حوار مع صديقي الملحد

أسم الكتاب: حوار مع صديقي الملحد

أسم الكاتب: د. مصطفى محمود

دار النشر: الأزهر

رقم الطبعة: بدون

تاريخ النشر: 2015

 

      

يتخيل الكاتب حوار له مع صديق ملحد، فيسأله هذا الصديق الملحد العديد من الأسئلة التي يحاول أن ينتصر بها لإلحاده، فيجيبها د. مصطفى محمود بمنتهى البراعة، ومن أهم الأسئلة التي تمت الإجابة عليها...

 

كيف خلقنا الله أحراراً ونحن له عبيد نتقيد بأوامره وننتهي عن زواجره؟

 

        هناك فرق بين عبودية السيد الإنسان وعبوديه الله الإله، فعبودية الإنسان للإنسان يحاول فيها السيد أن ينتزع خير العبد لنفسه فيتركه زليلاً لا يمتلك من أمر نفسه شيئاً، أما عبودية الله عزاً، فكلما إزداد الإنسان تعبداً إلى الله رفع قدره وأغناه وأعزه، ثم أن أوامر الله ونواهيه كلها تصب في مصلحة الإنسان في النهاية فما حرم الله شئ فيه خير للإنسان قط، وفي النهاية أنت لازلت حراً أن نتتقيد بالأوامر وتنتهي عن الزواجر وغاية الأمر أنك سوف تخرج عن دائرة الرضا الإلهي.

 

من خلق الله؟ فإن كنت تستدل على الله بأن كل مخلوق لابد له من خالق ... فمن خلق الله؟

 

        لا ينبغي التفكير في الله بقوانينا نحن، فعلمنا في النهاية قاصر نسبياً (نسبة إلى علم الله) وقد علمنا الله أن كل شئ لابد له من خالق وهذا قانوننا لكننا لا ندري ما هي قوانين الله نفسه التي يدير بها الكون، فلا يجب أن نحكم على الله بمنطقنا وفهمنا نحن.

 

كيف يحاسب الله الناس وهو القائل "إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء" فهل يضل الله الناس ثم يؤاخذهم بضلالهم؟

 

        الحرية مكفولة للإنسان دائماً وأبداً لكن بعض الناس يختارون الغي سبيلاً ولا يريدون عنه بديلاً مهما حسنت لهم سبل الخير وأولئك يوعظ الله نبيه محمد (ص) بشأنهم فيقول له إنك لا تهدي من أحببت، لكن الله يهدي من يشاء (لكن الله في النهاية لا يخالف ما اختاره الإنسان لنفسه من مصير).

        فيجب أن نفرق بين الرضا الإلهي والمشيئة الإلهية، فالله سبحانه وتعالى أعطى للبشر مُكنة العلو على رضاه (وذلك بارتكابنا المعاصي) ولكنه لم يعط أحداً حرية العلو على مشيئته، فالعاصي قد عصى بمشيئة الله وإن خالف رضاه والطائع أطاع بمشيئة الله ووافق رضاه، فيجب أن نعلم أن حريتنا في معصية أو طاعته هي مشيئته.

 

لماذا خلق الله المرض والموت والظلم في العالم، لماذا خلق الله الشر؟

 

        كون الشر شئ قبيح هي مسألة نسبية، فقد يكون الشئ قبيح في نظرك وإن بعدت بعض الشئ ورأيت الصورة من نطاق أبعد وأوسع عرفت أن ما حسبته قبيحاً هو جزء هام ساهم في جمال الصورة الرائعة التي تراها في النهاية، فالحرب شر عند السواد الأعظم من الناس، لكنها سبب في دمج الشعوب والقبائل وتوحد الأمم "كتب عليكم القتال وهو كره لكم، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم"، وكذا موت الأسلاف ... فهو شر ظاهري ترتب عليه خير مستقبلي فلم نكن نحن لنحتل مناصبنا التي نحن عليها الآن إلا بموت أسلافنا. وقد تتقاتل قبيلتان لتنكسر شوكة ظالم في الأرض وينجو المستضعفين "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض". فلن تستطيع تقييم الموقف بالكامل إلا عندما تراه من منظور أعلى لا يستطيع أحد من البشر أن يسموا في يوم من الأيام ليرى من خلاله.

ثم أن الشر يكون من فعل الإنسان نفسه والخير دائماً يكون من عند الله.

       وأخيراً فوجود الشر لازم في الحياة فهو من مقتضيات الحرية التي أعطاها الله للإنسان، فيجب أن يكون الإنسان قادر على ارتكاب الشرور حتى يُعَد حراً، وكيف ستعرف أنت أن الشر شراً إن لم يكن موجوداً، فلن يتم تقدير قيمة الخير إن لم يكن الشر موجوداً.

 

ماذا أعن ولئك الأقوام ممن لم يبعث الله لهم رسل، كيف سيحاسبون؟

 

        جميع الأمم تم إرسال رسل إليهم، وهو الأمر الثابت بقول الله تعالى "وإن من أمة إلا خلا فيها نذير" وقوله تعالى "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً" وليس بالضرورة أن نكون على علم بجميع الرسل الذين تم إرسالهم من قبل الله تعالى "ولقد أرسلنا من قبلك رسل منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك". وقد يكون أثر أولئك الرسل في أقوامهم ضعيف لحكمة من لدن الله تعالى متمثلة في قبول أقل أعمالهم ليدخلهم بها جنات النعيم.

 

لماذا يعذب الله الإنسان وهو الكائن الضعيف تافه الشأن، وكيف يعذب الله وهو الغفور الرحيم؟

 

         الإنسان ليس أمره تافه عند الله عز وجل، بل أمره عند الله عظيم، فقد استخلف الله الإنسان في الأرض ونفخ فيه من روحه، والإنسان استوعب الكون كله داخله، فها نحن قد فهمنا الأجرام والكواكب ودرسناها وسيرنا الرحلات الفضائية إليها وهبط الإنسان على ظهر القمر ليعرف أن ما قدره من علم صحيح، فليس الإنسان بتافه فقد استوعب الكون كله بداخله، وسوف يعذب الله الإنسان إن جحد أنعمه وأنكر فضله واستخف بنعمته، والذين سيعذبهم الله هم من سيجحدون أنعمه في كل مرة ولو ردوا إلى الحياة مرة أخرى لعادوا لما نهوا عنه لذلك يعذبهم الله بما كفروا.

الدين هو أفيون للشعوب اخترعه الإنسان ليجد من يلجأ إليه عندما يقسوا العالم من حوله عليه.

 

        الأمر ليس كذلك في الإسلام، فديننا حضنا على العمل والسعي لعمارة الأرض ولم يحضنا يوما على الدعة والاستكانة والرضا بالمصير بغير محاولة تبديله.

 

ماذا تقول في نظرية التطور التي انتهى إليها داروين؟

 

        أبدع داروين في جانب عندما عرف أن بعض الكائنات تتشابه في خواصها وأن التطور يصيبها للتوافق مع البيئة التي تعيش فيها، لكن القول بأن الحيوانات وبني آدم والجمادات كلهم من أصل واحد هو قول جانبه فيه الصواب، فخلية الإنسان تختلف عن الذرات التي تتكون منها المواد، وخلية الإنسان تختلف عن خلية النباتات.

 

ما هي دلالة الحروف المتقطعة الموجودة في أول السور؟

 

        الحروف المتقطعة في أول السور تدل أن تلك السور قد تكونت من حروف بسيطة، وأن الإعجاز واضح في تكون هذا النظم الهائل المعجز منها، وبالنظر إلى الحروف السابقة لكل سورة يتبين أنها الحروف الغالبة في السورة نفسها، وبعد تلك الحروف في السورة نجد أنها مرتبة بحسب عدد مرات تكرارها، ففي سورة طه، نجد أن حرفي الطاء والهاء أكثر تكراراً في هذه السورة من غيرها وأن عدد مرات تكرار الطاء في الصورة أكثر من الهاء لذلك جاءت الطاء قبل الهاء، فكيف للنبي الأمي أن يقيم كل هذا النظم الإبداعي.

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا