اخناتون

أسم الرواية: إخناتون

الكاتب: نجيب محفوظ

 

سأل الصبي مري مون أباه وهما يمران جوار مدينة مهجورة، ما هذه المدينة يا أبي، رد الأب: هي المدينة الكافرة الملعونة يا مري مون، هي مدينة أخيتاتون، مدينة الإله آتون التي أنشأها أمنحتب الرابع الملك الموحد الذي أراد توحيد جميع الآلهة في إله واحد...

مري مون: ولماذا هذه المدينة ملعونة يا أبي، وهل كان حقاً إخناتون مارق فاسد أراد الشر بمصر.

أجاب الأب: فلتسأل من عاشروه لتعرف حقيقته، ولتكن كالتاريخ يسجل ما يعرف بدقة وحياد ليعرضه على نم يبتغي المعرفة من الأجيال القادمة.

وبالفعل فقد استجاب مري مون لدعوة أباه وطفق يسأل جميع من عاشره عنه، فقال له رئيس الكهنة: كنا نعبد آمون ونعتبره كبير الآلهة لكن أمنحتب الرابع هذا المارق قد فضل عليه آتون رب السماوات والأرض ولم يكتفي بذلك فقد اعتنق أفكاراً أكثر شذوذاً من مظهره الأنثوي الضعيف فقد قال أن جميع الآلهة إله واحد وخفنا نحن الكهنة أن يأول إليه الأمر من بعد أباه وهو ما حدث... فأوقع البلاد في فتنة بين من يعبدون آمون الإله الشرعي للبلاد وهذا الإله الواحد المزعوم الخاص الذي ينادي به إخناتون وذلك حتى استطعنا أن ننزع الملك من بين يديه بواسطة حورمحب قائد جنده ونصبنا آخاه توت غنخ آمون على العرش.

أنصرف مري مون عن كبير هنة آمون وذهب إلى آي معلم إخناتون ووالد نفرتيتي زوجته ليسأله عن إخناتون.

قال آي: قد عهد إلي مولاي أمنحتب الثالث وزوجته الملكة تي بتعليم وتدريب ابنهما أمنحتب الرابع وقد كانت الملكة تي واحدة من عوام الشعب اختارها الفرعون زوجة له وأنجب منها أمنحتب الرابع وقد عهدت في أمنحتب الربع نباغة زائدة وذهن متقد وذكاء حاد، فقد كان يجادلني في المسال المختلفة وهو في العاشرة من عمره بغير أن استطيع مجادلته، قد كان لأمنحتب أخ له في مثل سنه وهو تحتمس، لكنه مات صغيراً، وقد تأثر أمنحتب بوفاة أخيه غاية التأثر، فكفر بأمون الذي لم يستطع المحافظة على حياة أخاه، ولم  يلبس إلا قليل بعد وفاة أخاه حتى جاءني يطالعني أنه رأى رؤية وأن الإله الواحد الأحد قد تجلى له وأمره بالطاعة والحب، وقال لي أن أذعن لإلهه الجديد....

مري مون: هل كان يكذب.

آي: ما أظنه كاذباً وما أظن عقله قد أصابته عله، فكان من اجبي أن أخبر أباه الفرعون بما صارحني به، فوبخ هو ابنه توبيخاً شديداً وانه لا يستطيع قتال وأنه دميم الشكل والآن هو يكفر بالآلهة، وقضى الفرعون بأن يقوم وريث العرش برحلة في الأمصار المختلفة عسى أن يرجع عما أصابه من جنون، فسافر هو إلى هذه الرحلة تاركاً ابنتي في طيبة وما عاد إلا بعد موت أباه الفرعون أمنحتب الرابع ليكون هو الفرعون الجديد وابنتي ملكة على عرش مصر.

مري مون: وكيف كان يعامل أصحاب الديانات الأخرى.

آي: كان لا يجبر أحد على اعتناق دينه، لكن كان يدنو منه فقط من يؤمن بإلهه الواحد الأحد، وظل كذلك حتى زعم أن الله أمره بهجران طيبة وكونها مرتع الفسوق والعربدة وأن يبني لنفسه مدينة جديدة وهي اخيتاتون فانتقل إليها حتى حاربه وحاصره الجمع بمن فيهم حورمحب... الذي طالما وثق فيه إخناتون، ومات بعدها إخناتون وحيداً محاصراً من بعد ما تخلينا عنه جميعاً بمن في ذلك نفرتيتي ابنتي التي كانت من أوائل المؤمنين به.

ترك مري مون آي وذهب ليقابل نفرتيتي في قصرها الذي ظلت محبوسة داخله تحت الإقامة الجبرية، وعندما قابلها سألها...

  • هل أحببت إخناتون.
  • قد آمنت به لكن لم أحبه فقد كان دميم المظهر ضعيف البنية لكني أحببته فيما بعد لما وجدته فيه من خصال أخلاقة حسنة.
  • ولم تخليت عنه في النهاية طالما كنت من المؤمنين به.
  • عندما شعرت بوطأة الحصار حاولت أن أثنيه عن عزه لكنه رفض التحرك قيد حب رمل عن إيمانه، لذلك قررت أن أهجره عسا هجراني إياه أن يفت في عزمه فيرجع عن ما هو فيه وننجو جميعاً، خاصة وقد عرضوا عليه التنازل عن الملك في مقابل أن يتركوه يدعوا إلى آلهة بغير تدخل منه، وهو الأمر الذي رفضه، وقد رفض أيضاً أن تراق بسببه قطرة دماء، فظننتهم قاتلوه لذلك هجرته لكنه ما رجع عما هو فيه فعزل وترك ليموت.
  • هل تظنين أن أحدهم قام بتسميمه.
  • هذا أمر محتمل يبدو أنهم أرادوا التخلص منه على نحو أسرع من الطبيعي.

 

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا