مذكرات حسن أبو باشا

أسم المؤلف: حسن أبو باشا

أسم الكتاب: مذكرات حسن أبو باشا

دار النشر: دار الهلال.

رقم الطبعة: بدون.

تاريخ النشر: 1990

 

        يتحدث حسن أبو باشا في مذكراته عن حديثن مهمين وهما ثورة الجياع في يناير 1977 وحادثة المنصة في أكتوبر 1981، ومع أن الكتاب في غلافه الخارجي يذكر تناول لحدث هام آخر في رمضان 1987 لكن لم يشمل السرد هذا الحدث، والآن مع الحدثين كما رآهما حسن أبو باشا...

 

ثورة الجياع (يناير 1977)

        كان السبب في ثورة الجياع أو انتفاضة الحرامية كما يحب أن يسميها الرئيس الراحل السادات هو غلاء الأسعار ورفع الدعم عن السلع الأساسية (فقد تم رفع أسعار السلع بنسبة تتراوح بين الـ20والـ30%)، ومع ذلك كان هناك العديد من الأسباب الرافدية الأخرى التي أججت الأحداث بل وساهمت في وضع الشذرة الأولى في وقودها، فلقد قامت الأحزاب الماركسية الشيوعية  بتأجيج الأزمة وتشجيع الجموع على الخروج ضد السلطة الأمر الذي دفع السادات أن يستعين بالتيار الديني حتى يستطيع مواجهة التيارات اليسارية، ومع أن صاحب قرارات يناير 1977 كان على علم بأبعادها الكارثية قبل إصدارها [1]فلم يخطر الجهات الأمنية بعزمه على إصدارها من قبل حتى تستطيع الأجهزة الأمنية التحوط للأمر، فقد كان حسن أبو باشا رئيساً لمباحث أمن الدولة آنذاك ولم يكن على علم بالنية في إصدار القرارات الاقتصادية[2] وتفاجئ بها على نحو أي مواطن عادي.

        كان هناك أطراف ثلاثة في الأحداث وهما الشعب والأمن والحزب الماركسي، وقد خسر طرفان (الشعب والشرطة) لحساب الحزب الماركسي وسقط في الأحداث 64 قتيلاً غير ملايين الجنيهات التي تمت خسارتها نتيجة لأحداث الشغب.

        أعتصم المتظاهرين في ميدان التحرير ورفضوا مغادرته، عشية يوم الأحداث نزل أبو باشا في زيه المدني صحبة عدد من الضباط لتقييم الموقف في الميدان، وتم اتخاذ القرار بالفض الذي نجح بالفعل يومها، وأعقب عملية الفض القبض على 300 من المحرضين في مساء يوم 20 يناير وتوقفت المظاهرات عندئذٍ،[3] وكان من تداعيات أحداث يناير 1977 إقالة السيد فهمي وزير الداخلية رغم الصداقة التي تربطة برئيس الوزراء ممدوح سالم رجل الأمن السابق المقرب من الرئيس السادات[4].

 

حادثة المنصة (أكتوبر 1981)

 

        يفرض علينا المنطق قبل وصف حادثة المنصة معرفة ما أدى إليها إلى أسباب، ولعل السبب الرئيسي في حادثة المنصة هي قرارات سبتمبر 1981، والتي أثارت القوى الأصولية الدينية التي رباها السادات في كنفه وجعلتهم يفكرون في اغتياله وعمل انقلاب كامل على النظام الجمهوري وإقامة الدولة الإسلامية، خاصة وأن قرارات سبتمبر شملت حملة اعتقالات واسعة لم تشمل الإسلاميين فقط ولكنها تعدتهم لتشمل الكثير من القوى السياسية التي كانت موجودة على الساحة، والتي ظن الإخوان المسلمون أنهم سوف يساعدونهم إن واتتهم الفرصة.

        لم يكن القصد من حادثة المنصة اغتيال السادات فقط، بل كان جميع كوادر الدولة من العاملين في الصفوف الأولى مقصودين من حادثة المنصة، وذلك لإحداث فراغ سياسي على الساحة الوطنية يؤهل للقوى الدينية السيطرة على مفاصل الدولة، وهو الأمر المتبدي من استخدام القنابل في ضرب المنصة (انفجرت واحدة ولم تنفجر اثنتين) فالقنابل تستهدف القتل الجماعي Mass killing وقد تبعها إطلاق العديد من الدفعات الآلية على المنصة بأكملها، ومع ذلك تمت إصابة رأس الدولة فقط بغير أن تكون هناك خسائر تذكر في رجال الصف الأولى.

        أعقب حادث المنصة العديد من الأحداث الإرهابية المتفرقة في محاولة لتحطيم معنويات الجهاز الأمني والسيطرة على مقاليد الدولة، فقد تم الاعتداء على مديرية أمن أسيوط واستشهد على أثر الاعتداء 150 ضابط ومجند من قوة المديرية، وتبع ذلك العديد من الأحداث الإرهابية الأخرى والتي كان منها محاولة السيطرة على الإذاعة والتليفزيون والاعتداء على القوات الشرطية في العديد من المحافظات، لكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل وتم القبض على 2000 من الأصوليين والتحفظ عليهم والتحقيق معهم، وقد اتسم التحقيق مع أولئك بالعنف، الأمر الذي تبدى في مخاصمة محامي الإرهابيين الضباط القائمين بالتحقيق نتيجة لتعذيب موكليهم، وقد تم بالفعل تقديم 44 ضابط للمحاكمة في قضايا تعذيب عقب هذه الأحداث، وفي النهاية تمت السيطرة على الأمور وقام حسني مبارك بعد أن آلت الأمور إليه بالإفراج عن المعتقلين السياسيين والتقابل معهم مباشرة بعد خروجهم من السجون.

 


[1] ص45

[2] ص 49

[3] ص 54.

[4] ص58

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا