الإيمان والعصر

أسم الكتاب: الإيمان والعصر

أسم الكاتب: د. عمرو خالد

دار النشر: سما للنشر والتوزيع

رقم الطبعة: الأولى

تاريخ النشر: 2015

 

        كتاب د. عمرو خالد الجديد يتحدث عن موضوع هام أهمية الحياة نفسها، ألا وهو التفاوت الهائل بين متطلبات العصر من جهة والدين من جهة أخرى، زادت أهمية الموضوع بعد الهزة الإيمانية الحادثة هذه الأيام أعقاب الأداء المُزري والمضلل لجماعة الإخوان المسلمين عندما كانوا على سدة الحكم في مصر (الأمر الذي لم يذكره الكاتب)، الأمر الذي أسفر عن وجه قبيح غير حقيقي للدين. فقد أصبحت الثوابت الدينية تتعارض مع حقوق الإنسان وتطويره ولا تستطيع الإجابة عن تساؤلات الشباب والكثير من الناس.

 

        تم تقسيم الكتاب إلى أربعة فصول (القرآن، الأخلاق، العمل، المفاهيم الفعالة) وذلك على النحو التالي....

 

  • القرآن: مر القرآن بالعديد من المراحل من أول ما تنزل وحتى ستمائة عام حتى يواكب فهم أتباعه، فقد كانت كلمات القرآن بغير نقاط، لأن فصاحة العرب كانت تسمح بفهمه على حاله ذاك بغير تنقيط للحروف، ثم تم وضع النقاط على يد علي كرم الله وجهه، ثم جاء أبو الأسود الدؤلي موجد علم النحو ليشكل القرآن ليسهل للناس فهمه، ثم تم تقسيم القرآن إلى ثلاثين جزء وكل جزء على ثمانية أرباع وذلك في عهد سليمان بن عبد الملك، ثم تم وضع علامات الوقف والابتداء على يد الخليل بن أحمد الزاهدي، وظهرت من بعد ذلك كتب التفاسير ثم علم التجويد، وتم بعد ذلك عام 553هـ ترجمة القرآن لأول مرة إلى اللغات الأخرى والتي كان أولها اللاتينية، وللأسف منذ ذلك التاريخ لم يحدث أي تطوير في القرآن لمساعدة الأجيال الجديدة على فهمه.
  •  
  • في القرآن يكون هناك هدف من كل سورة وجب على المجتهدين الاجتهاد لمعرفته، للوقوف على خصوصية الصور وفهمها في سياقها، فسورة البقرة مثلاً هدفها وخصوصيتها يتمثلان في مسئولية الإنسان عن الأرض، أما سورة آل عمران فتتحدث عن ضرورة التحاور وأن الفشل في الحوار قد يؤدي إلى الحرب "غزوة أحد" أما سورة الكهف فهي حض على التحرك والسعي من أجل العلم والدين وإصلاح الأرض، فكان في وصية الرسول ص قراءتها في كل جمعة حث على السعي في الحياة من الأسبوع إلى الأسبوع، وسورة النساء تدافع عن حقوق الإنسان والفئات المستضعفة في المجتمع، وفي ذلك السياق يدعو د. عمرو خالد لعمل كتاب واحد من 114 صفحة بحيث تُعبر كل صفحة عن سورة قرآنية واحدة من حيث هدفها وخصوصيتها، وذلك لتسهيل فهم القرآن على الشباب والناس.
  •  
  • في القرآن كنوز مثل الحكم الواردة فيه والتي تقارب المائة حكمة، ويوجد للقرآن جانب علمي رغم أن العلوم بالطبع ليست محصورة في القرآن فيوجد إرشادات متعلقة بالعلوم الاقتصادية والقانونية والفضائية والموارد البشرية، وهذه الإرشادات هي المعنى الحقيقي لأن يكون القرآن نوراً أنزله الله على الناس فالنور هو العلم، وأخيراً يجب أن نعلم أن آيات القرآن الخاصة بالموضوع الواحد متشعبة وواردة في أكثر من موضع، لذلك إن أردنا أن نفهم موضوع معين حق الفهم فيجب أن يتم تجميع آياته كلها حتى يتم فهمه بعيداً عن التطرف، وعلى سبيل المثال إن قمنا بجمع الآيات الخاصة بالجهاد نتوصل إلى العديد من النتائج منها أن مصطلح الجهاد أصله من الاجتهاد وهو يرد على جميع مجالات الحياة من عمل وعلم وغيرهما، أما القتال فيعني الدفع بالقوة فيجب فهم كل مصطلح على حقيقته، والقتال غير جائز إلا على من ظلمنا تحديداً، بل وحتى حديث رسول الله ص والخاص بـ "أمرت أن أقاتل الناس" يُفهم منه أن المقصود بالناس قريش تحديداً وعلى سبيل الخصوص فلا يجوز تعميم ما قصد به خاص (لأن مصطلح الناس كان يستخدم للدلالة على قوم معينين آنذاك). وفي نهاية هذا الفصل يقوم الكاتب بحصر بعض الموضوعات التي نحتاج لتجميع آياتها ليتحقق لنا فهمها بغير تطرف وذلك من مثل (الدين ليس ضد التطور) (الإسلام دين عمل وإنتاج وإعمار) (الإسلام والجمال) وغيرهم.
  •  
  • الأخلاق: سمعت أحد خطباء الجمعة يدعي أن الغرب متقدم علمياً ولكنه متخلف أخلاقياً، وهو الكلام الغير حقيقي الذي نحاول أن نقنع به أنفسنا فالحقيقة أن الغرب متقدم علينا في الأخلاق بدرجة كبيرة، ففي دراسة قام بها رحمان خان جاءت الدول الإسلامية في مرتبة متأخرة من الأخلاق، فقد جاءت أول دولة إسلامية في المرتبة الثالثة والثلاثين وهي ماليزيا، تلتها الكويت في المرتبة الواحد والثمانون، ثم مصر 128 وسوريا 168[1]، لتفعيل الأخلاق في حياتنا يتم ذلك عبر أربعة مراحل.
  • رد اعتبار الأخلاق: ويعني ذلك الوقوف على قيمتها الحقيقية وذلك عن طريق التأكيد على أن 95% من آيات القرآن قد جاءت لتعني بالأخلاق و5% فقط منها جاءت بالأحكام، فكل حكم جاء لتحقيق هدف أخلاقي معين فيجب الاهتمام بالعلة الأخلاقية قبل الاهتمام بالحكم نفسه.
  • المشاهدة وتوليد الخير: تعتمد هذه المرحلة على رصد مظاهر الخير لدى الناس والتعلم منهم كأن يكون الإنسان مثل النحلة يتنقل بين الأزهار ليأخذ أفضل ما فيها، وفي ذلك يجب أن نعلم أن الخير كله لا يتركز في شخص واحد "زهرة واحدة" ولكن يكون بقدر عند كل فرد، فيجب أن نتعلم من شخص أحسن ما فيه ونترك مساوئه، فنتعلم من هذا كرمه وذاك سعة صدره وذاك بسمته الخ.
  • أخلاق الانطلاق: يقصد بها تلك الأخلاق التي نحتاجها حتى نحقق الصحوة التقدمية في مجتمعنا بحيث يكون الهدف منها الإبداع الانجاز التعايش، ويذكر الكاتب العديد من النصوص الشرعية والسنة النبوية التي تدعم هذه الأهداف أخلاقياً، ويؤدك على أننا يمكننا أن ننهل من الغرب بغي أن نغير من هويتنا الإسلامية وذك اقتضاء باليابان والتي تطورت في عصر الميجي رافعة شعار "تقنية غربية بروح يابانية).
  • التناغم بين مكونات الإنسان: فيجب أن يكون هناك تناغم أخلاق بين الجسد والعقل والقلب والروح والنفس، فتكون يقظة الجسد بالرياضة والحركة والعمل والإنتاج ويقظة العقل بالتفكير ولو لمدد قليلة وبالقراءة والمعرفة، ويقظة النفس تكون بجهادها والروح بالصلاة والقلب بغرز الحب وذكر الله.
  •  
  • قيمة العمل: الإنسان خلق ليعمل، وهذا هو المعنى الحقيقي للخلافة، لذلك لا يعفى الإنسان من المسائلة إن هو عبد الله بغير أن يعمل، ويضرب الكاتب مثال على ذلك بأب ترك لأبنيه مالاً ليعملا على إنمائه فاختار أحدهم العمل في مجال السياحة والآخر في المقاولات، فعاد الأب ليسألهم عن إنجازهم فيما ترك لهما فوجدهما قد ضيعاه ويعتذران أنهما باتا يذكران والدهما في كل لحظة ولم ينسيانه أبداً، فهل يكون ذلك عذر لهما؟؟؟!!!
  • ويفسر الكاتب بعض الآيات تفسير جديد يحض على العمل مثل صورة العصر، فيقول أن العصر معناه الضغط على الشئ لإخراج أفضل ما فيه فيكون القسم بمعنى ضرورة أن يعتصر الإنسان نفسه ليخرج أفضل ما فيه في هذه الحياة عن طريق العمل، ويقول أيضاً "الذين آمنوا وعملا الصالحات" أن المقصود بعمل الصالحات ليس الزكاة والصلاة فقط وإنما الإبداع والعمل والإتقان، ويستدل أيضاً بقسم الله تعالى بالزيتون وهي من أكثر الشجر المعمر في العالم والتي تتميز بغزارة الإنتاج، ويتبع ذلك كله بمقتطفات من السيرة النبوية تحض على العمل، ويبين كذا أن الإسلام حبب الغنى واليسار إلى المسلمين وذلك من خلال ذكر أسماء الله الحسنى التي أراد عن طريقها التأكيد على قيم الغنى والقوة من مثل "الكريم، الغني، الواسع" ونفى أن يكون النبي ص قد مات فقيراً أو عاش فقيراً.
  • مفاهيم فعالة: يتناول هذا الفصل لبعض المفاهيم الفعالة التي يرى الكاتب ضرورة تأصيلها في أذهان المسلمين لأنه إن أسئ فهمها تعطلت حياتهم وفسدت، وذلك من مثل القضاء والقدر فيؤكد على أن قد الله واسع ويمكن الانتقال من قدر معين إلى ما هو أفضل منه، ويتحدث عن المفهوم الواسع لهداية الله للإنسان وأنها تكون في كافة الأمور الحياتية والأخروية من زواج وتعليم وقرارات الخ. ومن المفاهيم الفعالة الواردة في هذا الفصل فقه حب الحياة، فالحياة ليست مذمومة على إطلاقها ولكن التعلق بها هو المذموم فقد فرق القرآن بين الدنيا والحياة الدنيا، فالحياة الدنيا والتعلق برغد العيش وإيثاره هو المذموم أما الدنيا نفسها فقد أنصفها الله تعالى في العديد من الآيات.
  • من القيم الفعالة كذلك قيمة الحب، فيجب أن تحب من حولك وتحب الله تعالى ولا يكون ذلك إلا ببذل الجهد فيمن تحبهم حتى تشعر بالحب في قلبك ويصل ما تشعر به إلى الطرف الآخر. ولكي تستطيع أن تحب الله فيجب عليك أن تقوم بالتركيز في الصلاة وأن تعمر الأرض وتعمل على الوجه الأكمل. وأن تتأمل في نعم الله عليك وأن تتفكر في أسمائه الحسنى. وفي هذا الفصل يتحدث الكاتب عن الإلحاد ويجيب عن بعض الأسئلة التي تدور في ذهن الملحدين ويجيب عنها، وفي النهاية ختام بالأشكال البيانية عن مجمل الأفكار الواردة في الكتاب.
  •  

[1] ص73

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا