جان بول سارتر

أسم الكتاب: سارتر ضمير عصره

تحت إشراف: د.رءوف سلامة موسى

دار النشر: دار ومطابع المستقبل بالفجالة والإسكندرية

رقم الطبعة: بدون

تاريخ النشر: بدون

 

        جان بول سارتر هو فيلسوف فرنسي ولد عام 1905 في فرنسا توفى والده بعد ولادته بعامين فتربى مع أمه وزوجها، لذلك فقد تأرجح دينياً بين الكاثوليكية (من زوج أمه) والبروتستانتية (من أمه)، وكان والده جندي في الجيش الفرنسي ووالدته سيدة بسيطة أحبها سارتر لكنه لم يحترمها، رافق سارتر طوال رحلة حياته سيمون دي بفوار والتي أعجبت به رغم عدم وسامته فكانت سيمون تقول "أنها عندما اختارت سارتر من دون زملائها الذكور جميعاً لرفقتها الدائمة، كان ذلك لقباحته وقذارته، وكان سارتر قصيراً، وملابسه مهملة. وكان يدخن الغليون ولكن سيمون ديه بوفوار تقول أنه كان رغم عيوب جسمه الواضحة جذاباً للجنس الآخر، ورغم العلاقة الحميمة بين سيمون وسارتر فقد رفضا أن يتزوجا باعتبار الزواج عقد برجوازي عقيم ودليل عبودية المرأة للرجل[1].

        كان موقف سارتر من فرويد متردداً فقد وافقه على أشياء واختلف معه على أشياء أخرى، ثم رجع مرة أخرى ليوافقه على أشياء لم يكن يوافقه عليها. فكان من الثوابت التي اتفق عليها سارتر وفرويد  مسألة تأثر الطفل بالجنس وكذا الحالات المرضية التي كان يعالجها فرويد والتي كانت خبرة سارتر فيها ضئيلة جداً.

        عام 1938كتب سارتر روايته الغثيان والتي كان يعالج فيها موضوع العبثية أو الخواء، والتي كان يبرر لنفسه فيها أسباب وجوده، وعندما قامت الحرب العالمية الثانية كان سارتر وقتها مجنداً بالجيش الفرنسي وتم اعتقاله من قبل الألمان، ومع ذلك لم يعرف عنه ولا عن سيمون مقاومة الاحتلال الألماني فقد كان دور سارتر في المقاومة محدوداً جداً بعكس كاموس الذي رأس تحرير صحيفة المقاومة السرية كومبات.، وقد كانت رفيقة حياة سارتر سيمون ديه بوفوار قد أخذت تعد وتخرج الروايات في راديو فيشى لقاء أجور باهظة، والحقيقة أن عدداً كبيراً من المثقفين الفرنسيين قد مالئوا المحتلين النازيين خلال احتلالهم لفرنسا ولم يقاوموهم أو يقاطعوهم، وأن السلطات الفرنسية بعد الحرب قد فضلت ألا تنشر كل غسيلها القذر على العالم. ومع ذلك فقد ألف سارتر مسرحيته الذباب عام 1943 وعرضها بالفعل بعد أن وافقت السلطات الألمانية على عرضها، وقد اقتبس سارتر فكرة المسرحية عن قصة اخيلوس الاغريقية، فعندما يعود الملك أجاممنون من حرب طروادة ظافراً، تعد له زوجته الملكة كليتمسرا وعشيقها إيجست كأساً من النبيذ المسموم، فيموت أجاممنون ويتولى إيجست الحكم ومعه زوجة الملك الأول الخائنة، ويتخلصان من الابن أوريست بالقائه في الغابة، ويجعلان من الابنة اليكترا خادمة. وتحل اللعنة على المدينة، فيعيث فيها الذباب ويغرق أهلها في الذنوب. ثم يعود أوريست ويتفق مع شقيقته اليكترا على الانتقام لوالدهما. ويطعن أوريست الملك المغتصب، ايجست بسيفه. ثم يقتل أمه ويستريح أوريست من الحقد الذي لازمه سنوات. ويقول لاخته اليكترا: اني الآن حر يا اليكترا، فكانت فحوى المسرحية هو أن على الأنسان أن يتصدى للمغتصب حتى ولو كان المغتصب أبيه أو أمه.

        وجدير بالذكر أن سارتر قد أيد بعد ذلك بحماس ظاهر قيام دولة إسرائيل واستمر يناصر العدوان الإسرائيلي على العرب طوال حياته. وحتى عندما فتح صفحات مجله "الأزمنة" لشرح وجهة النظر العربية في موضوع فلسطين ولاجئيها، وفي عام 1967، رفض أن يناصر قضيتهم بكلمة واحدة من عنده. وأدعى موقف الحياد. واكتفى بعرض وجهتي النظر: الإسرائيلية والعربية على صفحات ذلك العدد. حتى أن الإنسان ليتسائل، هل جاء موقف سارتر من هذه القضية من حر ضميره، أم راعى فيه أهواءه وعلاقته الخاصة بإسرائيل واليهود الفرنسيين؟[2]. وقد تم اتهام سارتر المحسوب على اليسار بانحيازه إلى الأمريكان وقد قال عن ذلك خصمه "أن سارتر، بعد كل ما أكل من أطباق على موائد الاستعمار الأمريكية، قد باع لهم ما تبقى من شرفه".

        وقد اختلف سارتر مع البرت كاموس من بعد ما تم نشر رواية الغريب له في عام 1943، فرغم أن رواية قوبلت من قبل النقاد آنذاك قبول حسن فقد هاجمها جانسون مساعد سارتر، كما هاجم العديد من أعمال كاموس فيما بعد، الأمر الذي فسره كاموس على أنه هجوم عليه من قبل سارتر شخصياً فظلا يهاجمان بعضهما البعض على صفحات الجرائد وظلا على هذا الحال من الفرقة حتى موت كاموس في حادثة سيارة عام 1960، وفي عام 1959 ألف ساتر مسرحيته "سجناء الطونا" والتي تمثل تعذيب الفرنسييين للجزائريين لكنها لم تحقق نجاح يذكر.

        فاز سارتر بجائزة نوبل في عام 1964 ورفض تسلمها قائلاً: إن هؤلاء الذين يقدمون التشريفات، سواء أكانت وسام الشرف أو جائزة نوبل، لا يملكون في الحقيقة صلاحية تقديمها. فمن له الحق في أن يعطي كانت أو ديكارت أو جيته جائزة تكريمية؟. ثم ألا يودي هذا إلى خلق طبقات هرمية في عالم الأدب. ووصف سارتر جائزة نوبل أنها سياسية. وقد مات سارتر عام 1980 وحضر جنازته الرئيس الفرنسي وأعلنت حالة الحداد في البلاد. وتوفيت سيمون ديه بوفوار بعده بستة سنوات.

لمعرفة المزيد عن سارتر من خلال مقطع فيديو أضغط هنا

 

 

 

 


[1] ص8.

[2] ص61

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا