي هذه الحالة يقوم البنك المركزي بطلب موارد مالية إضافية لدعم موقفه، أو أن يطلب منه الدمج مع بنك آخر من البنوك المتيسرة (إن وافق البنك المتيسر) أو أن يشطُب البنك من قائمة البنوك التجارية.

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا