عقد التأمين

عقد التأمين

 

ما هو الغرض من التأمين، وهل يختلف الغرض من التأمين بحسب تغير أنواعه؟

 

        هناك فرق بين التأمين على الأشخاص (كأن يأمن الشخص على حياته) والتأمين على الأموال (كأن يأمن شخص على منزله أو سيارته)، ففي التأمين على الأشخاص يكون هناك وعد بين المؤمن والمؤمن له  أن يتم دفع مبلغ مالي محدد حال حدوث الخطر المؤمن منه، ولا ترتبط قيمة مبلغ التغطية التأمينية بقيمة الضرر الحادث للشخص في هذه الحالة، أما فيما خص التأمين على الأموال فإن ما يلتزم به المؤمن دفع تعويض عن الضرر الحادث، بحيث لا يتجاوز مبلغ التغطية مقدار الضرر الواقع على الشئ المؤمن عليه، وذلك على التفصيل التالي...

 

أولاً: تأمين الأضرار

 

        نصت المادة 751 من القانون المدني أن التأمين على الأموال يكون له الصيغة التعويضية وبالتالي لا يجوز أن يزيد مبلغ التغطية التأمينية عن مقدار ما وقع للمؤمن له من ضرر مادي، وهذه المسألة تتعلق بالنظام العام ولا يجوز مخالفتها، ويترتب على نص المادة السابقة العديد من النتائج....

 

  1. لا تعويض بلا ضرر: فيمكن أن يحدث خطر معين على المال المؤمن عليه ومع ذلك لا يحدث الضرر[1]، ففي هذه الحالة لن يكون هناك تغطية تأمينية، لأن التأمين هنا له الصفة التعويضية.
  2. مبلغ التأمين يكون غير مقدر سلفاً: وهو أمر طبيعي لأن مبلغ التعويض مرتبط بمقدار الضرر الواقع على المؤمن له.
  3. لا يجوز أن يزيد مبلغ التغطية التأمينية عن مقدار الضرر الواقع على المؤمن له بأي حال، فالتعويض بقدر الضرر، وذلك حتى وإن كانت قيمة التأمين المتفق عليها أكبر من قيمة الضرر، ولكن إن كانت قيمة التأمين المتفق عليها أقل من قيمة الضرر فيصرف له قيمة التأمين المتفق عليها وإن كانت قيمة الضرر أكبر منها[2].
  4. لا يجوز الجمع بين مبلغ التغطية التأمينية والتعويضات المدنية التي قد يستحقها المؤمن له من المتسبب في الضرر، لأنه في هذه الحالة يكون قد أثرى بلا سبب وأخذ أكثر مما يستحق.
  5. يمكن لشركة التأمين دائماً الحلول محل المؤمن له المضرور لتستفي عوضاً عنه مبلغ التعويض من المتسبب في الضرر.
  6. إن كان المال المؤمن عليه قيمته الإجمالية أكبر من قيمة التأمين عليه، ففي حالة حدوث ضرر بجزء منه فإن المؤمن له يستفي جزء من التعويض يتناسب مع قيمة الضرر نسبة لإجمالي ما دفعه ولا يجبر كل الضرر عنه في هذه الحالة وذلك فيما يسمى بقاعدة النسبية[3].

 

        واعلم أن التأمين على الأموال على نوعين، الأول تأمين على الأشياء مثل التأمين على السيارات والمنازل، وتأمين على المسئولية، كأن يكون أحدهم سائق على سيارة نقل، فيؤمن ضد مسئوليته المدنية ضد ما يحدث من حوادث طرق، ففي حالة ما إن أخطأ وصدم أحدهم فشركة التأمين هي من يدفع عنه التعويض للغير المضرور.

 

ثانياً: التأمين على الأشخاص

 

        التأمين على الأشخاص يختلف عن التأمين على الأموال، ففيه تلتزم شركة التأمين بدفع كل ما اتفق عليه في حالة حدوث الخطر، والتأمين على الأشخاص له أنواع عديدة ...

  1. التأمين على الحياة: وهو على نوعين...
  • التأمين لحال الوفاة: وهو على أنواع منها التأمين العمري وفيه تلتزم شركة التأمين بدفع المبلغ المتفق عليه في حال وفاة شخص المؤمن له، والتأمين المؤقت وفيه يجب أن يموت المؤمن له في فترة زمنية معينة فإن لم يمت خلال هذه الفترة فإنه لا يكون مستحقاً لمبلغ التأمين، ومنه تأمين البقيا ويشترط فيه بقاء شخص معين على قيد الحياة بعد موت المؤمن له ليستحق مبلغ التأمين فإن مات هذا الشخص لن يستحق الغطاء التأميني أحد كان.
  • التأمين لحال الحياة: وفيه يتعاقد المؤمن له أن يستحق مبلغ معين إن ظل على قيد الحياة بعد مرور زمن معين، وعادة ما يتم استخدام هذا النوع من هذه التأمينات لاستيفاء المعاشات بالنسبة للعاملين الذين لا معاش لهم.
  • التأمين المختلط: ويدمج بين مزايا الأنظمة السابقة فيستحق المؤمن له مبلغ من المال إن هو ظل على قيد الحياة لفترة معينة ويستحق مبلغ آخر متفق عليه إن مات.
  1. التأمين ضد الإصابات الجسدية: مثل الموت والعاهة المستديمة والعجز الكلي والجزئي.
  2. التأمين من الأمراض: هو نوع من أنواع التأمين ضد الإصابات الجسدية ويزاد عليه أن المؤمن يلتزم بدفع مصاريف العلاج.

 

ثالثاً: النتائج المترتبة على التفريق بين التأمين على الأشخاص والأموال...

  1. في التأمين على الأشخاص يمكن للشخص المؤمن له أن يستوفي مبلغ التغطية التأمينية علاوة على التعويض من قبل المتسبب في الفعل الضار.
  2. في التأمين على الأموال لا يكون هناك اعتبار لشخصية المتعاقد، فالمهم هنا هو الشئ المؤمن عليه، والأمر ليس كذلك بالنسبة للتأمين على الأشخاص..
  3. يمكن معرفة القيمة التي سيستحقها المؤمن له مسبقاً في التأمين على الأشخاص ولا يمكن ذلك في التأمين على الأموال، ذلك أن مبلغ التغطية التأمينية في الأموال يتحدد بحسب قدر الضرر.
  4. التغطية التأمينية تتناسب مع الضرر في التأمين على الأموال وهي ليست كذلك في التأمين على الأشخاص.

 

ماذا تعرف عن أنظمة التأمين بالنسبة لحوادث المركبات؟

 

        أنظمة التأمين لها ارتباط وثيق بالتعويض المدني، ذلك أن التغطية التأمينية يمكن أن تمثل درع أمان بالنسبة للمضرورين من أفعال الغير. ولذلك فقد جاء القانون رقم 72 لسنة 2007 لينص على ضرورة التأمين الإجباري على حوادث سير المركبات، ففضلاً عن حق أصحاب السيارات أن يأمنوا اختيارياً ضد مسئوليتهم كسائقين أمام الغير، فقد أجبرهم القانون على ذلك، ورغم صيغة الإجبار التي هي من مستلزمات القانون... تظل الوثيقة الموقع عليها بين المؤمن له وشركة التأمين عقداً وإن كان عقد إزعان.

 

أولاً: الهدف من القانون

  1. التخفيف على المضرورين من حوادث المركبات بحيث يستوفوا حقوقهم بأسرع وأيسر الطرق.
  2. مساعدة الدولة في إنشاء صندوق تقوم من خلاله بتعويض مواطنيها عن حوادث الطرق التي لم يستدل على الفاعل فيها.
  3. مساعدة المضرورين في استيفاءهم للتعويض المناسب بغير النظر إلى عنصر الضرر.
  4. التنظيم العادل لما هو مستحق من مبالغ تأمينية تتسببها حوادث المركبات.

 

 

 

ثانياً: أهم الأحكام الواردة في القانون

 

  1. أن التأمين ضد مسئولية المؤمن له يكون إجباري وفقاً لأحكام القانون 72 لسنة 2003.
  2. أن المركبة التي يلتزم صاحبها بالتأمين ضد مسئوليته عليها هي مركبات النقل السريع فيخرج من ذلك الدراجات غير البخارية وتلك التي تسير بقوى دفع الإنسان أو الحيوان.
  3. الأخطار التي يغطيها المبلغ التأميني هي، الوفاه الإصابة الجسدية، الضرر المادي الحادث للغير، ولا يغطي المبلغ التأميني ما يحدث للمؤمن له من ضرر على نفسه ولا تغطي كذا أي ضرر واقع على المركبات ولا تلك الأضرار الأخرى المغطاة بوثائق تأمينية أكثر تخصصاً[4].
  4. الجهات القائمة بالتأمين هي تلك المسجلة لهذا الغرض بالقانون المصري لزام عليها قبول جميع طلبات التأمين المقدمة إليها.
  5. يتم حفظ الوثيقة التأمينية في الملف الخاص بالمركبة  بإدارة المرور وفي حال انتقال السيارة من مالك إلى آخر تنتقل الوثيقة في ملكية المشتري الجديد وتنفذ في حقه.
  6. الحد الأقصى الذي يلتزم المؤمن له بدفعه يتم تحديده بواسطة دراسات فنية معينة، ويجوز زيادة  هذه المبالغ في حالة زيادة الخطر وفقاً لظروف معينة.
  7. مبلغ التغطية التأمينية يكون 40 الف جنيهاً حال الوفاة ويتناسب هذا المبلغ مع حجم ونسبة الإصابة في حالات الإصابة الجسدية، ويتم تعويض الأضرار المادية الحادثة للغير بحد أقصى 10 الاف جينهاً.
  8. الزم القانون رقم 72 لسنة 2007 النيابة العامة أن تخطر الشركة التأمينية بوقوع حادثة المركبات التي تختص بها وذلك في المادة 11 من القانون.
  9. في الحالة التي لا يغطي فيها مبلغ التأمين الضرر الحادث للغير، فيجوز لهذا الغير الالتجاء إلى القضاء المدني واختصام المتسبب في الضرر لاستيفاء ما تبقى من مبالغ تعويضية منه.
  10. الدولة تنشئ صندوق تعوض فيه أولئك المضرورين من حوادث المركبات والتي لا يتم التعرف على الجناة فيها فيها أو تلك التي تتسبب فيها سيارات معفاة من التأمين الإجباري.
  11. لا يمنع هذا التأمين الإجباري المؤمن له أن يقوم بعمل تأمين اختياري يغطي مسئوليته عن أي حوادث مركبات قد يتسبب هو فيها.
  12. يمكن أن يقوم المؤمن له بعمل تأمين تكميلي على سيارته بحيث يغطي جميع الأخطار التي تتعرض له سيارته أو بعضها بحسب العقد ... فيمكن التأمين ضد أخطار الشغب والصواعق والتصادم، وغيرها بحسب الاتفاق.

 

 

تكلم عن التراضي في عقود التأمين؟

       

         سوف نتناول الإجابة عن هذا السؤال على فقرتين، نتناول في الأولى بيان لأطراف عقد التأمين وفي الفقرة الثانية نتناول للتراضي في عقود التأمين.

أطراف عقد التأمين

 

         عقد التأمين له طرفان هما المؤمن والمؤمن له....

أولاً: المؤمن

 

          ويقصد به شركة التأمين نفسها، وشركة التأمين لا يجب أن تكون شخصاً طبيعياً، لكن يجب أن تكون شركة محترفة في صورة شرطة مساهمة مصرية، ويجب أن لا يقل رأس مالها عن 60 مليون جنيه، والمؤمن إما أن يكون منشآة تأمينية وإما أن يكون وشخص طبيعي مثل الوسيط...

 

  1. المنشآت التأمينية: وهي على خمسة أصناف
  • شركات التأمين: يجب أن تكون شركة مساهمة مصرية، وذلك حتى تمارس أعمالها على نحو احترافي، وفي أواخر السبعينات تم السماح لشركات التأمين الأجنبية بممارسة هذا النشاط، ويجب أن على هذه الشركات أن تفصل بين النشاط التأميني على الأموال والنشاط التأميني على الأشخاص.
  • جميعات التأمين التعاوني: وهي جمعيات تتكون في إطار أحكام التعاون العامة وتسمح لأعضائها بتأمين بعضهم البعض وهي تتكون من عدد من الأشخاص لا يقل عددهم عن خمسين ويكمنها الدمج بين نشاطات التأمين على الأشخاص والتأمين على الأموال.
  • صناديق التأمين الخاصة: وهي التي تتم بين أبناء مهنة معينة على سبيل التكافل بينهم، فيتم صرف تعويضات أو معاشات وفقاً لضوابط معينة يتم تحدديها بواسطة الجمعية نفسها.
  • صناديق التأمين الحكومية: وهي التي تقوم بتأمين المحال التي لا تستطيع الكيانات الأخرى تأمينها لدواعي قانونية.
  • مجمعات التأمين: وهي المؤلفة من كيان أو أكثر من الكيانات السابقة بحيث يتم إنضمامهم مع بعضهم البعض على سبيل التعاون في ممارسة الأنشطة التأمينية.

 

  1. وسطاء التأمين: يكونوا من الأشخاص الطبيعين وهم على أنواع ثلاثة...
  • الوكيل المفوض: يكون مرخصاً له بمزاولة أعمال التأمين، وهو يتمتع بأوسع السلطات التي قد يتمتع بها وسطاء التأمين فله سلطة قبول العقد ورفضه وتعديل ود وإنهاء العقد وقبض الأقساط وتسوية التعويضات.
  • المندوب ذو التوكيل العام: وهو الشخص الذي وكلته الشركة التأمينية في التعاقد بأسمها لكن سلطة هذا المندوب تكون محدودة، فليس له أن يعد من العقد أو يتدخل في بنوده، فقط يجعل العميل يوقع عليه، ويمكن لهذا المندوب أن يكون مندوباً لأكثر من شركة في ذات الوقت.
  • السمسار: هو مجرد شخص يقوم بالدعاية والتوسط بين المؤمن والمؤمن له، وليس له أي شئ سوى توجيه المؤمن له إلى شركة التأمين حتى يوقع العقد معها.

 

ثانياً: المؤمن له

        له عدة صور، فقد يكون هو المتعاقد (المؤمن له) وقد يكون هو المستفيد وقد يكون هو الشخص المهدد بالخطر، وفي الغالب تجتمع تلك الصفات الثلاثة كلها في شخص واحد لكن قد يحدث غير ذلك...

 

  1. أن يكون المؤمن له هو المهدد بالخطر وليس المستفيد: وذلك كأن يكون الأب في الأسرة هو الذي وقع على عقد التأمين وهو المهدد بالخطر، لكن من سيستفيد من العقد التأميني إن وقع الخطر عليه هم أولاده وزوجته.
  2. أن يكون المؤمن له غير مستفيد من عقد التأمين وليس مهدداً بخطر: كأن يكون المؤمن له بائع وقد باع إلى المشتري فيؤمن على المبيع، فهنا هو ليس المستفيد وهو ليس المهدد بالخطر.
  3. أن يكون المؤمن له مستفيد ولكنه ليس مهدداً بالخطر: كأن يقوم المؤمن له بالتأمين على حياة مدينه، فهو مستفيد لأن المدين إن مات مس المؤمن له الضرر بوصفه دائنه وسوف يواجه صعوبات في استيفاء دينه.

 

صحة التراضي في عقد التأمين

 

        التراضي هو توافق إرادتين أو أكثر على إبراهم العقد،  وجوهر التراضي الإرادة فيجب أن يتمتع أطراف العقد التأميني بالإرادة القانونية لإنشاء هذا العقد، والإرادة القانونية متعلقة بأهلية الشخص، والأهلية القانونية على نوعين هما الأهلية الوجوب وأهلية الأداء، فأهلية الوجوب هي قدرة الشخص على التحمل بالحقوق والالتزامات، وللطفل الصغير أهلية الوجوب، أما أهلية الأداء فلا يتمتع بها إلا العاقل، لكن لا يلزم الرشد لتحقق أهلية الأداء، فيمكن للمأذون له الذي بلغ 18 عاماً أن يعقد عقد تأمين لنفسه، ويمكن أن يقوم المحجور عليه بذلك. ويجب أن تكون إرادة أطراف التعاقد خالية من العيوب، وعيوب الإرادة معروفة هي الغلط والتدليس والإكراه، وفي التالي نتناول للمراحل التي يمر بها عقد التأمين حتى يتحقق الرضاء التام بين أطرافه.

 

  1. طلب التأمين: وفيه يقوم الوسيط أو السمسار بعرض الخدمات التأمينية الخاصة بشركة التأمين على المؤمن له، فإن قبل يجعله يوقع على طلب التأمين، وطلب التأمين يجب أن يشمل على تفاصيل معينة منها البيانات الشخصية للمؤمن له وكذا البيانات الموضوعية الخاصة ببيان الخطر المطلوب التأمين ضده وبلغ الغطاء التأميني ومواعيد دفع الأقساط التأمينية، وبعد أن يتم كتابة البيانات السابقة جميعها يتم تقديم الطلب إلى شركة التأمين لتبت فيه إما أن تقبله وإما ترفضه، والطلب التأميني ليس له أي قيمة قانونية فلا يترتب عليه تأمين المؤمن له ضد الأخطار، وغاية الأمر أنه يعتبر وثيقة يتم الرجوع إليها بالنسبة للبيانات الشخصية والموضوعية المدونة فيها.
  2. إصدار مذكرة التغطية المؤقتة: في بعض الأحيان يريد المؤمن له أن يؤمن على الخطر المؤمن ضده على وجه السرعة، ولذلك إن وافقت شركة التأمين على طلب المؤمن له تقوم باستصدار وثيقة مؤقتة تعلن فيها عن توافق إرادتها مع إرادة المؤمن له ليتم تغطية الخطر حتى قبل إصدار العقد النهائي.
  3. إصدار وثيقة التأمين: نتناول لإصدار الوثيقة التأمينية من جهة شكل الوثيقة وبنودها والتزامات جهة الإصدار ومشتملاتها ومهمتها...
  • لم يفرض المشرع شكل خاص للوثيقة التأمينية فيمكن أن تكون في شكل محرر عرفي أو رسمي، ويمكن أن تكون مكتوبة بالحاسوب أو بخط اليد.
  • شروط وثيقة التأمين: تتنوع الشروط الموجودة بوثيقة التأمين، فمنها الشروط العامة والتي تكون مطبوعة وجاهزة سلفاً، وهناكم الشروط الخاصة والتي يتم كتابتها بخط اليد والتي تمثل الجانب الخاص من الاتفاق مع عميل بعينه.
  • التزامات المؤمن في وثيقة التأمين: يلتزم المؤمن (شركة التأمين) ببعض الالتزامات في وثيقة التأمين، فيجب أن يتم الالتزام بالضوابط القانونية التي تم النص عليها في القانون المصري، ويجب أن تتم صياغة تلك الشروط بصيغة سهلة وبسيطة يفهمها المؤمن له، ويجب أن يتم وصف مبلغ التغطية التأمينية الذي سيتم دفعه.
  • مشتملات وثيقة التأمين: يجب أن تشتمل الوثيقة التأمينية على تاريخ تحريرها والذي غغالباً ما يكون هو تاريخ بداية التغطية التأمينية، لكن في بعض الأحيان يتم النص في العقد أن وقت سريان التغطية التأمينية هو الوقت الذي يدفع فيه المؤمن له قسطه الأول، وذلك للحيلوله دون مماطلته في الدفع، ومن مشتملات العقد كذا بيان الأخطار التي سوف يتم تغطيتها تأمينياً وكذا الشروط العامة والموضوعية للعقد التأميني.

 

تكلم عن الشروط الواجب توافرها في الخطر الذي يمكن الاتفاق على تغطيته تأمينياً؟

 

        لم يتم تعريف الخطر الذي يمكن تغطيته تأمينياً في القانون ومع ذلك فيمكن تعريفه أنه "حالة محتملة الوقوع لا يتوقف تحققها على محض إرادة أحد المتعاقدين وحدها وخاصة إرادة المؤمن له، وهي حادثة إذا تحققت تمس حقوق هذا الأخير، سواء كانت حقوقاً مالية أو غير مالية"، ولا يلزم أن يكون هذا الخطر حدثاً ضاراً كالسرقة وغيرها لكن يصح أن يكون هذا الحدث سعيداً مثل الزواج والإنجاب، ومن التعريف السابق يظهر أن الخطر المؤمن ضده يجب أن يتوافر فيه ثلاثة شروط هم...

  1. أن يكون الخطر احتمالي غير مؤكد: ويكون الخطر احتمالي عندما يتم توقعه في المستقبل أما إن كان حدث بالفعل فلا يصح التأمين ضده، لكن في بعض الأحيان يتم التأمين ضد ما يطلق عليه الخطر الظني[5]، وقد أثار الخطر الظني لغطاً كبيراً في الفقه، وقد انتهى القانون الفرنسي بعدم الاعتداد بالخطر الظني وعدم جواز التأمين ضده وقد حذا المشرع المصري حذو المشرع الفرنسي، ويمكن أن يكون الخطر المؤمن ضده غير مؤكد من جهة موضوعه كالتأمين على منزل معين ضد الحريق[6]، أو يكون غير مؤكد من جهة تاريخه كالتأمين ضد الوفاه[7]. وبالطبع فيجب أن يكون الخطر المؤمن ضده ممكن الوقوع بأن لا يكون مستحيلاً وهو يكون كذلك إما باستحالة مطلقة كأن يؤمن شخص منزله أن لا يتم تدميره بواسطة الأطباق الطائرة والمخلوقات الفضائية أو باستحالة نسبية كأن يؤمن على منزله ضد السرقة وقد احترق منزله بالكامل قبل التوقيع على عقد التأمين.
  2. أن لا يكون لإرادة المتعاقدين دخل في وقوع الخطر: فيجب أن يتسبب في الخطر عوامل خارجة عن إرادة المؤمن والمؤمن له، وخاصة المؤمن له، لأن هذا الأخير إن تدخل بإرادته لإيقاع الخطر المؤمن ضده ففي هذه الحالة يعتبر متلاعباً بالقوانين، لذلك لم يسمح القانون للمؤمن له باستيفاء مبلغ التعويض إن هو قام بعمل من شأنه التسبب في وقوع الخطر المؤمن ضده عن عمد، أما في حالة الخطأ فيجب أن نفرق بين أنواعه...
  • الخطأ العمدي: لا يسمح القانون للمؤمن له أن يستفي مبلغ التأمين إن هو ارتكب خطأ عمدي تسبب في وقوع الخطر المؤمن ضده (من مثل أن ينتحر الشخص الذي أمن على حياته أو أن يقتل المؤمن له الشخص المؤمن عليه لاستيفاء مبلغ التأمين). لكن استثناء على ذلك أباح المشرع للمؤمن له أن يستفي مبلغ التأمين إن كان سبب الخطأ مصلحة عامة (كأن يحاول أن ينقذ أحدهم من الغرق فيغرق هو) أو إن كان السبب في الخطأ شخص هو مسئول عن أفعاله.
  • الخطأ الجسيم: وفيه يتصرف المؤمن له تصرفاً أرعن فيتسبب في وقوع الخطر المؤمن ضده، لكن القانون في هذه الحالة أجاز له استيفاء مبلغ التعويض.
  • الخطأ اليسير: لا يسير أي مشكلة ها هنا، فإن ارتكبه الشخص المؤمن له فإنه يستحق مبلغ التأمين.
  1. مشروعية الخطر: يجب أن يكون الخطر المؤمن ضده مشروعاً ولا يخالف النظام العام، فلا يمكن التأمين ضد التهرب الجمركي أو التجارة في المخدرات أو ضد الحوادث الواقعة في أحد بيوت البغاء.

 

هل يلتزم المؤمن له بإخطار المؤمن عند وقوع الخطر المؤمن ضده؟

 

        إن وقعت حادثة لسيارة (المؤمن له) فهل يلتزم بإخطار شركة التأمين (المؤمن) بالحادثة الواقعة (الخطر المؤمن ضده)، أنتهت جميع التشريعات التأمينية وذلك حتى تتثبت شركة التأمين من صدق الواقعة المبلغ بها وحتى تسيطر على ظروفها المحيطة من شهود ومحاضر وأوراق، لكن لا يلتزم المؤمن له أن يخطر على الواقعة (الخطر المؤمن ضده) تفصيلياً... فكفي أن يرسل المؤمن له إلى المؤمن موجز عن الواقعة، ويجب عليه كذلك أن يرسل جميع المُرَاسلات الخاصة بالمضرور (الشخص الذي تم صدمه بالسيارة) فيُعلم بها المؤمن حتى يستطيع عمل احتياطاته حيالها.

 

أولاً: النصوص القانونية

       نصت المادة 48 مكرر من قانون التأمينات المصري على أن المؤمن له يجب أن يخطر المؤمن بوقوع الخطر المؤمن ضده قبل انقضاء 10 أيام من تاريخ وقوعها، ويلترم المؤمن بفحص الواقعة خلال 15 يوم من وقوعها، وإن تم تعيين خبير بواسطة شركة التأمين فيجب على هذا الخبير أن يوافيها بتقريره قبل انقضاء 60 يوم من تاريخ الواقعة.

 

        أما بالنسبة للتأمين الإجباري على السيارات فقد نص القانون على ضرورة الإبلاغ عن الواقعة قبل مضي 12 يوم من تاريخها.

 

ثانياً: من هو المدين بهذا الحق

 

        يقصد بالمدين بهذا الحق الشخص الذي يقع عليه عبء الإبلاغ عن الخطر المؤمن ضده، وهو هنا المؤمن له، ويمكن لأي مضرور من الجريمة أن يبلغ المؤمن بها باعتباره من الغير لأن من حقه رفع الدعوة بطريق الادعاء المباشر[8].

 

ثالثاً: الوقت الواجب الالتزام به لتقديم الإخطار

 

  1. بالنسبة للتأمين العادي فإن ذلك يكون قبل مضي 10 أيام من تاريخ وقوع الخطر المؤمن ضده.
  2. في حوادث المركبات والتي يكون التأمين فيها إجبارياً يكون الإخطار قبل مضي 15 يوم من تاريخ وقوع الخطر المؤمن ضده.
  3. في فرنسا يجب الإخطار قبل مضي 5 أيام من تاريخ وقوع الخطر المؤمن ضده.

 

رابعاً: عقوبة عدم الإخطار

 

        عقوبة عدم الإخطار هي الحرمان من مبلغ التغطية التأمينية كلياً أو جزئياً، ويجوز الاتفاق على ذلك، وعدم استحقاق مبلغ التغطية التأمينية كلياً يسمى السقوط: ويقصد به عدم استحقاق المؤمن له لمبلغ التغطية التأمينية كله وهو أمر جد خطير، لذلك نصت المادة 750 مدني على عدم مكنة السقوط إلا في أضيق الحدود. أكد القانون الفرنسي على أن السقوط الكلي لا يكون في حالة عدم استطاعة المؤمن له أن يبلغ المؤمن عن وقوع الخطر المؤمن ضده في الوقت المناسب بسبب قوة قاهرة، وأن حالات السكر وتناول المخدرات لا يؤدي إلى السقوط، ومن شروط السقوط التالي...

  1. أن يكون هناك اتفاق واضح على ذلك بين المؤمن والمؤمن له.
  2. أن كان هناك نص في القانون على السقوط فإن ذلك يجب أن يكون بخط بارز ولون مختلف في مكان واضح من العقد.
  3. أن لا يكون هناك شروط تعسفية في العقد تؤدي إلى السقوط، ومن ذلك اشتراط أن يتم التبليغ عن الخطر المؤمن ضده بواسطة المؤمن له[9] نفسه.

ومع ذلك انتهت التشريعات أنه يمكن تفادي السقوط في حالات معينة حتى وإن كان مستحقاً للمؤمن وفقاً للشروط السابقة وذلك في الحالات التالي...

  1. عدم وقوع ضرر على المؤمن من جراء عدم التبليغ عن الواقعة (الخطر المؤمن ضده).
  2. أن يكون عدم تبليغ المؤمن له عن الخطر المؤمن ضده سببه الضرورة القاهرة.
  3. أن يتنازل المؤمن عن حقه في السقوط من بعد ما آل إليه لأي سبب من الأسباب.

 


[1] كأن يكون المؤمن عليه شقة فتتم سرقتها وتستطيع الشرطة من بعد ذلك القبض على الجناة وإرجاع المسروقات لصاحبها.

[2] مثال: قام شخص بالتأمين على سيارته على أن يكون الحد الأقصى للتغطية التأمينية 50 الف جنيه، ثم وقعت لسيارته حادثة تسببت لسيارته بأضرار قيمتها 100 الف جنيه، ففي هذه الحالة لا تلتزم شركة التأمين بدفع مبلغ المائة الف جنيه وتظل ملتزمة بدفع مبلغ الـ 50 الفا المتفق عليها.

[3] مثال: أشترى أحدهم سيارة بمبلغ 400 الف جنيهاً ثم وقعت عليها حادثة تسببت في تلف ربعها الأمامي بضرر تم تقديره بمبلغ 100 الف جنيه وكان الحد الأقصى لمبلغ التغطية التأمينية المتفق عليه هو 200 الف جنيه، ففي هذه الحالة لا يستحق المؤمن له مبلغ 100 الف ولكن يستحق 10 الف جنيه وفقاً للحساب التالي.... 200(الحد الأقصى المتفق عليه)/4(نسبة ما حدث من ضرر في السيارة)=50 الف جنيه.

[4] كأن يصدم المؤمن عليه شخص فيصبب له إصابة هو نفسه (الشخص الذي تم دهسه) قد أمن على نفسه ضدها بوثيقة تأمينينة منفصلة.

[5] مثل: أن يقوم المؤمن له بالتأمين على سلامة بضاعته اليوم فيكتشف بحسن نية أن بضاعته قد هلكت بالأمس.

[6] فالحريق في هذه الحالة قد يقع أو لا يقع.

[7]  فموت الإنسان أمر مؤكد، لكنه يبقى مع ذلك غير مؤكد من جهة تاريخ تلك الوفاة، لذلك يمكن أن يكون خطر الوفاة موضوعاً أو محلاً لعقد التأمين.

[8] الدعوة المباشرة: والتي يكون الحق فيها للمضرور أن يلجأ إلى المحاكم الجنائية مباشرة فيرفع الدعوى إليها، فتتحرك تبعاً لذلك الدعوى المدنية.

[9] فالمؤمن له  قد يكون في حالة سيئة في مستشفى ما بسبب وقوع الخطر المؤمن ضده عليه، فكيف له أن يبلغ في هذه الحالة.

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا