الشرق الأدنى مجتمعه وثقافته

أسم الكتاب: الشرق الأدنى مجتمعه وثقافته

الكاتب: كويلر ينج

دار النشر: الهيئة المصرية للكتاب (مكتبة الأسرة)

تاريخ النشر: 2002

رقم الطبعة: بدون

 

        يرصد الكاتب من خلال أوراق بحثية متنوعة لبعض المهتمين بمجال الشرق الأدنى نقاط التماس بين الشرق الأدنى والأقصى وكيف تأثر الغرب بالشرق في الماضي وكيف تأثر ويتأثر الشرق الأوسط بالغرب في الحالي.

        جاءت تسمية الشرق الأدنى لتدلل على تلك المنطقة القريبة من الولايات المتحدة الأمريكية والغرب عامة (من مثل تونس وموريتانيا) والشرق الأوسط هو المنطقة الأبعد من الشرق بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية والغرب (مثل مصر وليبيا والسودان والكويت والسعودية) والشرق الأقصىى هي المنطقة الأبعد من الشرق عنهما وذلك من مثل (الصين والهند وروسيا وأفغانستان).

        لا يوجد معيار محدد للفصل ما بين الشرق الأدنى والشرق الأوسط، فمن الناس من يعتبر مصر من الشرق الأدنى ومنها من يعتبرها من الشرق الأوسط، ومع ذلك فالكتاب يتناول بالدراسة الشرق عامة سواء كان أدنى أوسط أو أقصى، فيدرس نقاط التماس بين الشرق والغرب في الماضي والمستقبل وذلك على النحو التالي...

 

أولاً: تأثر الغرب بالشرق

        تأثر الغرب بالشرق ثقافياً على عدة محاور والتي منها

  1. الفن: لا يحتاج الفن للسان مترجم حتى تتفهم حضارة معينة حضارة أخرى، فبمجرد أن ترى رسم أو نسيج نتاج صناعة حضارة معينة قد تتلمس معالمها، وقد تأثر الغرب بالفن العربي والإسلامي فبقايا الدم المقدس يتم الاحتفاظ بها في أنبوبة اسطوانية الشكل عليها الكثير من الزخرفات ورسومات الزهور العربية ومكتوب عليها الله باللغة العربية وهو الأمر الذي لم يمنع المسيحيين الاحتفاظ ببقايا الدم المقدس بها[1]، وقد رأى الفنانون الغربيون الأرابيسك الإسلامي فعجبوا له وساروا يقلدونه ويصنعونه بغزارة.
  2. الأثار: تأثر الغرب بالأثار الإسلامية وأنكب الكثير من الأثرياء الأمريكيين على شراء القطع الأثرية الإسلامية ليزينوا بها بيوتهم وتنازلوا عنها من بعد ذلك لدولهم[2].
  3. الأدب: كتب جون هامر كتاب هام عن الأدب العربي وتعرض فيه لسيرة 9915 أديب عربي مشفوعة بنبذة عن أهم أعمالهم، ومع شمول وضخامة هذا العمل فقد جاء قاصراً لأنه ترجم للرخيص والثمين من الأدب العربي بغير تفرقة وبغير أن يفرق بين الجيد والردئ، لكن ما قام به جون هامر كان سبباً في سعي الآخرين أن يقوموا بنقل ودراسة الأدب العربي، والأدب العربي ليس كالأدب الغربي كما يقول أنصار المدرسة الرومانطيقية في الأدب، فالأدب والشعر عادة ما يكونوا نتاج ثقافة وحضارة واضعهم، ولا يمكن فهم أشعار وأداب قوم إلا بدارسة تاريخهم وخليفاتهم، بل وحتى في الحضارة الواحدة قد تختلف البنية الأدبية بحسب التاريخ والمجتمع الذي أفرزها فالشعر الجاهلي غير الشعر الإسلامي، فالأول كان يركز دائماً على وحدة النسيج وإن طغى ذلك على المعنى.
  4. العلم: يعترف الكاتب بفضل العلوم الشرقية وأنها أساس للعلوم الغربية، ويقول انه لا يكاد يكون هناك كتاب في تاريخ العلم إلا ووجد فيه بعض الفصول التي تبين تاريخ العلم في مصر والصين وببابل، وقد سمى العلم الشرقي القديم بالمعجزة لأنه بالنظر في الكيفية التي تم بها استنباط نتائجه... يصاب الناظر بالدهشة، وقد كثرت ترجمة العلوم من اللغة العربية إلى اللغات الغربية ومع ذلك فقد تم ترجمة الكثير من الكتب الرديئة في نهاية عصر النهضة والتي قد يستغلها البعض للدعاية السلبية ضد العلوم العربية وأنها كانت فقيرة. ويشير الكاتب أن بن خلدون لم يتم الاهتمام بأعماله على سبيل المثال رغم أهمية ما انتهى إليه من علوم وذلك نتيجة للاختيار السئ للكتب التي يتم ترجمتها.
  5. الدين: عندما كان الغزاة المسلمين يفتحون البلدان فلم يكرهوا أهلها على اعتناق الإسلام[3]، ومن دلالة ذلك أن يوحنا الدمشقي كان يكتب الكثير من الرسائل التبشيرية والمتضمنة على أسئلة وإجابات يكون من شأنها حماية الأقباط من إغراءات الانضمام إلى دين العرب والرد على بعض الشكوك التي يثيرها العرب في المسيحية، وقد عرف العرب الإسلام من خلال رافدين الرافد الأول قديم وهو المتمثل في الحروب الصليبية والتي كان يكره أصحابها الإسلام والمسلمين ولذلك فقد نقلوا صورة مشوهة عن الإسلام. أما الرافد الثاني فهو الجامعة والتي تم دراسة الدين الإسلامي من خلالها بشئ من الموضوعية[4]. يذكر صاحب الورقة أن الأديان جميعها لم تكن تعرف فكرة الفصل بين السلطة الدينية والسلطة الدنيوية بما في ذلك الديانة المسيحية والتي وجدت لها من أصول الإنجيل ما يدعم على فصل السلطتين بعد الثورة الدينية، تعرف محمد الفاتح على الديانة المسيحية وقام بدراستها بشكل مفصل، حتى لقد ظن المسيحيون أن محمد الفاتح يريد اعتناق دينهم لكنه في حقيقة الأمر كان يجري مقارانات بين الدينين بغير الارتباط بأي قيود نصية أصولية سابقة، وقد شهد عصر محمد الفاتح صحوة ثقافية هائلة[5]، وهو عكس الحال في عصر السلطان سليمان العظيم والذي حقق تفوق عسكري كبير لكن صحب ذلك تدني ثقافي هائل، الأمر الذي يثبت أن التفوق العسكري لا يصاحبه بالضرورة تفوق ثقافي موازي[6].

 

ثانياً: تأثر الشرق بالغرب

        بعد 400 عام من الثبات العربي والشرق أوسطي العميق فوجئ الشرق بالتقدم العلمي والعسكري الذي أحرزه الغرب فشرع بالتأثر به، ويعرض الكتاب للعلاقات المتتابعة للشرق مع الغرب بداية من الاستعمار الغربي والحرب العالمية الأولى والثانية ثم محاولات الاستقلال وتقديس القومية على حساب رابطة الدين والتي دعت الكثير من الشعوب الشرق أوسطية أن تتعاون مع الغرب المسيحي في سبيل التخلص من الاستعمار العثماني لهم[7]، وقد حاولت تركيا من خلال تنظميها الحزبي الفتاة أن تنتصر للقومية على حساب النزعة الدينية فقاومها السلطان عبد الحميد حتى وأدها.

        ويستمر بنا الكتاب ليقدم وعد بلفور والذي أقامته الحكومة الإنجليزية على نفسها لصالح اليهود، وقد كانت لها الوصاية على فلسطين[8]، وهو الأمر الذي قاومه العرب بجميع ما يملكون من قوة ووسائل بغير أن يستطيعوا شيئاً، ويذكر الكتاب معلومة عن جامعة الدول العربية وأنها قامت بتوصية وتشجيع غربي[9].

 

[1] ص31

[2] ص61

[3] ص142

[4] ص147

[5] ص168

[6] ص169

[7] ص268

[8] ص274

[9] ص279

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا