الشارع المصري والفكر

أسم الكتاب: الشارع المصري والفكر

المؤلف: د.أنور عبد الملك

دار النشر: مكتبة الأسرة

تاريخ النشر: 2003

 

يتحدث الكتاب عن المستوى الثقافي للشعب المصري وتوجهاته من بعد ثورة 1952 وخاصة بعد حب 1973 والتي ثار من بعدها الجدل حول مصر ودورها في المنطقة، فيبدأ الكاتب ببيان المستوى المتدني للخريجين بحسب تقرير اللجنة الفنية المكلفة بذلك في عام 1957.

        مصر لها هوية مختلطة شأنها شأن بقية الأمم فهي فرعونية بحسب الأصل بحر متوسطية بحكمك الفتوحات والتوسعات، وبطلمية رومانية بحكم الاحتلال، وهي عربية إسلامية مسيحية بحكم التأثير الديني، ولا يمكن أن نسلخ مصر عن صفة واحدة من تلك الحضارات ولا يمكن في النهاية وصف مصر إلا أنها مصرية (قومية على حد قول الكاتب).

        يرى الكاتب أن الاحتلال التركي العثماني كان له أثر هدام على مصر، يستثنى من ذلك فترة حكم محمد علي لها وذلك مع الكثير من التحفظات.

        كان هناك أثر للاحتلال الإنجليزي على مصر لكنه أثر سيئ ترك بصمته في التعليم والزراعة بشكلٍ أساسي...

  1. التعليم: أوكل اللورد كرومر وزارة التعليم إلى دنلوب الانجليزي الذي كان له سياسة في التعليم المصري عرفت بعد ذلك باسمه (سياسة دنلوب) والتي اهتم فيها بالتعليم الصناعي وأهمل العلوم الاجتماعية والأدبية حتى يمنع المتعلم المصري من التفكير إلا في الصناعات البسيطة التي يحتاجها منه الانجليز، وحث على تعليم الفتيات ظناً منه أن في ذلك حث للشعب المصري أن يحب الانجليز بسبب تأثيره على الأم المصرية، وكان التعليم في المرحلة الابتدائية يقتصر على تعلم الكتابة بشكلٍ سليم والحساب على نحو دقيق بغير أن يتعدى التعليم تلك الأمور ويقول الكاتب في ذلك "كانت سياسة دنلوب تهدف إلى تخريج جيل من أنصاف المتعلمين من حملة الشهادات، يستطيعون فهم تعليمات رؤسائهم وتنفيذها في إطار ضيق مباشر، ولا يقدرون على القيام بأي عمل فيه تجديد وابتكار"، وللأسف سياسات دنلوب التعليمية هي المستمرة حتى الآن.

  2. الزراعة: أهتم الانجليز بزراعة القطن إلى حد الجنون ولم يوقفهم إفساد التربة المصرية عن طريق غمرها بالماء اللازم لزراعة القطن، فالماء الزائد في التربة يملحها ويفسدها كما هو معروف وينشر فيها الديدان والعفن التي تهاجم أجسام الفلاحين بغير رحمة.

 

        بعد أن بينا العوامل المؤثرة على الفكر المصري يبين الكاتب أن التقدم العلمي والضرورات العصرية يكون لها أثر في فكر الشعوب، فهو يقدم تفسير جديد للثورة الفرنسية لم يكن وارداً من قبل، فهو يرى أن من أسباب الثورة الفرنسية التقدم العلمي، فقد كانت الأمور في السابق تعتمد على الزراعة والحرف الصغيرة والتي كان يديرها سادة إقطاعيين، وكانوا يمنعون فلاحيهم من مغادرة أراضيهم لما قد يلحقهم من جراء ذلك من ضرر، ولما تم اختراع الماكينات وعرفت الصناعة على نحوها المتطور شعر المجتمع بضرورة التحرر من الإقطاع لتحقيق التقدم المطلوب والتجاوب مع روح العصر، وهنا ظهرت كتابات روسو ومونتسيكو وغيرهم والتي مهدت لاندلاع الثورة الفرنسية.

 

        يفرق الكاتب تفريقاً دقيقاً وهاماً بين الحضارة والثقافة، خاصة وأن الكثير من الشراح إنما يعتبرون المصطلحين ينصرفان لنفس المعنى، فيقول أن الألمان يفرقون بين الحضارة والثقافة في أن الثقافة عادة ما تخص الفرد وتتسم بالذاتية في حين ما تتعلق الحضارة بالمجتمع وتتسم بالموضوعية والشمول.

         في نهاية الكتاب يؤكد الكاتب على المصير المشترك للوطن العربي ووجوب خلق اتجاه أيدولوجي وفكري موحد لمواجهة التحديات التي يفرضها العالم علينا.

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا