ماذا حدث للمصريين

أسم الكتاب: ماذا حدث للمصريين

الكاتب: جلال أمين

دار النشر: مكتبة الأسرة

تاريخ النشر: 1999

رقم الطبعة: بدون

 

    تطور المجتمع المصري تطوراً فارقاً في العقود الأخيرة، ويرصد الكاتب تطوره في الخمسين سنة والحصورة بين 1945 و1995 وذلك على عدة محاور...

  1. الحراك الاجتماعي: يقصد بالحراك الاجتماعي تحول بعض طبقات المجتمع الدنيا إلى طبقات أعلى، ويقول الكاتب أن ما من مجتمع معين إلا وبه حالة من حالات الحراك الاجتماعي وإن كان ذلك على درجات، فلم يكن الحراك الاجتماعي على متواتراً قبل ثورة 1952 (إنقلاب 1952)، لكنه كان موجوداً فكان بوسع القل القليلة من طبقات المجتمع المصري الدنيا أن تصل إلى درجات أعلى بشئ من الاجتهاد، أما في الفترة التي يرصدها الكاتب فقد صار الحراك الاجتماعي أكثر تواتراً وذلك الأمر يرجع إلى الكثير من الأسباب.
  • هجرة قطاع كبير من المجتمع إلى دول الخليج وقدرتهم على تحقيق مدخرات نقلتهم إلى الطبقات الأعلى.
  • سياسة الانفتاح الاقتصادي التي قدمها السادات للشعب المصري والتي كانت سبباً في تكوين الكثير من السواد الأعظم لثروات عظيمة لم يكونوا يتصرونها في السابق.
  • ثورة/ انقلاب 1952 تسبب في احتلال الكثيير من ضباط الجيش للطبقات الاجتماعية الأعلى باستيلائهم على ممتلكاتهم وتحكمهم في أمور الدولة.
  • ظهور طبقة جديدة من المنتفعين الجدد من جامعي الضرائب والموظفون والضباط المتسلقون الوصوليون والذين يحقدون على الطبقات الأعلى ويحاولون أن يصلوا إلى مستواهم بطرق ملتوية، ولم تكن القوانين والخوف من العقاب يقف حجر عثرة في سبيلهم لتحقيق ما يريدون.
  • كان المجتمع دائماً ما يحمل الازدواجية الطبقية بين طياته فهو الحلبة التي يحدث فيها الصراع بين الطبقة العليا والطبقة الدنيا، وكان تصور البعض أن التوافق بين الطبقات ممكن وهو ما ظهر في أفلام الريحاني الأولى، لكن سرعان مع فهم الريحاني الحقيقة وأن التحام تلك الطبقات غير ممكن وهو ما عبر عنه في فيلمه الأخير غزل البنات والذي اكتفى فيه بأن يكون عاشق للروح.
  • من السلبيات الظاهرة لمسألة الحراك الاجتماعي هو تفكك الأسرة، والسبب في ذلك أن الأبن المتخرج من مدارس اللغات والذي نشأ نشأة اجتماعية مختلفة عن أبيه عادة ما يتنكر لأسرته ويحاول أن يتنصل من ماضيه، وحتى وإن حاول التعايش معهم فقد ييصعب عليه التفاهم مع ثوابتهم الاجتماعية.
  1. التعصب الديني: بات أكثر وضوحاً في السنوات الأخيرة والسبب في ذلك تضخم الطبقة المتوسطة والتي هي المصدر الرئيسي للتعصب الديني، والسبب في ذلك أنها تكون فاقدة للثقة في نفسها وفي جدواها، فيظن أبنائها أنه بالانتماء إلى الدين والتعصب إليه يكون لها كيان مميز.
  2. الحالة الاقتصادية: يرى الكاتب أنها تحسنت بدليل أن الحفاة اختفوا من مصر وأصبح العامل يأخذ ما يزيد عن سد رمقه كأجر له عما يعمل، فكلما أخذ العامل أجر مساوي لما يسد رمقه فمعنى ذلك أنه أقرب للعبد من الحر، ذلك أن العبيد هم من يعطونهم أسيادهم ما يسد رمقهم (وهو الواقع الآن).
  3. المرأة: حالها تبدل في السنوات الأخيرة فأصبح نشاطها يشمل العمل ولا يقتصر على الأعمال المنزلية والطهو وأصبح لها طموح وتوقعات من زوجها أرقى، فقد كانت توصف المرأة زوجها عندما تمتدحه أنه لا يبخل بشئ من الماديات عن بيته، أما الأن فبات ما تطلبه الزوجة من زوجها أكثر من ذلك بكثير فالاستماع لها واحتوائها والتنزهه معها ومشاركتها تربية الأولاد باتت من الأمور الضرورية.
  4. اللغة: اختلف تناول المصريون للغة من حيث الطبقة التي ينتمون إليها وزمان الانتماء إلى الطبقة نفسها، فالطبقة الراقية قبيل ثورة/ انقلاب يوليو كانت تعتز باللغة العربية وترى فيها الأصالة والجمال وذلك بالطبع ناجم عن ثقة في النفس وأن هذه الطبقة لها ماضي معتدل وبالطبع فإن هذا الأمر يقل بالنسبة لطبقة الصفوة ذات الأصول المتواضعة وخاصة في أيامنا هذه التي تفوق فيها الغرب على بلادنا.
  5. الهجرة: كان المصري يقدس أرضه ويحب أهله، أما الآن فهناك نزعة لدى الأغلبية العظمى إلى الهجرة وترك البلد.
  6. الأفراح: كانت تتم الأفراح في المنازل، لكن الآن باتت تتم في الفنادق وبات أصحاب الفرح هم ضيوف آخرون على الفندق، فلا يكون للعريس والعروسة الخيرة في أمرهم إلا من أمور قليلة يحددونها بداءة ثم تتم السيطةر على الأمور جميعها من قبل إدارة الفندق فيصير أصحاب الفرح ضيوف هم الآخرون على الفندق وقاعات الأفراح.
  7. المصايف: كانت الإسكندرية هي المصيف الأساسي بالنسبة لجموع الشعب المصري، وكان الشعراء والأدباء والفنانون يغدقون عليها بأحسن الصفات والنعوت، فهي تارة الثغر (الفم) وتارة أخرى هي عروس البحر المتوسط، وتليها في المكانة مرسى مطروح، أما الآن فقد امتدت المصايف إلى خارج حدود مدينة الإسكندرية لينفصل الصفوة عن العامة (العجمي)، والآن تقوم الصفوة بالسفر في الأجازات إلى أوروبا أو شرم الشيخ والغردقة.

الاستعمار قديماً كان يستغل مصر ولازال بالطبع يستغلها حتى الآن، لكن الاستغلال الاستعماري القديم كان أقل وطأة مما هو عليه اليوم، ففيما مضى كان المستعمر يشتري القطن من المصريين بالثمن البخس ويصنعها لهم ملابس ويبيعها لهم بأثمان عاليه، أما الآن فقد أصبحنا سوق مستباحة يصرف فيها الغرب كل منتجاته الجيد منها والسئ بغير وازع، ونحن بالطبع نستهلك بلا تمييز.

 

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا