كليوباترا ملكة مصرية أم عاهرة إغريقية

أسم الكتاب: كليوباترا ملكة مصرية أم عاهرة إغريقية

أسم الكاتب: مايكل جرانت

دار النشر: مؤسسة المعارف بلبنان، المستقبل بالفجالة والإسكندرية

رقم الطبعة: الأولى

تاريخ النشر: 1984

 

        كليوباترا ليست مصرية بل هي بطلمية خالصة وإن كانت إحدى جداتها الكبار مصرية، فقد عاشر جدها الأكبر بطليموس التاسع جارية مصرية لينتج عن تلك العلاقة ميلاد أباها بطليموس الثاني عشر والذي أطلق عليه سليطو اللسان ناثوس (ابن الحرام)، فلم تكن عادة البطالمة أن يتزوجوا من المصريين آنذاك. أما عن صفات كليوباترا الجسدية فقد كانت ذات قوام ممشوق مغري، أما من جهة لونها فقد قيل أنها سوداء وتصورها شكسبير غجرية، والحق أنها لم تكن سوداء ولا غجرية بل كانت سمراء، ولم تكن كليوباترا جميلة فعلاً، لكن أجمع المؤرخون أن لها شخصية طاغية تأسر من يتعامل معها عن طريق سحرها الخاص.

 

        كليوباترا التي نترجم لها هي كليوباترا السابعة، فقد سبقها ستة ممن يحملن نفس الاسم في أسرتها البطلمية الحاكمة منهن كليوباترا السادسة أختها الكبرى، وقد كانت كليوباترا السابعة هي البنت المفضلة لدى بطليموس الثاني عشر، لذلك أوصى لها بالحكم من بعده هي وآخاها بطليموس الثالث عشر على أن تتزوجه.

 

كانت روما قوة عظمى في الأعوام 60 ق.م، وكان الكل يتحسب لها ويحاول استرضاءها ولم يكن بطليموس الثاني عشر استثناء لأولئك الموالسون لها، فذهب إليهم وعرض عليهم نصف دخل مصر على أن يقروه على حكمها، وبالفعل وافق الرومان على ذلك، وليستطيع بطليموس ناثوس الإيفاء بعهده مع الرومان فقد فرض ضرائب جديدة على الشعب المصري وهو الأمر الذي قابله الشعب المصري بثورات عارمة أخرجت بطليموس من حكمه فذهب بطليموس صحبة كليوباترا ابنته إلى الرومان حتى يساعدوه على أن يقوم على سلطانه الزائل على عرش مصر، وهو ما تم بالفعل. واستمر ملك بطليموس ناثوس على مصر إلى حين ثم مات وآل الأمر كما أوصى إلى كليوباترا وأخاها بطليموس الثالث عشر اللذان تزوجا مع أن كليوباترا كانت تكبره بسنوات، واستطاعت الأخيرة السيطرة على مقاليد الحكم المصري وإقصاء أخوها تماماً، الأمر الذي أدى إلى نشوب حرب بينهما بعد ذلك بسنوات، وقد استقرت في صعيد مصر في حين ما استقر بطليموس الثالث عشر في الشمال واستمرت الحرب بينهما سجال، حتى حدث أن زارهم يوليوس سيزار رغبة منه في استمداد العون من مصر، وقد ساعد بطليموس الثالث عشر أعداء يوليوس سيزار عليه، لكن عندما تبين له أن سيزار هو المنتصر أنقلب على من كان يعاونهم ليقدم فروض الولاء والطاعة إلى يوليوس مرة أخرى، لذلك لم يبدو استقبال بطليموس الثالث عشر ليوليوس سيزار على الوجه المرضي، وعندما علمت كليوباترا بوجود يوليوس سيزار في مصر  أرسلت إليه رسالة من صعيد مصر ترحب به فيها وتبدي له رغبته في مقابلته لولا جيوش أخاها التي تحول بينها وبينه. ومع ذلك استطاعت كليوباترا الوصول إلى يوليوس سيزار عن طريق تقديم رشاوى إلى جنود أخيها حتى وصلت إلى القصر فاحتالت ودخلت على يوليوس قيصر ملفوفة في سجادة معروضة عليه للبيع، وعندما رآها يوليوس سيزار أعجب بها واستطاعت شد انتباهه وتعاطفه معها وكان وقتها يوليوس سيزار في الخمسينات وكليوباترا في العشرينات، وعشق يوليوس سيزار كليوباترا وعاش معها كعشيقة له أعوام وأعوام حتى أحملها بولد له أسمته كليوباترا بطليموس سيزار أو سيزاريون أو سيزر الصغير ، لكن ذلك أثار سخط الشعب الروماني والسينات عليه حتى انتهى به الأمر إلى التآمر على قتله وذلك من قبل أقرب أصدقائه فتوالوا طعنه من بعد ما اتفقوا على ذلك حتى كان آخر الطاعنين هو بروتس ليصيح سيزار بكلمته الشهيرة "حتى أنت يا بروتس" والحق أن سيزار لم يقاوم عملية اغتياله من قبل أصدقائه.

        بعد موت يوليوس سيزار كان هناك اثنان من الرجال الأقوياء مرشحان لولاية روما وهما اوكتافيوس الوريث الشرعي والذي أوصى له سيزار بالحكم من بعده ومارك أنطونيو القائد المقدام الذي قاد جيوش روما في الكثير من المعارك الناجحة، وقد تعاون الإثنان ومعهما ليبيديس للنيل من قتلة يوليوس سيزار وهو الأمر الذي نجحوا فيه بالفعل، وتم إقصاء ليبيديس من الثلاثي الحربي المقدس من بعد الانتصار على قتلة سيزار، واختلف من بعد ذلك اوكتافيوس وأنطونيو ليتم تقسيم روما بينهما.

في أثناء حروب مارك أنطونيو مع أعداء الإمبراطورية الرومانية احتاج إلى الدعم من مصر فأوى إليها وقابل كليوباترا وطلب منها الدعم لكنه فتن بها وعشها وعاشرها معاشرة العشاق، فلم يكن له أن يتزوجها ... فلم يكن من المسموح له أن يتزوج غير رومانية وإلا فقد احترامه أمام السينات وفقد شرعيته، وهو الأمر الذي كانت لا تريده له كليوباترا بطبيعة الحال، ومع ذلك فقد أنجب منها أولاد ثلاثة. وفي هذه الأثناء كان الخلاف بينه وبين اوكتافيوس على أشده فتحاربا حتى تعاهدا على أن يتعاونا على حكم روما خمسة سنوات أخرى على أن يتزوج مارك أنطونيو بأخت اوكتافيوس اوكتافيا وهو ما تم بالفعل، ولم تدم تلك الزيجة بين مارك أنطونيو وأوكتافيا طويلا فقد انفصلا بسبب طبيعة العلاقة العدائية المعقدة بين أخاها ومارك أنطونيو، وذلك مع الحكمة التي كانت عليها اوكتافيا والصبر الذي كانت تتميز به، وسافر مارك أنطونيو مرة أخرى إلى الإسكندرية ليقيم مع كليوباترا وتقيم له احتفال كبير يتوج فيه ابنهما الأكبر على العرش، وهو الأمر الذي أثار ثائرة السينات والرومان عليه، فأراد منهم الاعتراف باحتفال الإسكندرية وهو الأمر الذي تأبوه عليه الأمر الذي أدى في النهاية إلى معركة أكتيوم البحرية والتي كان مارك أنطونيو سوف ينتصر فيها لولا تأخره في الهجوم على أوكتافيوس لأنه كان أكثر منه عدداً وعتاداً لكنه تأخر في الهجوم حتى ساءت أحوال جيشه، وكان من الواجب عليه وفقاً لما انتهى إليه المؤرخون أن يلاقي أوكتافيوس على البر وليس في البحر لكنه فضل لقاءه في البحر حتى يستطيع حماية الإسكندرية التي تقيم فيها كليوباترا.

 

        لما أنهزم مارك أنطونيو سيطر أوكتافيوس على الإسكندرية، وأرسلت كليوباترا إلى مارك أنطونيو تخبره فيها أنها سوف تنتحر، فيقرر هو الآخر الانتحار ويطلب من خادمه أن يقتله بسيفه، ومع ذلك يقتل الخادم نفسه ويرفض قتل مارك أنطوني، فيقتل مارك أنطونيو نفسه بذات السيف بعد انتحار خادمه. وعندما علمت كليوباترا بما حدث لمارك أنطونيو عزمت على الانتحار خاصة بعدما بث أوكتافيوس لها الأنباء التي تفيد عن  اعتزامه مصاحبتها في موكب إلى روما ليدلل بها على نصره، ودل مراقبيها على أن لا يمنعوها إن هي أرادت الانتحار، فانتحرت بالفعل عن طريق الدهان السام في رأي البعض وعن طريق الحية السامة في رأي البعض الآخر.

        في النهاية يقول الكاتب أن كليوباترا ليست مصرية لكنها كذا لم تكن عاهرة، فقد عرفت رجلين فقط من الرجال وهما يوليوس سيزار ومارك أنطونيو.

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا