الإعلام وتحقيق المفاجأة الاستراتيجية

أسم الكتاب: دور الإعلام المصري في تحقيق المفاجأة الاستراتيجية في حرب أكتوبر 1973

أسم الكاتب: د. محمد عبد القادر حاتم

دار النشر: مكتبة الأسرة

رقم الطبعة: بدون

تاريخ النشر: 2003

 

       

        يعرف الجميع أن أهم الأسباب التي أدت إلى الانتصار في حرب أكتوبر هو عنصر المفاجأة الذي أحسن الجانب المصري استغلاله لحسم نتيجة الحرب لصالحه، ويبين هذا الكتاب دور الإعلام في تحقيق هذه المفاجأة، ويكتسب هذا الكتاب أهميته من أن كاتبه هو د. محمد عبد القادر حاتم رئيس حكومة الحرب وواضع خطة الإعلام المصري الحربية، وهو كذلك أول من أنشأ وزارة إعلام في جمهورية مصر العربية أعقاب (ثورة/ إنقلاب) 1952.

 

        يعترف الجانب اليهودي والأمريكي بحدوث مفاجأة مدوية عندما تحركت القوات المصرية لتحرير سيناء من براثن محتليها، فقد كانت هذه التحركات العسكرية آخر ما يتوقعه الخصم، وهو الأمر الثابت على ألسنة الكثير من القادة اليهود والأمريكان في كتب موثقة، فيقول اللواء إيلي زعيرا رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عام 1973 في كتابه حرب يوم الغفران "لقد تبين لنا فعلاً أن كل موضوعات الإعلام المصري كانت حملة خداع من جانب الرئيس المصري أو شخص ما بجواره وأن ذلك ليعتبر أكبر نجاح لمصر في حرب يوم الغفران"، أما الرئيس نيكسون والذي كانت فترة رئاسته للولايات المتحدة معاصرة لحرب أكتوبر فقد ذكر في مذكراته "إنها خيبة أمل كبيرة من المخابرات المركزية الأمريكية سي. أي. ايه. وكذلك من المخابرات الإسرائيلية المتعاونة معها والتي كنا نظن أنها ممتازة .. إننا لم نظن أن حرب 6 أكتوبر 1973 سوف تندلع ضد إسرائيل إلا قبل ساعات قليلة من اندلاعها"، وهو الحال بالنسبة لموشي ديان وغيره من قيادات الجيش الإسرائيلي، وقد سأل كسينجر الرئيس السادات أول ما قابله عن الكيفية التي تم بها خداع إسرائيل والولايات المتحدة على ذلك الوجه.

 

        عندما أتخذ الرئيس السادات قرار الحرب تم تخيير د. عبد القادر حاتم ليكون رئيس حكومة الحرب، وقد وافق حاتم على قبول التكليف خلال المدة التي حددها له الرئيس (48 ساعة) وعمل من لحظتها على ضرورة تحقيق عنصر المفاجأة للعدو والتي يجب أن تسير على قسمين، المفاجأة الاستراتيجية: ويقصد بها مواراة قرار الحرب نفسه حتى تندلع، والمفاجأة التكتيكية: وتعني إخفاء التحركات الميدانية للقوات المسلحة بعد اندلاع الحرب بالفعل وهذا القسم كان سيتولاه الرئيس نفسه بالتنسيق مع القائد الأعلى للقوات المسلحة. ويقول حاتم أن الرئيس عبد الناصر كان قد عينه في السابق ليقوم بعمل خطة إعلامية لامتصاص حالة اليأس الناجمة عن نكسة 67.

        كان المناخ العام يستبعد اندلاع أي حرب بين مصر وإسائيل، ويؤيد ذلك حالة الوفاق الكائنة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية في ضورة استمرار حالة اللاسلم واللاحرب لتحقيق المصالح الأمريكية السوفيتية، فبات لا سبيل للخلاص إلا بالاعتماد على النفس عن طريق شن حرب شاملة على الإسرائيليين بغير عون من أحد.

 

تحليل نظرية الأمن الإسرائيلي

 

يعتمد الأمن الإسرائيلي على بعض المعطيات الهامة، أعرض لها فيما يلي...

  1. الطبيعة الديموجرافية: الإسرائيليون عددهم محدود، فقوتهم في المنطقة بالنسبة لقوة العرب Man power كانت تساوي 1:50، فعوضوا ذلك النقص بأن جعلوا الشعب كله جيش لإسرائيل، فكل مواطن هو فرد في الجيش سواء كان ذكر أو أنثى، فكل يعمل في مجاله الخدمي، لكن في وقت الاستدعاء الكل يحمل السلاح ويحارب، وعليه يكون قوة الجيش الإسرائيلي في الحالات العادية قليلة جداً وفي حالة الاستنفار تتضاعف قوته العددية على نحو ضخم.

  2. الطبيعة الجغرافية: مساحة إسرائيل محدودة جداً للدرجة التي يمكن القول معها أن أي سلاح طويل المدى على حدودها يمكن أن يصل إلى قلب الكنيست وتل أبيب، لذا يجب على الجيش الإسرائيلي دائماً وأبداً أن يكون مستعداً من خلال اعتماده على جهاز مخابرات قوي يوفر له المعلومة في وقتها، ولذا يجب عليهم أيضاً فيما يرون أن يضربوا دائماً ضربات استباقية لتأمين حدودهم ضد أي عدوان، فليس من المتصور أن يتم الدفاع من على حدود إسرائيل ولكن يجب أن يتم الهجوم لإبقاء إسرائيل محدود المساحة والسكان في منأى عن الحروب، ولذلك عندما تحركت القوات المصرية على حدودها المتاخمة لحدود إسرائيل قامت إسرائيل بإعلان حالة الاستنفار العام واستدعاء قوات الاحتياطي والهجوم على سيناء والاستيلاء عليها، لذلك لا أوافق أن يسمى جيش إسرائيل جيش الدفاع، فهو جيش هجومي، السواد الأعظم من أفعاله كانت هجومية وليست دفاعية.

  3. غطرسة القيادات: بعد الانتصار الذي حققته القوات الإسرائيلية في مواجهة القوات المصرية أصاب الجيش الإسرائيلي الغرور والصلف، وأصبحوا القائمين على الجيش يوصفونه أنه الجيش الذي لا يقهر، وأصبح قيادات الجيش جميعهم من نجوم المجتمع وتظهر صورهم على أغلفة المجلات وفي صفحات الجرائد الأولى، وهو الأمر الذي ساعد على تحقيق المفاجأة الاستراتيجية الخاصة بحرب اكتوبر.

المحاور التي عمل عليها قطاع الإعلام لتحقيق المفاجأة

 

  1. التحكم المركزي في المعلومات: فلا يمكن أن تنشر معلومة أو يتسرب خبر غير مقصود، فالمتحكم في المعلومات هو رئيس الحكومة نفسه بالتنسيق مع رئيس الجمهورية.

  2. الظلام المعلوماتي: ويقصد به خلق حالة من التعتيم حول قطاع معين من قطاعات الدولة لجذب اهتمام "التموين مثلاً" لجذب اهتمام زائف من قبل الجانب الإسرائيلي وصرف نظرهم عن المعلومات السرية الحقيقية.

  3. استخدام أساليب الخداع والتمويه الإعلامي: فعلى سبيل المثال كنا نركز على معلومات بعينها ونضخمها، وفي المقابل يتم التهوين من معلومات أخرى.

  4. توجيه إذاعة متخصصة للجانب الإسرائيلي بحيث يتم إذاعة أغنيات يحبها الشباب الإسرائيلي ويتم الدعوة إلى السلام وأن الدين اليهودي ينبذ العنف ويكره القتال.

  5. تجاهل التصرفات الاستفزازية التي قد يقوم بها الجانب الإسرائيلي وعدم إظهار أي رد فعل.

  6. يقولون أن من ينوي عمل شئ لا يتحدث عنه، وقد كان السادات يتحدث عن عزمه على الحرب في كل وقت وحين، الأمر الذي خلق قناعة لدى إسرائيل أن السادات لن يحارب فعلاً.

 

في نهاية الكتاب يوجد بعض المقالات التي كتبت عن عبد القادر حاتم وبعض اللقاءات التي تمت معه وتخص ذات الموضوع.

 

 

 

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا