مدخل إلى الدراسات القرآنية

أسم الكتاب: مدخل إلى الدراسات القرآنية

أسم الكاتب: د. محمد بلتاجي

دار النشر: مكتبة الشباب

تاريخ النشر: 1989

الطبعة: بدون

 

يتناول الكتاب بعض المسائل المتنوعة بالقرآن الكريم والحديث الشريف والوحي، ويعترف الكتاب أن الموضوعية المطلقة خاصة في العلوم الإنسانية أمر مستحيل، فلا يمكن للشخص التخلص من خلفياته ومعتقداته عندما يناقش أمر معين يؤمن به، لذلك وعد الكاتب بأن يحاول أن يكون أقرب إلى الموضوعية وهو يكتب غير منزهاً نفسه عن الحيدة على غير إرادة منه، ويبدأ الكتاب بذكر منهج ديكارت في الشك، ويؤكد على أن الإمام الغزالي قد سبقه في إعمال هذا المنهج عندما تحرر من جميع معتقداته القديمة ليمحص أفكاره المكتسبة ليتوصل إلى مدى صحتها بغير أي تأثير خارجي، وهو ذات المنهج الذي انتهجه ديكارت، فيقول ديكارت في كتابه التأملات : ليس بالأمر الجديد ما تبينت من أنني منذ حداثة سني قد تلقيت طائفة من الآراء الباطلة وكنت أحسبها صحيحة... فحكمت حينئذ بأنه لابد لي مرة في حياتي من الشروع الجدي في إطلاق نفسي من جميع الآراء التي تلقيتها في اعتقادي من قبل، وأنه لا بد من ابتداء كل شئ من جديد من الأسس إذا كنت أريد أن أقيم في العلوم شيئاً وطيداً مستقراً.

وقد أعمل من بعد ذلك الفيلسوف SPINOZA مبدأ الشك على التوراة وذلك في كتابه مذكرات في اللاهوت والسياسة وانتهى في ذلك إلى عدم معقولية بعد ما ورد بها، وقد أقر القرآن مبدأ الشك من قبل ذلك كله عندما عاب على الكفار تمسكهم بما عليه آبائهم من مبادئ ومعتقدات ليس لشئ إلا لعموم تصديقها وانتشارها بين الناس، فيقول الله تعالى "وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان أباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون"[1]

يختلف يقين الشخص في العلوم الدينية عن يقينه في العلوم الطبيعية، ففي العلوم الطبيعية لا يستطيع أي شخص عاقل إنكار النتائج التي يتنهي إليها العلم وأثبتتها التجربة، أما العلوم الاجتماعية عامة والدينية خاصة فيكثر فيها الجدل وذلك لافتقارها معيار محدد لإثبات ما تنتهي إليه من نتائج، فنتائج العلوم الدينية نسبية يؤمن بها البعض ويكفر بها البعض الآخر.

تجادل الفقهاء حول آخر ما نزل من القرآن الكريم، فمنهم من قال أن آخر ما نزل منه هو قوله تعالى "اليوم أتممت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً"[2] ومنهم من يقول أنه قوله تعالى "لقد جائكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم"[3]، والكاتب يرى أن الآية الأولى نزلت في السنة العاشرة من الهجرة وأنه لا يخالف معناها أن ينزل بعدها غيرها من آيات القرآن، ويرى أن آخر ما نزل من القرآن هي الآية الثانية المذكورة.

يقول الكاتب أن الرسول صلى الله عليه وسلم حاول التردي من على جبل عدة مرات في فترة انقطاع الوحي عنه، لكن جبريل كان يتجلى إلى النبي في كل مرة يعتزم فيها على مثل هذا الأمر ويؤكد له أنه رسول الله ويثبته على الأمر، وهو الخبر الذي أشك في صدقه فما كان رسول الله ص يقدم على مثل هذا العمل اليائس، خاصة وأني لم أسمع هذه الرواية عنه ص من قبل ولم أجد لها تواتراً[4].

ينتهي الكاتب إلى نتيجة هامة فيما خص الأحاديث القدسية وأنها في المعنى من عند الله وفي اللفظ من عند الرسول ص، وهو الأمر الذي يجعل الفارق بينها وبين الأحاديث النبوية ضئيلاً ليهدر أي من تفرقة بينهما، فكلاهما يكون من نتاج الوحي فيعبر عنه الرسول ص باللفظ، وإن قيل أن بعض السنن تدل على أن الرسول ص قد فعلها بغير وحي، فهذا لم يكن بالأمر المطلق فقد كان الله يترك رسوله ليحكم ويجتهد في بعض الأمور فإن فلح سكت الوحي وإن أخطأ نزل الوحي ليصحح ما ظنه الرسول ص.

بالطبع فسر الرسول ص آيات القرآن الكريم، فالقرآن الكريم إنما أنزل ليتم العمل بأحكامه من قبل المؤمنين، وليتم العمل يجب أن يتحقق الفهم، والفهم لن يتأتى إلا بتفسير الآيات التي تشكل على الناس، وبما أن الرسول ص كان صاحب الوحي فقد كان أول المفسرين، ولكنه ص لم يفسر جميع آيات القرآن الكريم، لكنه فسر بعضها فقط وذلك حتى لا يصاب القرآن الكريم بالجمود، فلو فسر النبي ص آيات القرآن كلها بما يناسب العرب في صدر الإسلام لجمد الإسلام جموداً تهدمه الأزمنة والعصور، ولكنه ترك تاريخ الإنسانية يفسر كتاب الإنسانية فتأمل حكمة ذلك السكوت.

 


[1]  البقرة 170

[2]  المائدة 3

[3]  التوبة 128

[4] ص 30

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا