المملوك الشارد

أسم الرواية: المملوك الشارد

أسم الكاتب: جورجي زيدان

دار النشر: مكتبة الأسرة

تاريخ النشر: 1996

رقم الطبعة: بدون

 

ترصد الرواية أحداث هامة وقعت ما بين عام 1811 و1840، ففي هذه الأعوام كان محمد علي باشا قد تولى ملك مصر، وقام في عام 1811 بتسيير ابنه طوسون ابن الستة عشر عاماً إلى شبه الجزيرة العربية ليخمد الحركة الوهابية في السعودية، وقد جاءته أوامر من الباب العالي على قول البعض بضرورة التخلص من المماليك حتى لا ينازعونه في حكمه، فأعد لهم مأدبة عظيمة في القلعة بمناسبة تسيير ابنه طوسون لإخماد الحركة الوهابية لكنه ما لبث أن قتلهم جميعاً، ويقال أنه أخذ يشاهد تفاصيل المذبحة من موقع حاكم وهو يدخن النرجيلة.

دق شخصان باب دير موجود بلبنان للاحتماء به إلى حين، وقد ظهر أن أولئك الأشخاص هما رجل أسود وسيدة في غاية الجمال تظهر عليها إمارات العزة، ولم يفصحا عن قصتهما للقس صاحب الدير، وكان على ملك لبنان آنذاك أمير قوي الشكيمة قادر على ثبر غور الرجال ظاهر الهيبة يسمى الأمير بشير، ويلمح جورجي زيدان أنه تحول إلى المسيحية سراً في موضعين من الرواية، وكان الأمير بشير ذو بأس محبوب من قومه، وقد عرف بوصول الزائرين إلى الدير بطريقة أو بأخرى فأرسل إلى القس داخل الدير ليسأله عن ضيوفه المجهولين، وكان القس قد اتفق والسيدة التي كان أسمها جميلة (وهو أسم على مسمى) أن يقول للأمير بشير إنهما قد أتيا إلى الدير لسداد نذر عليهما، وهو ما كان، ومع ذلك فقد طلب الأمير بشير لقائهما، وعندما لقى الرجل الأسود وجميلة الأمير بشير ذكرا له نفس الرواية، لكنه بفراسته المعهوده عرف أن ورائهما سراً لا تريد جميلة أن تعرفه إياه، لكنه عرف أن العبد الأسود أسمه سعيد وأنه في خدمة  جميلة، ومع أن الأمير بشير لم يقف على حقيقة جميلة وسعيد لكنه شعر أن من واجبه استضافتهما خاصة وقد أحس بقدر من الشبه بين الأميرة جميلة  وزوجته، فتركها لتعيش في قصره هي وابنها الوليد صاحب السنة والنصف.

أما عن حقيقة سعيد وجميلة فهي أن جميلة زوجة من زوجات أحد المماليك الذين تعرضوا لمذبحة القلعة وماتوا فيها فقررت الهرب هي وعبد زوجها الخصي المخلص سعيد صحبة ابنها الصغير وابنها الأكبر، وذلك أن محمد علي باشا عزيز مصر من بعد ما اقترف مذبحة القلعة أمر جنوده بالانصراف إلى بيوت المماليك ونهب كل ما فيها وسبي نسائها فخافت جميلة على نفسها وآثرت الهرب إلى لبنان لما عن تلك البلاد من جمال الطبيعة فيها وطيب هوائها، لكنها في الطريق تفقد ابنها الأكبر الأمر الذي يضاعف عليها أحزانها.

تمر السنوات ويصبح رضيع الأميرة جميلة شاب جميل له من العمر 14 سنة واسمه غريب، وقد اتخذه الأمير بشير ولداً له وآخى بينه وبين أبناءه الصلبيين، فلما اهتز ملك الأمير بشرى في لبنان نتيجة لتغير وضع الأمير عبد الله في عكا (وقد كان يستند في حكمه إلى تبعيته لوالي عكا) آثر السفر إلى مصر لتسوية الأمور مع عزيز مصر محمد علي باشا، وقد أخذ بشير أبناءه معه ومن بينهم غريب.

لما ذهب غريب إلى مصر أخذ يتجول فيها ويتعرف على معالمها لكنه كان قد ركب جواداً برياً لم يستطع السيطرة عليه فأخذ يجري به لنواحي بعيدة فافتقده آباه واخوته وذهب واحد من أخوته في أثره ليعثر عليه وقد أنقذه شخص من براثن قطاع الطرق، ليظهر أن هذا الشخص هو مملوك فار ناجي من مذبحة القلعة التي أعدها محمد علي باشا للمماليك، وقد طلب من الأمير بشير التوسط لدى محمد علي باشا أن يعفوا عنه لقاء ما فعل من خير في جانب ابنه غريب، وقد وافق غريب بالفعل وفاتح محمد علي باشا في الأمر لما قابله ووافق الباشا على أن يترك أمين بك (المملوك الفار) مصر، وقد اعترف أمين بك بإثم آخر اقترفه في حق الأمير بشير نفسه حين غوى أحد النساء من آله وعشمها بالزواج، وقد تذكر الأمير بشير ذلك وعرف من أغواها أمين بك وأن اسمها سلمى وكانت ابنة أخيه، فعفا عنه عن ذلك الإثم أيضاً وسأله عنها، فقال له أنه لا يعرف عنها شئ الآن ومنذ مذبحة القلعة.

 رجع الأمير بشير إلى لبنان وحكى ما كان للأميرة جميلة فبان الاضطراب على وجهها وفقدت الوعي ليعرف الأمير بشير أن في الأمر أمر، وفي النهاية يربط الأمور كلها بعضها البعض ليعرف أن جميلة هي سلمى زوجة أمين بك والتي فرت معه وثكلته بعدها إبان مذبحة القلعة، فيسامحها على ما كان ويتعهد بمساعدتها.

عندما يعلم سعيد العبد المخلص لأمين بك أنه لازال على قيد الحياة يتعهد بالذهاب إلى مصر لإنقاذه وإرجاعه إلى لبنان حيث زوجته، وعندما يتحرك إلى مصر يعرف من هناك أنه قد تحرك لمساعدة إسماعيل باشا ابن محمد علي في حملته على السودان طمعاً في الموت م بعد مقتل زوجته، فيذهب وراءه ليشهد أحداث حرب السودان وكيف قام الملك النمر بقتل إسماعيل باشا وحرق منزله، ويستطيع سعيد في خضم تلك الأحداث أن يخبر أمين بك بأن زوجته على قيد الحياة، لكن أمين بك يقتل سعيد بطريق الخطأ من بعد ما أخبره عن زوجته بعدما حسبه من الأعداء، لكنه يرغب في العودة إلى زوجته.

تمر السنوات وغريب الأن ابن 21 عام وقد يأست جميلة/سلمى أن تلقى زوجها مرة أخرى، غير عالمة بما كان، وفي هذه الأحيان كان إبراهيم باشا يحاصر عكا تمهيداً لفتحها وقد استعصت عليه خمسة أشهر، فطلب المساعدة من الأمير بشير، فلم يملك بشير إلا أن يطيعه فيما أمر مع أن والي عكا هو مولاه الحقيقي، وأثناء الحصار يتم أسر غريب ابن أمين بك وسلمى داخل قلعة في عكا ويتوعده واليها لما علم  انه ابن الأمير بشير، لكن يخلصه سالم أحد ضباط عاك ويهرب معه طمعاً في عفو إبراهيم باشا عنه، ليظهر بعدها أن سالم هذا هو الأخ الأكبر لغريب الذي شرد وتاه من زمن مضى، وفي النهاية استطاع إبراهيم باشا فتح عكا بالقوة.

وفي نهاية القصة يلتئم شمل الأسرة كلها أمين بك وسلمى وغريب وسالم، بل وحتى سعيد يرجع ويظهر في نهاية الرواية أن إصابته لم تكن مميته، وقد استطاع الوصول إلى أسرة أسياده في النهاية.

ويقرر الكاتب في النهاية ما كان في عام 1840 من اجتماع جميع الدول الأوروبية مع الولاية العثمانية من تحجيم نفوذ محمد علي باشا وهو الأمر الذي تم بالفعل.

 

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا