مولانا

       الرواية تحكي العلاقات المتشابكة بين الشيوخ بعضهم وبعض على اختلاف مشاربهم وعلاقتهم بالأمن وعلاقتهم بالقساوسة والإعلام. فتحكي عن الشيخ حاتم بطل القصة الإمام الشهير (مولانا) كما يطلق عليه معجبيه ومريديه، فهو شيخ يعرف عن الدين أكثر من القشور وقد استنكه غوره وعرف مقاصده، ومع ذلك ففي لقائته التليفزيونية هو كائن آخر، يفتي بما يحبه الناس ويقول ما يحب أن يسمعوه منه ومع ذلك فهو لا يكذب في فتواه، وغاية الأمر أنه لا يظهر كل ما يبطن أو لا يقول كل ما هو مؤمن به.

       حاتم متزوج من أميمه ابنة أستاذه الأزهري القديم والتي كانت تعتبره قدوة في الدين وعوناً في الدنيا حتى تعرض ابنهم عمر لحادثة غرق في حمام السباحة نجا منها بأعجوبة في الوقت الذي ظن فيه حاتم أنه مات، فهرب من المنزل وصدم وكاد يجن، وقضى أيام أزمة ابنه في مراحيض المساجد يمسحها ويزيل خراء الناس حتى يروض نفسه إلى أن قبل الأمر ورجع إلى المنزل ذات ليلة فوجد ابنه نائماً فنام بجواره فقد خرج من الحادثة معافى البدن وإن كان قد فقد الذاكرة، لكن شرخاً قد حد حدث بينه وبين زوجته بسبب عدم تحمله للصدمة، فلم تعد علاقتهم كما كانت وأصبحوا لا يمارسون الجنس نادراً أولاً ثم أبداً من بعد ذلك.

       لمولانا الشيخ حاتم العديد من الأصدقاء منهم الشيخ مختار الصوفي والشيخ فتحي الأزهري المحافظ والذي كان مدرساً للشيخ حاتم، وكان مختار الصوفي له مريديه ممن يؤمنون أن له كرامات وأنه يستطيع الدفاع عن نفسه ومريديه، وكان حاتم يحب مختاراً ودائماً ما يخاطبه بالعم، لكن مختار وقع في أزمة بسبب اعترافات ابن الرئيس له عندما سمع بكراماته أنه يمارس الجنس المثلي معتقداً أن مختار يستطيع حل نقيصته، فلما فشل قام باضطهاده إلى حد القبض عليه وإخفاءه وإلصاق تهمة التشيع به، ولما كان حاتم صديق الشيخ مختار المخلص فقد أمنه على أمه وعلى الأوراق التي تثبت السبب الحقيقي الذي تم اضطهاده من أجله، الأمر الذي جر حاتم في مشاكل واضطهادات من بعد ذلك بسبب إخفاء الأمر كله عن الجهات الأمنية التي كانت تراقبه عن كثب.

       كان حاتم على معرفة بممثل شهير اسمه نادر نور الذي عرفه على نجل رئيس الجمهورية الذي كانت له مشكلة تخص أخو زوجته الذي يريد أن يتنصر، فلما لاحظت أمه (حماة نجل الرئيس ووالدة الشاب المتنصر) اهتمام الشاب بوعظ الشيخ حاتم في التلفاز طلبت ترتيب لقاء معه وأبنها لثنيه عن قراره وهو الأمر الذي تم بالفعل وجلب اللعنة على حياة حاتم لأنه عرف السر الأكبر.

       ظهرت فتاة في حياة حاتم اسمها نشوى، وكانت تقابلت معه وجادلته في إحدى حلاقته التليفزيونية فأراد أن يتعرف عليها فجلب رقمها من الإنتاج وكلمها ورتب معها لقاءات في المكتب وفي منزله بحضور زوجته حتى وقعت الواقعة ومارس حاتم معها الجنس الغير كامل (المفاخده) على مبادأة منها... ثم تتوب وتختفي من حياة الشيخ حاتم.

       وعن النهايات، يكون السبب في وجود فجوة حقيقية بين أميمة وحاتم هو أن أميمة كانت قد خانت حاتم مع طبيب ابنها عندما هجرها وتخلى عنها وعن ابنه في وقت أزمتهما بعد أن استغل الطبيب ضعفها وحاجتها وأقنعها أن زوجها قد جن، لكنها تبتعد عنه بعد إفاقة ابنها ليموت الطبيب بعد ذلك بشهرين بالسكتة القلبية، وفيما يبدو فقد سامحها  حاتم آذناً لها بالتواجد في حياته وإن كان ذلك بغير عاطفة حقيقية منه أو منها.

      نشوى هي عميلة للأمن تم دسها على الشيخ حاتم حتى يتم ابتزازه بسبب دعمه للشيخ مختار الصوفي الذي أثار غضب ابن الرئيس.

      حسن لم يكن يريد التنصر فقد كان إرهابياً فجر كنيسة (في الغالب هي القديسين) وكان إيهامه لحاتم وذويه بالتنصر التفاف ذكي منه على الأمر كله لينفذ ما خطط له من البداية، وتختتم الرواية المشهد بالشيخ حاتم وأحد القساوسة يعرض عليه شريط التفجير ومطالبات الأقباط بالقبض على حسن وإلا سوف يحدث ما لا يحمد عقباه.

ملحوظات

  1. في الرواية خلط للخيال بالواقع وهو الأمر الذي تبدى من خلال حدث تفجير الكنيسة على غرار رواية 1919 لأحمد مراد ونادي السيارات للأسواني وقواعد العشق الأربعون لإليف شفق.
  2. تمت مناقشة العديد من القضايا الجدلية في الدين الإسلامي والفرق بين ما يريده الجمهور وبين حقيقة الدين، وأن الكثير من المشايخ يختارون ما يريده الجمهور ليقدموه حرصاً منهم على تجارتهم بالدين ورزقهم من وراءه.
  3. يظهر في الرواية العالم السري للشيوخ، واختلاف اتجاهتهم وكيف يسترزقون، فمنهم من يستطيع مخاطبة الشباب بفتاويه وهيئته العصرية من خلال برامج التليفزيون، ومنهم من يغازل الخليج والسعودية ليغدقوا عليه المزايا والمنح من أمثال أئمة الأزهر الأصوليون المتمسكون بما ورد في أمهات الكتب بغير تجديد، ومنهم من يحصل على السلطة والتبرعات من مريديه من أمثال شيوخ الصوفية.
  4. تمت مناقشة الكثير من الأفكار الجدلية من مثل قضية المعتزلة ومدى صحة ما ورد في الصحيحين (البخاري ومسلم) وذلك في هيئة سجال علمي بين مولانا الشيخ حاتم وغيره من أشخاص الرواية على غرار الاقتباس التالي....

        الأمر يبدأ طول الوقت بالسياسة، كل هذه الأفكار والمذاهب والآراء المختلفة والمخالفة نشأت تحت قصف السياسة، لم يكن الإسلام لا دين مذاهب ولا نظريات وفي دولة النبي وبمجرد وفاته برزت الخلافات حول من يخلف ومن يَحكُم. ثم نظراً لأن الصحابة بجلالة أقدارهم كلهم كانوا موجودين تحت سماء واحدة وفي دارئة وحدة، فقد كانت الخلافات تحت السيطرة، فالجميع يعلمُ مقدار ومكانة وعلم الجميع، لكن حينما خرج الصحابة من المدينة المنورة في عهد عثمان وبدأت الدنيا والثروة تزيد والأقاليم تتسع والجمهور يتحلق حول كل واحد فيهم، بدأت مظاهر أخرى تقفز فوق أسوار الإسلام ثم جاءت الطامة الثقيلة في الفتنة الكبرى بمقتل عثمان، ثم صراع معاوية وتمرده العسكري ضد علي وانتهى بتسليم الحسن بن علي السلطة لمعاوية، ثم تحويل معاوية الخلافة الإسلامية إلى دولة توريث. هنا تم دفع ثمن غالٍ من دماء وعقيدة المسلمين، ظهرت حركات معارضة ضد معاوية وتوريثه الحكم وتحويله للملكية، وكان لازم المعارض يستند إلى منطق ومُستند ديني، وكان لابد أن الحكم الأموي بزعامة معاوية ومن بعده يستد كذلك إلى منطق ومُستند من الدين،ولأن القرأن الكريم لا يفتح مجالاً واسعاً للتخريب في تأويله واللعب على مزاج حاكم أو معارض فكان اللجوء للسنة النبوية بتأليف عدد هائل من الأحدايث المنسبوة للنبي كي تبرر أو تستند هذا من ذلك. ومن هنا انهالت على رؤوس المسلمين مئات الآلاف من الأحادثي المكذوبة على مر السنين. وخدوا بالكم السنة بدأ تدوينها فعلياً في القرن الثالث الهجري يعني بعد حاولي مائتين وخمسين عاماً على وفاة النبي. ومن ناحية تانية وجد الناس حكامهم يخالفون عيني عينك الشرع وأوامر القرآن الكريم، من هنا جاء مأزق الحكام الأمويين وأتباعهم من الفقهاء والوعاظ، فظهرت فكرة اسمها الإرجاء، هنا ظهرت التفرقة بين العمل والإيمان، حاجة كده زي الجواز حاجة والحب حاجة تانية، فالعمل الردئ الظالم لا يعني أن صاحبه ليس مؤمناً. هذا من وجهة نظر الحكام ووعيهم، فالإيمان تصديق قلبي لا تضر معه معصية، إذن نرجئ الحكم على مرتكب المعصية والظالم والمُفتري ليوم الدين وحساب ربنا معه شخصياً. هذا هو الإرجاء وجماعة المرجئة التي كان يفضلها الحكم الأموي ويعضدها ويؤديها في مواجهة الخورارج الذين رأوا أن الحاكم الظالم كافر في أصل وشه.

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا