فتح الأندلس

أسم الرواية: فتح الأندلس

الكاتب: جورجي زيدان

دار النشر: الهلال

رقم الطبعة: النسخة الأولى من مجلة الهلال.

تاريخ النشر: 1949

 

        الرواية هي واحدة ضمن عدة كتبها جورجي زيدان ليسجل بها تاريخ الإسلام، وهي تحكي تحديداً عن فتح الأندلس والأوضاع التي كانت سائدة في أسبانيا من قبل الفتح وحتى دخول جيوش العرب فيها.

        جلست فلورندا حزينة في أحد القصور التي خصصها لها رودريك ملك أسبانيا وقائد القوط، وكان سبب حزن فلورندا هو انشغال بالها بحبيبها ألفنس الذي  كان ابن للملك الأسباني السابق والذي اغتصب رودريك الملك منه، فقد مر ردح من الزمن ولم يسأل الفنس عليها ولم يحاول الوصوص إليها. فهرعت إليها سيدة عجوز (خالة أم فلورندا) تحاول أن تواسيها وتخفف عنها وهي عالمة سبب انشغالها، فتتعلل لها بالأسباب المفسرة لغياب الفنس عنها، وبينما هما على هذا الحال... حضر الفنس إلى قصر فلورندا خلسة، فقد كان اليوم هو يوم العيد والملك رودريك منشغل في الكنيسة بأعياد الميلاد ومباركة القساوسة له، فاستطاع الفنس في هذه الأثناء الاختفاء عن ناظر رودريك وقد كان (أي رودريك) يبقي الفنس أمام ناظريه طوال الوقت تربصاً منه أن يحاول استعادة ملك أبيه أو أن يقوم بتمرد في البلاد وذلك إعمالاً لنصيحة الأب مرتين. عندما تقابل الفنس وفلورندا معاً تعاهدا على الحب وقد أوعظت له فلورندا بضرورة أن يحاول استعادة ملك أبيه حتى يكون جدير بها. فمكث معها بعض الوقت ثم تحرك راجعاً إلى موكب الملك حتى لا يلحظ غيابه.

        أثناء غياب الفنس عن مراسم عيد الميلاد وشى الأب مرتين إلى رودريك الملك بعدم وجود الفنس ضمن حاشيته أثناء الاحتفال وهو الأمر الذي أثار استياء الملك، وبعد أن ترك الفنس فلورندا ندمت الأخيرة أن حرضته على استعادة ملك أبيه لما قد يترتب على هذا الأمر من هلاكه.

        عندما التقى الملك بالفنس وقد لحق به أثناء الاحتفال بالكنيسة سأله طلب الملك لقاءه لاحقاً عند القصر، وعندما لاقاه في القصر صحبة الأب مرتين وجه إليه شديد اللوم عن تغيبه أثناء احتفالات الكنيسة، وتعهد له الفنس بعدم التغيب عنه مرة أخرى وخرج من قصر رودريك مهموماً مدحوراً، وبعد خروج الفنس من حضرة رودريك... تكلم الأب مرتين بشأن الزيارة السرية التي قام بها الفنس لفلورندا وقد كانت عيون الأب مارتين أخبرته بذلك، فزاد غضب الملك على الفنس كونه كان يحب فلورندا ويريدها لنفسه مع كونه متزوجا.

          ذهب الملك إلى فلورندا وطلب التقابل معها وحاول أن يسترضيها بشتى الطرق، ولما أيقن الفشل هددها أنه سوف ينتقم من حبيبها الفنس، ومع ذلك رفضت البنت العفيفة تسليم نفسها لرودريك قهراً. ففكر رودريك في حيلة يبعد بها الفنس عن القصر وفلورندا فأرسل إليه أمر أن يخرج على سرية من الجيش لإخماد ثورة قامت في أقاصي البلاد، وهو الأمر الذي لم يستطع الفنس دفعه فخرج على رأس السرية كارهاً من بعد ما وعظ له عمه القس أوباس أنه من الحكمة أن يخرج، وأنه يملك تدبيراً يستطيع عن طريقه إرجاع الملك المغتصب مرة أخرى إلى النفس، وفي هذه الأثناء جاء خطاب من فلورندا موجه لألفنس تستنجد به من محاولات الملك هتك عرضها وتهديدها، فعزم الفنس على تخليصها مما هي فيه، فلما عرف عمه أوباس حقيقة الأمر، أشار على الفنس بضرورة الخروج على أن يقوم هو بتحرير فلورندا من أسرها.

        بالفعل تحرك الفنس جهة الثورة القائمة لإخمادها، وتحرك أوباس لإنقاذ فلورندا، لكن أثناء محاولة تهريب فلورندا اضطر أوباس للتدخل بنفسه في عملية تحريرها الأمر الذي أدى إلى كشفه للملك وعرضه على المجلس الكنسي للبت في شلحه ومحاكمته بتهمة الخيانة العظمى، ومع ذلك نجحت فلورندا  في الهرب على غير هدى. وبغير ملجأ تأوى إليه بعد القبض على أوباس.

        يعقوب هو خادم لأوباس والفونس مخلص لهما وكان الفونس قد علم من عمه أن يعقوب قد يكون له شأن في إرجاع ملكه إليه عن طريق بعض المال الذي يخفيه، وعندما تحركت السرية الخاصة بالفنس انفصل عنهم هو ويعقوب خفية بناء على توجيه من يعقوب، وذهبوا إلى مكان مهجور يعمل به قوم من اليهود يحاولون العمل على هدم الملك الإسباني نتيجة لما لاقوه تحت حكمهم من ظلم وإكراه على الدين المسيحي وإلا التهجير، فعزم أولئك اليهود على هدم الحكم الأسباني لكي تتحسن أوضاعهم. فأخذ أولئك القوم يفهمون الفنس طبيعة ما يخططون له وأن هناك عرباناً غزاة سوف يدخلون هذه البلاد بمساعدتهم ومساعدة الكونت يوليان والد فلورندا، فوافق الفنس على تلك الخطة بعد أن عشمه اليهود أن ذلك لن يمثل وضعاً سيئاً بالنسبة له وأنه سوف يعاد تنصيبه ملكاً كون العرب عن قلة ولن يستطيعوا حكم البلاد بأنفسهم وأنهم يأمرون على الأقطار ملوك البلدان نفسها إن أظهروا الخضوع، وأن حكم العرب بالنسبة لليهود كان على أية حال أخف وطأة من حكم القوط على ما خبروه من سوابق الحكمين في الأقطار الأخرى.

        نترك أسبانيا ونتجه إلى الخلافة الإسلامية التي كان فيها عبد الملك بن مروان خليفة، ولم يستطع هذا الخليفة التوسع في الغزو لانشغاله بالقلاقل الداخلية والمؤامرات التي كانت تحاك ضده، ومع ذلك استطاع الانتصار على ذلك بمساعدة الحجاج بن يوسف الثقفي إلى أن توفى في عام 85هـ، وآل الأمر من بعده لابنه الوليد الذي بدأ في التوسعات الإسلامية مرة أخرى. التقط موسى بن نصير فاتح أفريقيا التوجه الجديد للخلافة وأمر طارق بن زياد البربري الأفريقي على جيش من سبعة آلاف مقاتل وكلفه بفتح أسبانيا، فتحرك القائد المحنك طارق بن زياد لينفذ الأمر، فقد وثق به موسى بن نصير لما أسلم وحسن إسلامه لذلك أمره على قومه وجعل له شأن كبير، وكان لطارق بن زياد أخ ليس من أمه وأبيه كان أبيض غير طارق البربري الأسمر وكأنه قدم من بلاد أخرى ومع ذلك أحب الأخوين بعضهما البعض وقاتلا جنباً إلى جنب، وكان أسم الأخ بدر نسبة إلى القمر للدلالة على بياض وجهه الذي لوحته شدة شمس أفريقيا.

        وعندما عبر طارق بن زياد إلى الأندلس كان في انتظاره يوليان الخائن الذي سهل له الدخول عن طريق إعداد السفن التي ينتقل بها المسلمون إلى الأندلس، وعندما وصل طارق بن زياد إلى الأندلس حرق السفن حتى يستبسل الجند في القتال، وتقدم طارق على الأرض حتى استقر في فحص شريش، فعلم طارق أن رودريك قد أعد له جيش عرمرم فأرسل يطلب المدد من موسى بن نصير فأمده بخمسة ألاف مقاتل آخرين. في هذه الأثناء رفض أوباس الغزو العربي وأوعظ إلى الفنس برسائل يمنعه فيها من التعاون مع العرب ضد أبناء قومه، وأن الصراعات التي بينهم سوف يتم حلها من بعد التعاون ضد العدو المشترك، ومع ذلك لم يقم الفنس بتنفيذ وصية عمه نتيجة لعدم وصول خطابات أوباس إليه كون يعقوب يمنعها من الوصول إليه. ووقعت الواقعة وانتصر خالد وجند المسلمين فيها، وطارد بدراً رودريك وكان في هذه الأثناء قد قبض على فلورندا وهم بالفتك بها لما علم من أمر خيانة أبيها وخطيبها له، فلما وجد بدراً أخذ يقاتله ثم فر هارباً، فأمر بدر بفلورندا أن يتم التحفظ عليها في خيمته واستمر في مطاردة رودريك، وأثناء المطاردة وجد رودريك الأب مرتين فقتله تصديقاً منه بأن جميع ما حدث كان بسبب هذا الأخير، ولما لم يجد رودريك مهرباً قفز في البحر هو وجواده ومات فيه غرقاً.

        رجع بدر إلى خيمة طارق بن زياد من بعد ما تحقق النصر وكان يجلس على يمينه يوليان وعل شماله الفنس، فحضر أوباس من بعد ما قيده الجند المسلمين أسيراً فذاب الفنس ويوليان منه خجلاً خاصة من بعد تقريعهم له، وعندما جاء أمر فلورندا سأل عنها الجميع فإذ هي أسيرة في خيمة بدر، ورفض بدر التخلي عنها الأمر الذي دعا يوليان إلى منازلة بدر حتى تدخل طارق نفسه ويعقوب لإيقاف القتال، وعندها اعترف يعقوب بأمر نصه كالتالي "عندما اشتد أذى القوط لليهود عزم اليهود على الانتقام بأي شكل كان، فعمدوا إلى ابن  يوليان الصغير وتم خطفه وبيعه إلى العرب حتى وصل إلى عائلة طارق بن زياد، فصارت بذلك فلورندا أخت لبدر ورجعت مرة أخرى لألفنس، وذهب أوباس ليترهبن ويتعبد بعيداً، واستمر طارق بن زياد في فتوحاته حتى تم له فتح الأندلس كله على النحو المبين في التاريخ.

 

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا