قانون المرافعات

مادة المرافعات

 

 

ما المقصود بأهلية الخصوم الإجرائية، وكيف تم حل إشكاليتها بالنسبة للبعض؟

 

        يمكن تعريف الخصومة القضائية أنها مجموعة من الإجراءات المتتابعة تبدأ بالمطالبة القضائية وتتجه إلى إصدار حكم في موضوعها، وبالطبع فإن أطراف الخصومة هم المدعي والمدعى عليه، ورغم أن المدعى عليه عادة ما يكون دوره سلبياً في الدعوى، لكن في بعض الأحيان يكون له دور إيجابي فيكون هو المدعي فيما خص مسألة معينة من المسائل.

 

        الأهلية التي يتمتع بها الإنسان على نوعان، أهلية وجوب: وهي التي يتمتع بها الإنسان من وقت ولادته فيتمتع بالحقوق ويتحمل بالواجبات، وأهلية الآداء: هي التي تجيز للإنسان أن يتصرف التصرفات القانونية التي تنصرف أثارها إليه بنفسه، وأهلية الوجوب تتناسب وتتكافئ مع أهلية التقاضي أي أن صاحبها يكون من حق الغير مقاضاته لاستيفاء حقه منه، ويمكن أن يدافع عن حقوقه أمام القضاء بواسطة ممثل قانوني (محامي)، أما أهلية الأداء فإنها تسمح لصاحبها أن يباشر الدعوى القضائية بنفسه بغير ممثل قانوني. لذلك لا يتصور من الشخص الاعتباري أن يكون صاحب أهلية إجرائية، فالشخص الاعتباري يتمتع بالأهلية القضائية فقط، لأنه لن يمارس الدعوى الإجرائية إلا من خلال ممثل أو نائب عنه في جميع الأوقات، فلن تكون له أبداً أهلية إجرائية وسيكون له دائماً أهلية قضائية.

 

        من الفقرة السابقة يتبين أن هناك إشكالية إجرائية تترتب على أن بعض الأشخاص قد لا تكون لهم أهلية إجرائية، فكيف لهم أن يمارسوا الدعاوى القضائية...

  1. الممثل القانوني: هو الذي يمثل صاحبه أمام القضائ ليطالب بحقوقه القانونية، وهو يكون على عدة صور، فقد يكون هو القيم (المفوض من قبل الشخص المحكوم عليه بعقوبة جنائية) أو ولي (وهو المعين بنص القانون) أو وصي (وهو المعين بحكم محكمة).
  2. المساعدة: فإذا كان الشخص المطالب بحقوقه أعمى أو أصم أو أبكم فإنه يكون في حاجة إلى آخر ليترجم رغباته أمام المحكمة التي تباشر الدعوى، ففي هذه الحالة يأذن القانون بمساعدة من يحتاج إلى مساعدة.
  3. الإذن: فيعطي القانون الحق لبعض القصر ممن لم يبلغوا سن الرشد أن يباشروا بعض التصرفات في أموالهم وفقاً للإذن الذي أعطاه الوصي أو الولي لهم، فإن قاموا بتعدي ما اذن لهم به من أفعال حكم ببطلان تلك الأفعال التي تجاوزوا فيها.

 

        خلاصة الأمر أن الصفة الإجرائية لا تسمحيجب أن تتوافر فيمن يمارس الدعوى القضائية بنفسه، وأي نقص في الأهلية يكون لدى الشخص كأن يكون مجنوناً أو  محجوراً عليه يستلزمه أن يقوم بتعيين وكيل للقيام عنه بالدعوى.

 

كيف تنعقد الخصومة بين المدعي والمدعى عليه؟

 

        الخصومة تبدأ بالمطالبة القضائية، ويمكن تعريف المطالبة القضائية أنها الإجراء الذي يتم به رفع الدعوى إلى القضاء، وقد نصت المادة 63/1 من قانون المرافعات أن الدعوى ترفع إلى المحكمة بناء على طلب المدعي بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة، ويجب أن تتوافر في هذه الصحيفة المقدمة إلى المحكمة الشكل الذي يتطلبه القانون فيها ومن ذلك....

  1. أسم المدعي.
  2. أسم المدعي عليه.
  3. تاريخ تقديمالصحيفة.
  4. المحكمة المزمع رفع الدعوى إليها.
  5. الموطن المختار للمدعي (أي عنوان مكتب المحامي الذي ستتم عليه مراسلات المدعي القانونية).
  6. الوقائع التي يستند عليها المدعي في دعواه.
  7. توقيع محامي على صحيفة الدعوى وذلك حتى يتأكد القضاء من توافر الشروط القانونية في الصحيفة التي سترفع الدعوى بها.

 

        يجب أن يتم إيداع الصحيفة قلم كتاب المحكمة على ما ذكرنا، ويقوم قلم الكتاب بالتأكد من التالي عند تقديم الصيحفة....

  1. وجود عدد كافٍ من النسخ بحيث تظل واحدة عهدة قلم كتاب المحكمة ويتم إعطاء نسخة لكل شخص اختصمه المدعي.
  2. التأكد من الشكل الذي يتطلبه المدعي في الصحيفة (النقاط السبعة السابق ذكرها)، فإن كانت الصحيفة مستوفاة الشكل القانوني المتطلب أجازها قلم الكتاب... وإلا رفعها إلى قاضي الأمور المستعجلة ليرى ما يراه في شأنها.
  3. القيد بدفتر قلم كتاب المحكمة بتاريخ التقديم وتحديد تاريخ الجلسة على الصحيفة المقدمة بواسطة المدعي.

       يجب العلم أن وقت انعقاد الحكومة لا يكون هو الوقت الذي تم تقديم فيه صحيفة الدعوى إلى قلم كتاب المحكمة، لكن تنعقد الخصومة من الوقت الذي يتم إعلام المدعي عليه بها، فمن وقت ما يعلم المدعى عليه بالخصومة يتم انعقادها، لكن كيف يتحدد الوقت المناسب لإعلام المدعى عليه بقيام الدعوى ضده، حدد القانون لذلك طريقين لضمان إعلام المدعى عليه بالخصومة...

  1.  بواسطة قلم كتاب المحكمة، فيجب أن يبلغ قلم كتاب المحكمة بإبلاغ المدعى عليه عن الدعوى خلال 30 يوم من تاريخ قيد صحيفتها بقلم الكتاب، وإن حدث تقاعس في ذلك يتم محاسبة الموظف المسئول وفرض غرامة مالية عليه لا تقل عن عشرين جنيهاً ولا تزيد عن مائتين.
  2. بواسطة المدعي نفسه، فقد ألزمه المشرع أن يعلم المدعى عليه بالدعوى خلال 3 أشهر من إيداع صحيفة دعوتها بقلم كتاب المحكمة، فإن لم يفعل ذلك ولم يتم إعلام المدعى عليه سقطت الدعوى من تلقاء نفسها.

       رغم أن إعلام المدعى عليه لازم لانعقاد الخصومة بينه والمدعي، لكن ذلك لا يؤثر في حالة قيام الدعوى، كون الدعوى تعتبر مقامة بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة.

 

ما هي أثار رفع الدعوى؟

 

     عندما ترفع الدعوى ينتج عن ذلك أثار إجرائية وأخرى موضوعية...

  1. الأثار الإجرائية
  • التزام القاضي بالحكم في الدعوى: فيجب أن يسير القاضي في الدعوى إلى نهايتها وأن يستصدر حكم في شأنها، فإن لم يفعل ذلك عد منكراً للعدالة.
  • تتحدد المراكز القانونية الخاصة بالمدعي والمدعى عليه، ويتحدد ما يكون على كل منهم من حقوق والتزامات.
  • الحق المرفوع بشأنه القضية يعتبر حقاً متنازع فيه، وبذلك يمنتع على القضاء وأعوانه شراءه وفقاً لما هو منصوص عليه في المادة 469 من القانون المدني.
  • يجب أن يتعاون أعوان القضاء مع القاضي لاستصدار حكم في شأن الدعوى المرفوعة وعليهم أن ينفذوا ما يصدر إليهم من أوامر مصدرها القاضي نفسه.
  1. الأثار الموضوعية
  • وقف مدة التقادم: قد تسقط بعض الحقوق الخاصة بأصحابه بمرور مدة معينة، فإن رفع صاحب الحق الدعوى سقطت مدة التقادم، حتى وإن رفع المدعي دعوته أمام محكمة غير مختصة.
  • المدعي يستحق الفوائد: فإن كان المدعي دائن والمدعي عليه مدين بأموال، فإن المدعي يكون مستحقاً للفوائد على تلك الأموال من وقت مطالبته القضائية بها.
  • الغير يلتزم برد المال الخاص بالمدعي مشفوعاً بالفوائد والثمرات (ما تم تحصيله من الحق المتنازع عليه كحصاد الأرض المتنازع عليها) من يوم رفع الدعوى سواء كان هذا الغير حسن النية أم لا.

 

تكلم عن وقف سير الخصومة كعارض من عوارضها؟

 

        قد يتم وقف سير الخصومة بين المدعي والمدعي عليه باتفاقهما على وقفها أو بحكم من المحكمة أو بنص من القانون، ويفرق وقف سير الخصومة عن تأجيل القضية من النواحي التالية...

  1. أن تأجيل القضية يكون إلى أجل مسمى.
  2. أن المحكمة فقط هي من تستطيع تأجيل الدعوى في حين ما يستطيع وقفها فضلاً عن المحكمة القانون والاتفاق بين الخصوم.
  3. تأجيل القضية قد يكون لأي سبب يراه القاضي مناسباً، أما وقف سير الدعوى لا يكون إلا لأسباب محددة.

        كما ذكرنا، فوقف سير الخصومة يكون إما باتفاق الخصوم أو بحكم قضائي أو بناء على القانون...

أولاً: الوقف الاتفاقي للخصومة

        قد يجد المتخاصمين أن هناك مصلحة مشتركة بينهما في وقف سير الخصومة، كأن يقرر الطرفان اللجوء إلى التحكيم أو أن يكون وقت رفع الدعوى غير مناسب لهما معاً فيتفقا على إيقافها، وللوقف الاتفاقي ثلاثة شروط...

  1. الاتفاق بين الخصوم على وقف الخصومة: وفي ذلك تغليب لمبدأ سلطان الإرادة، فإن اتفق الطرفان على شئ تم احترام إرادتهما فيه طالما كان لا يخالف قواعد النظام العام.
  2. أن لا تتجاوز فترة الوقف الاتفاقي الثلاثة أشهر وذلك حتى لا تتراكم الدعاوى أمام القضاء، وتبدأ فترة الثلاثة أشهر من وقت إقرار المحكمة للاتفاق التام بين المتخاصمين.
  3. وجوب إقرار المحكمة للاتفاق التام بين المتخاصمين، فمجرد الاتفاق بين المتخاصمين على وقف الخصومة لا يوقفها إلا بإقرار المحكمة.

        أما الأثار المترتبة على الوقف الاتفاقي للخصومة فتقتصر على جعلها راكدة فلا يستطيع الخصوم تفعيل الإجراءات ضد بعضهم البعض، ومع ذلك تظل كل الإجراءات السابقة للوقف ذات اعتبار في الدعوى، وينتهي الوقف الاتفاقي بتعجيل الخصومة من قبل أحد المتخاصمين قبل انقاضاء فترة الأجل (الثلاثة أشهر) ويكون ذلك بحد أقصى ثمانية أيام بعدها.

ثانياً: الوقف القضائي

        الوقف القضائي هو الذي يتم بواسطة القاضي وهو على أنواع...

  1. الوقف الجزائي: فيوقف القاضي الدعوى لمعاقبة المدعي نتيجة لإخلاله بأوامر المحكمة وعدم تقديمه المستندات المطلوبة والتي يثبت بها حقه، ولا يتصور بأي حال أن يسري الوقف الجزائي على المدعى عليه لأنه قد يعمد إلى عدم الانصياع إلى طلبات المحكمة قاصداً من ذلك إيقاف الدعوى ضده.
  2. وقف الدعوى الأصلية لحين الفصل في مسألة أولية: قد يستلزم الفصل في المسألة الأصلية الفصل في مسألة أولية ترتبط بالدعوى الأصلية، وذلك مثل أن يتنازع أشقاء على قسمة مال شائع أمام محكمة جزئية، فينازع أحدهم أخاه على ملكيته لنصيبه وكان نصيب هذا الأخ أكثر من 10 آلاف جنيهاً، ففي هذه الحالة توقف المحكمة الجزئية نظر الدعوى الأصلية لحين الفصل في المسألة الأولية (ملكية الأخص لنصيبه) والتي تنظرها المحكمة الابتدائية بسبب مقدار نصيب هذا الأخ، ويجب أن تكون المسألة الأولية المراد الفصل فيها من اختصاص محكمة غير المحكمة الأصلية، فإن كانت المسألة الأولية تدخل ضمن اختصاصها لا يمكنها أن توقف الدعوى، وللوقف القضائي ضوابط معينة منها...
  • أن تكون المسألة الأولية من اختصاص محكمة أخرى غير محكمة الدعوى الأصلية.
  • أن تكون المسألة الأولية والفصل فيها لازم للحكم في المسألة الأصلية.
  • أن تكون المسألة الأولية تحتاج لبحث قانوني جدي، فإن كانت المسألة الأولية بديهية لا تستلزم بحث قانوني متعمق لم يجز وقف الدعوى قضائياً.

        ومن الجدير بالذكر أن المحكمة التي تنظر الدعوى الأصلية إن قامت بوقف الدعوى لحين الفصل في مسألة أولية لم يجز لها أن تعدل عن قرارها من تلقاء نفسها.

 

ثالثاً: الوقف القانوني

        يتحقق الوقف القانوني من تاريخ حدوث السبب القانوني المستوجب الوقف، كأن يطلب أحد المتخاصمين رد القاضي، فإن تحقق هذا الطلب أوقفت الدعوى قانونياً من تاريخه.

 

تكلم عن إنقطاع الخصومة كعارض من عوارضها؟

 

        قد تنقطع الخصومة للعديد من الأسباب منها...

  1. وفاة أحد المتخاصمين وقد تلغى تماماً إن لم يكن للميت ورثة يباشرون الدعوى  من بعده، وتنقطع الخصومة إن مات الخصم وإن كان أصلياً أو متداخلاً في الدعوى.
  2. فقدا الأهلية: كأن يجن أحد المتخاصمين بحيث يصبح غير قادر على مباشرة الدعوى.
  3. زوال التمثيل القانوني: كأن يكون للمتخاصم ممثل قانوني (وصي أو ولي أو قيم) فيموت ففي هذه الحالة تنقطع الخصومة إلى حين تعيين غيره.
  4. في جميع الأحوال يجوز للقاضي أن يقطع الحكومة بناء على طلب المهلة من أحد الخصوم لحين تعيين ممثل قانوني آخر أو لحين إمساك الورثة بتلابيب الدعوى.

       انقطاع الخصومة لا ينتج أثره في الحالة التي تكون المحكمة قد أمسكت فيها بمقاليد الدعوى وتهيأت فيها للحكم بحيث لم تعد في حاجة لاستقصاء المزيد فيها، ففي هذه الحالة لن يؤثر موت المدعي على حسن سير الدعوى فالمحكمة كانت على وشك أن تصدر قرارها على أية حال.

أثار انقطاع الدعوى

        الدعوى يمكن أن تنقطع أمام جميع المحاكمك وفي جميع الدعاوى، ومن الجدير بالذكر أنه إن مات أحد المتخاصمين في الدعوى وكانوا منضمين فإن الدعوى لا تنقطع إن كانت قابلة للتجزئة (كأن يكون كل متخاصم منضم مطالب بحق منفصل عن غيره)، أما عن أثار انقطاع الدعوى فهي...

  1. جميع الإجراءات المتخذة قبل انقطاع الدعوى يتم اعتمادها.
  2. جميع الإجراءات التي يتم اتخاذها بعد انقطاع الدعوى لا يتم اعتمادها بوصف الدعوى راكدة حال انقطاعها.
  3. لا تعتبر الإجراءات المتخذة بعد انقطاع الدعوى باطلة من تلقاء ينفسها، بل يجب أن يتمسك بعدم سحتها أحد المتخاصمين.
  4. جميع المواعيد الإجرائية يتم وقفها مدة انقطاع الدعوى.

 

تحدث عن الطلبات العارضة وضوابطها....

 

        الطلبات العارضة هي التي تبدى أثناء النظر في الدعوى، وهذه الطلبات العارضة قد يقدمها المدعي وقد يقدمها المدعى عليه...

 

أولاً: ضوابط الطلبات العارضة المقدمة من المدعي

  1. تصحيح الطلب الأصلي: قد يقصد المدعي من طلبه العارض تصحيح طلبه الأصلي، من مثل أن يطالب المدعي بتعويض معين نتيجة الحادثة التي أصابته وتسبب فيها المدعى عليه، ثم يتبين له تفاقم الضرر الواقع عليه بسبب الحادثة فيطالب المدعي عليه بتعويض أكبر، وقد يطالب المدعي المدعى عليه بتنفيذ العقد الموقع بينهما فيهلك محل العقد، فيطالب المدعي بفسخ العقد.
  2. أن يكون الطلب العارض مكملاً أو مترتباً أو متصلاً بالطلب الأصلي
  • أن يكون مكملاً للطلب الأصلي: كأن يطلب المدعي من المدعى عليه تسليم الأرض المتنازع عليها إليه، ويطلب طلباً مكملاً لطلبه الأصلي بأن يزيل المدعى عليه البناء الموجود على الأرض محل النزاع.
  • أن يكون الطلب العارض مترتباً على الطبل الأصلي: كأن يكون المدعي شريكاً للمدعى عليه في شركة فيطلب حساب عن أرباحها كطلب أصلي ويطلب نصيبه من الشركة بناء على الحساب المقدم من المدعى عليه.
  • أن يكون الطلب العارض متصل بالطلب الأصلي: كأن يكون المدعي مستأجر ويكون المدعى عليه مؤجر يرفض تسليم العين محل الإيجار إلى المدعي، فيطالبه المدعي بتسليم تلك العين إليه كطلب أصلي ويطالبه بالاعتراف بعقد الإيجار بينهما كطلب عارض..
  1. إضافة أو تغيير سبب الدعوى: فيمكن أن يكون الطلب العارض الهدف منه إضافة سبب إلى الطلب الأصلي، من مثل أن يطالب المدعي المدعى عليه بالاعتراف له بالحق المتنازع عليه بناء على العقد بينهما وبناء على تقادم ما هو متنازع عليه في يده مدة منشاة للملكية.
  2. ما تأذن به المحكمة: يمكن للمحكمة أن تأذن للمدعي بإضافة أي من الطلبات العارضة بناء على سلطتها التقديرية في ذلك والتي خولها لها القانون.

ثانياً: ضوابط الطلبات العارضة المقدمة من المدعى عليه

  1. المقاصة القضائية: كأن يطالب المدعي المدعى عليه ببذل ما عليه من دين فيطالب المدعى عليه المدعي بأن تكون هناك مقاصة بين ما هو مطلوب منه وما له عند المدعي، فيقبل القاضي ذلك على أن تكون الأموال المطلوب إعمال المقاصة فيها متساوية في القيمة والجودة.
  2. طلب التعويض عن الضرر: قد يصيب المدعى عليه ضرر من جراء رفع الدعوى عليه من قبل المدعي، فيمكنه في هذه الحالة أن يقدم طلب عارض بتعويضه عن الدعوى المرفوعة ضده.
  3. أي طلب عارض يتم تقديمه بواسطة المدعى عليه ويكون من شأنه الحيلولة دون الحكم لصالح المدعي يتم قبوله من قبل القضاء.
  4. أن يكون طلب المدعى عليه غير قابل التجزأة عن موضوع الدعوى، كأن يطالب المدعي المدعى عليه بتعويضه عن حادثة وقعت عليه، فيطالب المدعى عليه المدعي بتعويضه عن ذات الحادثة.
  5. يسمح القاضي للمدعى عليه بتقديم أي طلبات عارضة أخرى ترى المحكمة أن لها صلة بموضوع الدعوى تعويلاً على سلطاتها التقديرية في ذلك.

       والحكمة عامة من السماح للمتخاصمين بتقديم الطلبات العارضة هو إعمال لمبدأ الاقتصاد في الخصومة، بحيث يتم ضم جميع الطلبات التي لها علاقة بالدعوى في قضية واحدة يتم الفصل فيها مرة واحدة، ويجب على القاضي أن يتأكد أن الطلبات العارضة ذات علاقة بالموضوع الأصلي للدعوى حتى لا تتشعب الخصومة ويتخذ المدعى عليه ذلك سبيلاً لتطويل آماد النزاع ومنع المدعى عليه من استيفاء حقه.

 

تكلم عن سقوط الخصومة وما يترتب على ذلك من آثار؟

 

       سقوط الخصومة هو زوالها وإلغاء إجراءاتها بسبب عدم السير فيها بفعل المدعي أو إمتناعة مدة ستة أشهر، وسقوط الخصومة يعتبر بمثابة جزائ إجرائي في مواجهة المدعي الذي يمتنع أو يهمل في مباشرة دعواه، وإعمال هذا الجزاء يؤدي إلى تخلص القضاء من القضايا المتراكمة ويمنع الخصوم من استخدام الدعاوى كوسيلة تهديدية للكيد والتعسف.

أولاً: شروط إسقاط الخصومة

  1. ركود الخصومة مدة ستة أشهر: بمعنى أن يفوت مدة ستة أشهر على تاريخ آخر إجراء صحيح تم اتخاذه في الدعوى من مثل تقديم طلب إضافي أو ندب خبير أو تقديم مذكرة، ويختلف الحال إن كانت الخصومة راكدة أصلاً بسبب الوقف أو الانقطاع من حيث احتساب مدة الستة أشهر.
  • الوقف: وقف الخصومة يكون اتفاقياً أو قضائياً أو قانونياً، فإن كان الوقف اتفاقياً فإن مدته تبدأ بمضي ثمانية أيام من تاريخ انتهاء مهلة الثلاثة أشهر المسموح للمتخاصمين فيها بوقف الخصومة وذلك بحد أقصى مضي ثمانية أيام فوق الثلاثة أشهر إليهم، أما بالنسبة لوقف الخصومة بسبب رد القاضي (الوقف القانوني) أو الوقف القضائي بسبب ضرورة الفصل في مسألة أولية فإن مدة الستة أشهر يبدأ احتسابها من تاريخ زوال السبب من مثل صدور الحكم في طلب الرد أو الحكم في المسألة الأولية.
  • الانقطاع: عندما تنقطع الخصومة بسبب الوفاة أو فقدان أهلية أحد الخصوم فإن المدة اللازمة للسقوط تبدأ من تاريخ الإجراء الذي تم به تسيير الخصومة، أما إن كان سبب الانقطاع المدعى عليه كوفاته فإن المدعي يجب أن يعجل بالدعوى وذلك بإعلان صحيفتها إلى من يحل محل المدعى عليه، والمدة تحتسب بالتقويم الميلادي بحسب نص القانون.
  1. أن يرجع ركود الخصومة إلى إهمال المدعي: فإن كان السبب في ذلك القوة القاهرة أو أي سبب آخر مبرر فلا يؤاخذ المدعي بذلك.
  2. أن يتمسك بالسقوط الخصم صاحب المصلحة: فلا تحكم المحكمة بالسقوط من تلقاء نفسها فالمدعى عليه وهو صاحب المصلحة في التمسك بسقوط الخصومة يجب أن يعفل ذلك، وإن تعدد المدعون يجب أن يتمسك بسقوط الخصومة أمامهم جميعاً.

 

ثانياً: أثار سقوط الخصومة

        هناك إجراءات معينة تزول بزوال الخصومة وإجراءات أخرى لا تزول ولا تتأثر بالسقوط...

  1. الإجراءات التي تزول بزوال الخصومة: فالحكم بسقوط الخصومة يعد حكماً تقريرياًولهذا فإن زوال الخصومة يتم بأثر رجعي .
  • المطالبة القضائية: فالمطالبة القضاية يترتب عليها آثاراً عديدة بغرض تسييرها والفصل فيها وتثبيت المحكمة المختصة، ففي حالة سقوط الدعوى تسقط المطالبة القضائية وجميع ما تعلق بها من أثار.
  • الأحكام الغير قطعية: من مثل الأحكام التمهيدية والوقتية من مثل ضم الدعويين والإجراءات التي تستهدف الحفاظ على أصل المال المتنازع عليه.
  • الطلبات العارضة: التي تقدم بها المدعى والمدعى عليه كلها تزول.
  1. الإجراءات التي لا تتأثر بالسقوط:
  • الحق الموضوعي الذي ثارت بشأنه الدعوى لا يتأثر، ومن ثم يجوز للمدعي أن يرفع الدعوى مرة أخرى ضد المدعى عليه.
  • الأحكام القطعية التي تم استصدارها من المحكمة في سبيلها للحكم في المسألة الأصلية.
  • الإقرارات الصادرة من الصوم والأيمان التي حلفوها: فقد يتوفى المقر الذي أدى اليمين، فيعد إقراره الذي أداه من قبل في الدعوى الساقطة
  • إجراءات التحقيق وأعمال الخبرة التي تمت: فإن تم ندب خبير وانتهى إلى أمر، أو إن انتهت إجراءات التحقيق إلى حقيقة معينة تم اعتماد ذلك بحسب نص المادة 137 من قانون المرافعات.

ثالثاً: أثر سقوط خصومة الاستئناف

          إن رفع المدعي دعواه أمام محكمة أول درجة، فإن خسر دعواه أو ربحها أمام المدعى عليه فإن سقوط الخصومة أمام محكمة الاستئناف لا يسقط الحكم الصادر من محكمة أول درجة، لكن سقوط الخصومة أمام المحكمة الاستئنافيية يجعل حكمة محكمة الدرجة الأولى إنتهائياً، فلا يجوز الطعن في هذا الحكم بالاستئناف مرة أخرى، وهذا يؤكد أن سقوط الخصومة يعد بمثابة جزاء للمدعي الذي يتقاعس عن تسييرها.

 

ما هي صور الاستئناف؟؟؟

 

        التقاضي يكون على درجتين، بحيث يتحاكم المدعى والمدعى عليه أمام محكمة أول درجة فإن لم يرضى أحدهم أو كلاهما بالحكم يتم رفع دعوى استئنافية أمام محكمة الاستئناف، ويكون المدعى عليه والمدعى رفع الدعوى الاستئنافية إن كان كلاً منهما محكوم له وعليه بأن تجيب المحكمة كلاهما إلى بعض طلباتهما وتهمل طلبات أخرى، وللاستئناف صور ثلاثة...

  1. الاستئناف الأصلي: وفيه يرفع المدعي الاستئناف ضد المدعى عليه خلال الميعاد المحدد له لذلك، يصح أن يستأنف المدعى عليه في ذات الوقت الدعوى أمام استئناف المدعي إن كان حكم أول درجة جعل المدعى عليه محكوماً له في بعض الجزئيات ومحكوماً عليه في بعضها الآخر، لكن يجب أن يلتزم المدعى عليه هو الآخر بميعاد الاستئناف الأصلي ويرفع استئنافه بشكل مستقل تماماً عن استئناف المدعي.
  2. الاستئناف المقابل: يجوز للمدعى عليه وقبل إغلاق باب المرافعة في الدعوى الاستئنافية أن يرفع دعوى مقابلة ضد المدعي ليطالب بمطالب خاصة به، فيسمى الاستئناف الأول في هذه الحالة بالاستئناف الأصلي والاستئناف اللاحق بالاستئناف المقابل، ويتم رفع الاستئناف المقابل بواسطة صحيفة تودع قلم كتاب المحكمة أو بواسطة مذكرة مسببة مقدمة إلى القاضي، ويجب أن يتم دفع رسوم الاستئناف من قبل المستأنف الاستئناف المقابل خاصة وأنه يحقق له مكاسب بإخراجه من دائرة أن يكون في دائرة الدفاع فقط، فيمكنه في هذه احلالة أن يعدل الحكم لصالحه بناء على استئنافه المقابل.
  3. الاستئناف الفرعي: هو الذي يرفع بعد فوات ميعاد الاستئناف، ويفترض الاستئناف الفرعي أن كلاً من المدعي والمدعى عليه محكوماً له ومحكوم عليه، وقد فوجئ أحد الخصوم بعد أن فوت ميعاد الاستئناف ورضى بالحكم أن الخصم الثاني قد استأنف في الميعاد، ففي هذه الحالة يستطيع الخصم الذي لم يستأنف أن يرفع استئناف فرعي، ويرفع الاستئناف الفرعي بذات الإجراءات المعتادة لرفع الاستئناف أو برفع مذكرة مكتوبة مشتملة على اسباب الاستئناف الفرعي.

        أما الفرق بي الاستئناف المقابل والاستئناف الفرعي الأتي...

  1. الاستئناف المقابل يرفع في ميعاد الاستئناف شأنه في ذلك شأنه الاستئناف الأصلي.
  2. بينما يستقل الاستئناف المقابل عن الاستئناف الأصلي يتبع الاستئناف الفرعي الاستئناف الأصلي ويزول بزواله.

 

ما هو نطاق خصومة الاستئناف؟؟

 

        يتحدد نطاق الخصومة بالطلبات المطروحة على محكمة أول درجة، ويتقيد القاضي بهذا النطاق بغير أن يتعداه، كما لا يجوز له ان يهمل طلباً طرح عليه في الخصومة، وهناك قاعدة هماة في هذا الشاأن تسمى القاعدة الخاصة بالأثر الناقل للاستئناف:  وتستهدف تلك القاعدة في الأساس إصلاح عيوب حكم أول درجه، لذلك لا يطرح على محكمة الاستئناف إلى الجزء المطعون فيه من الحكم والطلبات، وهناك ثلاثة نتائج مترتبة على تلك القاعدة الهامة.

  1. عدم جواز تقديم طلبات جديدة في الاستئناف: وهو ما نصت عليه المادة 235 من قانون المرافعات، وقد نصت المادة 235 على ذلك للأسباب التالية...
  • تقديم طلب جديد يتنافى مع إعتبار الاستئناف تظلم، فكيف يتظلم أحدهم بتقديم طلب يعرض لأول مرة أمام المحكمة.
  • تقديم طلب جديد يخل بمبدأ التقاضي على درجتين.
  • الطلب الجديد ينفصل عن القضية الاستئنافية المعروضة.

لكن هذا المنع لا يشمل بحال وسائل الدفاع الجديدة التي يستند عليها الخصم لإثبات دعواه، بشرط أن يكون لازال في إمكان الخصم استخدامهابسبب عدم الإدلاء بها في الترتيب المناسب، ومن الاستثناءات الواردة على المبدأ السابق أيضاً أن المشرع أباح إضافة الطبات المتعلقة بالملحقات المتجددة من مثل الأجور والفوائد والمرتبات، وأنه يجوز إضافة سبب آخر للمطالبة، من مثل أن يطالب المدعي بالملكية بناء على العقد الموقع عليه من المدعى عليه، فيضيف إلى ذلك سبب التقادم المكسب للملكية أمام المحكمة الاستئنافية، ومن ذلك أيضاً أن يطالب المدعى عليه بتعويض عن رفع المدعي دعوى استئنافية بهدف الكيد فيه.

 

  1. ينقل الاستئناف الطلبات الطلبات المقدمة أمام محكمة أول درجة إلى المحكمة الاستئنافية: فكل ما تم المطالبة به أمام محكمة أول درجة ينقل إلى المحكمة الاستئنافية تعويلاً على طلب الاستئناف، ولكن هناك استثناءان على هذه القاعدة...
  • فإن تقدم المدعي أمام محكمة أول درجة بطلبين أحدهم أساسي والآخر احتياطي، فتمت إجابة الطلب الاحتياطي وعدم إجابة الطلب الأساسي، فإن تم رفع الاستئناف كان الطلب الاحتياطي الذي أجابته محكمة أول درجة مح لعرضه على محكمة الاستئناف ونقضه.
  • جميع الأحكام التي حكمت بها محكمة أول درجة تكون محل لإعادة تقييمها بواسطة محكمة الاستئناف وتكون قابلة للنقض، وذلك بشرط أن لا تكون أحكام أول درجة قد قبلت من قبل المتخاصمين صراحة.
  1. لا يجوز إدخال من لم يكن مختصماً في خصومة أول درجة: فلا يمكن اختصام شخص جديد أمام محكمة الاستئناف، لكن يجوز للغير أن يتدخل في الاستئناف منضماً لأحد الخصوم لأن التدخل الانضمامي لا يتضمن تقديم طلب جديد.

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا