الحديث ذو شجون

أسم الكتاب: الحديث ذو شجون

أسم الكاتب: زكي مبارك

دار النشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب

رقم الطبعة: بدون

تاريخ النشر: 1980

 

        الدكاترة زكي مبارك، هو أحد قليلوا البخت في مصر، فينطبق عليه المثل الشعبي "7صنايع والبخت ضايع"، فقد حصل على ثلاثة إجازات للدكتوراه وألف 45 مؤلف وكتب أكثر من ألف مقالة وعين في الجامعة لكنه فصل منها بتوصية من طه حسين من بعد ما اختلف معه أدبياً بسبب  كتابه "النثر الفني" في الأساس، فشغل منصب مفتش في وزارة المعارف ولم يستطع الوصول إلى غير ذلك.

 

        الحديث ذو شجون هو عنوان المقالات التي كانت تنشر لزكي مبارك في مجلة البلاغ، وقد تم تجميع أجودها لتنشر في كتاب واحد لراغبي التعرف على أدب زكي مبارك، وهو أديب مغوار لا شك في ذلك يحسن استخدام الكلمة والعبارة، وهو ذو ذهن متقد لا ريب لكنه صرف الكثير من الوقت في الرد على خصومه الأدبيين وسجالهم أو هكذا بدا لي في مجموعة المقالات، وقد عاب عليه خصومه أنه يتحدث عن نفسه كثيراً، وعابوا عليه أن أدبه ليس له شخصية منفردة أو قوام خاص.

 

  وجدت في مجموعة المقالات الكثير من المداخل الجديدة، ووجدت فيه تأكيد على بعض المعاني القديمة الهامة وسوف أعرض لكلاهما في النقاط التالية...

  • الحكومات ليست مسئولة عن كل شئ في الدولة، فالشعب يقع عليه العبء الحقيقي لتقدم الأمة ورفعتها وفي ذلك يقول: إن الأمة التي تنتظر من الحكومة كل شئ وتطالبهم بكل شئ هي أمة في دور الطفولة، والطفل يعتقد أن أباه على كل شئ قدير[1].
  • الصراع الدموي بين الجنود في المعارك ليس أمر خالٍ من التعقل كما يبدو للبعض فهو في أصله صراع بين فكرة وفكرة: فليس القتال نزاعاً بين جنود وجنود، وإنما هو صراع بين آراء وآراء[2].
  • الاشتغال بالسياسة أمر منقود عند ابن خلدون والإمام محمد عبده[3].
  • يتحدث الكثير في مجتمعنا أن الثروة عادة ما تتجمع في يد المسيحيين دون المسلمين، وللدكاترة زكي مبارك تفسير مقبول في ذلك فيقول مفرقاً بين السوري المسلم والسوري المسيحي : إنما يرجع السبب إلى أن السوري المسلم حين يفد على أحد البلاد العربية يندمج بسرعة في البيئات الإسلامية بسبب اتحاد الدين، فتزول عنه وحشة الاغتراب ويذهب عنه الخوف، ولا يشعر بالحاجة إلى التسلح بالمال وهو عماد المغتربين، أما السوري المسيحي فيشعر بأنه بعيد بعض البعد عن المجتمع وهو مجتمع إسلامي، وبذلك تقوى فيه القدرة على الكفاح في سبيل الحياة ليعوض ما فاته من الأنس الذي يوجبه اتحاد الدين. فالأمر في رأي زكي مبارك يتعلق بالخوف والإحساس بالاغتراب، لذلك كان يقول اللهم أدم علينا نعمة الخوف فهو أنفع من الأمان[4].
  • ينقد زكي مبارك الخطباء في عصره ويفرق بين طرقهم، فيقول أن منهم من يحفظ خطبته من قبل إلقاءها من مثل مصطفى كامل، ومنهم من يأخذ بأسلوب المدرس فيركز أفكاره ويحاول عرضها من مثل عبد العزيز جاويش، ومنهم من يكون أخطب وهو غضبان، ولم يكن النقراشي من الخطباء، وكان هناك عيب في خطابة النحاس وأنه يفتقر إلى الأداء، وطلعت باشا حرب ليس بخطيب جيد ولكنه محدث جذاب[5].
  • المدرسون يكرهون أطفالهم في التعليم ويرمون بهم في الشوارع عندما يتوقعون منهم إجابات خالية من الإبداع متطابقة تمام التطابق مع نماذج الإجابة[6]. وهو الأمر الذي تحدث فيه وليد فكري، وقال أن المناهج التعليمية ليس فيها أي مساحة من الإبداع ولا تسمح للطلاب بأن يعملوا نقدهم الخاص فيما يتلقون من علوم.
  • النعامة تحتضن بيضها عن طريق النظر إليه فقط بغير جلوس عليه، وهي في ذلك لا تورب النظر عنه ولو للحظة، وعن هذه الصورة نقلت بعض الكنائس وضع بيضة النعامة في المحراب لتوحي إلى المصلين أن الصلاة لا تقبل إذا اعترى المصلي أي انحراف.
  • لم يحب زكي مبارك تمثال سعد باشا زغلول في الإسكندرية، فيمين التمثال كانت متهدلة مع أن له دلالة على إرادة أحد الصور الجانبية على قاعدة تمثال سعد زغلولالرجل، والصور المنحوتة على جوانب التمثال هي أيضاً على غير المستوى، فمنها سعد باشا ومعه لفيف من الوطنيين يقدمون بعض مطالب المصريين إلى إنجليزي جالس وهم وقوف، وهناك صورة أخرى في قاعدة التمثال منحوت عليها سعد باشا وهو محمول على الأعناق وقد ظهر نعليه بشكلٍ مخالف للزوق العام.
  •  

[1] ص22.

[2] 23

[3] 49

[4] 86

[5] ص100

[6] ص176.

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا