سيكولوجية الجماهير

أسم الكتاب: سيكولوجية الجماهير

أسم الكاتب: جوستاف لوبون

دار النشر: الساقي

تاريخ النشر: 1991

رقم الطبعة: الأولى

  

       علم الاجتماع يهتم بتوجهات الأفراد في الجماعات، في حين ما يهتم علم النفس بتوجهات الفرد وميوله وحده دون غيره، وانتهى كثير من العلماء أن علم الاجتماع يمكن أن يفسر بواسطة علم النفس لكن بكثير من الحرص، حتى لا نقع في فخ العنصرية، فنقول أن هذه الجماعة عدوانية وتلك وديعة وغير ذلك من الصفات الشمولية المتطرفة.

        دراسة الجماهير وتوجهاتها هي فرع من علم الاجتماع يطلق عليه علم الجماعة أو علم النفس الجماعي، ويهتم هذا الفرع من العلوم بدراسة سيكولوجية الجماهير وأشكال تجمعاتهم والعوامل التي تؤثر عليهم، وقد اهتم "جوستاف لوبون" بدراسة سيكولوجية الجماهير لما لمسه من أثر فعال لها في تغيير مقدرات الأمم، فقد كان لوبون متأثراً بالثورة الفرنسية لأبعد الحدود راغباً في دراسة سلوكها وتوجهاتها لضبط إيقاعها والسيطرة عليها، حيث أن لوبون كان من الطبقة الارستقراطية البعيدة عن الجماهير، ويرى لوبون أيضاً أ انتهاء الحضارة في الغرب عامة سيكون بطريق الثورات الجماهيرية.

        يرى لوبون أن الجماهير محافظة في أغلب أحوالها، أي أنها عندما تثور قلما تلجأ إلى التخريب والدمار، ويعزز لوبون وجهة نظره تلك بأن الجماهير حتى وإن قامت بأعمال الحرق والتخريب فإنها تعود لتصلح وترمم ما سبق وأن دمرته خلال ثورتها، لكن جورج سوريل يعترض على ما انتهى إليه لوبون ويرى أن الجماهير تتسم بالسلوك الإجرامي وليست محافظة على الإطلاق.

        الجماهير هم أفراد متجمعين على هامش المؤسسات، سواء كانوا ضد تلك المؤسسات أو معها، وهم عادة ما يتسمون بالجنون وانعدام العقلانية، فقد تقوم الجماهير بقتل شخص متهم بجرمٍ بغير التحقيق معه ومواجهته بما هو منسوب إليه.

        هناك نوعان من الجمهور... الجمهور النفسي، وهو الذي تجمع من أجل غرض ما وهو يعي بالثقل المتحقق نتيجة تجمعه، أما الجمهور المعنوي أو العادي فهو المتجمع بغير أن يعي ثقل تجمعه كأولئك المتجمعين من أجل الشراء من السوق، والجمهور عند لوبون محافظ يرمم دائماً ما تم تدميره من قبل، ويجب أن يكون للجمهور قيادة شأنهم شأن أي تجمع إنساني أو حيواني، والجماهير تتحرك بشكلٍ غير واعٍ عكس الأفراد الذين يتحركون بوعي، ويتحكم في الجماهير على نحو غير عقلاني الدعاية بغض النظر عن حجيتها.

        الجماهير من أبناء العرق الواحد يتفقون في الصفات الباطنة التي تفرضها النزعة العرقية عليهم، لكنهم يختلفون في الصفات الواعية، وشعور الفرد العارم بالقوة وهو وسط الجماهير هو ما يجعله يتنازل عن إدراكه الواعي إلى جانبه اللاواعي، والعدوى الذهنية تنتقل بين الأفراد التي يتكون منها الجماهير كالتنويم المغناطيسي، والجمهور يكون أقل عقلاً من الفرد لكنه يكون أكثر عاطفة منه.

        من خصائص الجماهير....

  1. سرعة الانفعال والخفة.
  2. السذاجة وقابلية التصديق: هي نقطة عجز شرحها لوبون إلا عن طريق ضرب الأمثلة المختلفة، فلم تصدق الجماهير أنهم رأوا القديس جورج على حائط القدس إلا بعد أن أوهمهم فرد من الجماهير بذلك، وهناك مثال آخر عن سفينة الدجاجة الجميلة التي كانت في مهمة لتنقذ سفينة أخرى تائهة في البحر فتخيل أحدهم أنه رآها ونقل وهمه إلى الجميع.
  3. عواطف الجماهير بسيطة وضخمة: هناك بساطة في العواطف التي يشعر بها الجماهير، فهي ليست عواطف معقدة بأي حال... لكن تلك العواطف البسيطة هي ضخمة وقوية للغاية.

صفات الجماهير ...

  1. مشاعر الجماهير تكون بسيطة وضخمة.
  2. التعصب والمحافظة: فلا يمكن لأحد الأفراد الاعتراض على أفكار الجمهور نتيجة للنزعة العصبية لدى الجمهور، فالجمهور مستبد ومتعصب.
  3. أخلاق الجماهير: هي أخلاق منحطة لكنها تكون في كثير من الأحيان بطولية وأخلاقية للغاية.
  4. الأفكار التي تتأثر بها الجماهير تكون إما أساسية تفرضها العوامل الوراثية والعرقية، وإما طارئة تعتمد على الإنبهار بالأحداث وأقوال الآخرين.

من وسائل القادة في إقناع الجماعات....

  1. التأكيد: على المعلومات والأسباب بغير دليل قوي.
  2. التكرار.
  3. الهيبة الشخصية للقادة.

ومن بعد اتباع الممارسات السابقة بواسطة القادة لإقناع الجماهير يتم الاعتماد على استراتيجية ذاتية متمثلة في العدوى التي تنقل الأفكار بين أفراد الجماهير بغير وعي منهم.

        مخيلة الجماهير واسعة وتطغى على العقل، فيمكن للجماهير أن تصدق أن سفينة تائهة في البحر منذ سنوات سوف ترجع وأن مرسي الرئيس المصري المعزول سوف يعود إلى الحكم،والمحاجات العقلية تكون سطحية ولن تجد لها أي فرصة مع الجماهير والأفضل دائماً التعميم ومخاطبة المشاعر.

أما العوامل التي تؤثر على الجماهير...

  1. عوامل بعيدةن تكون منغرزة في نفس الشخص...
  • العرق والمزاج العام: يرى لوبون أن العرق يؤثر على التوجهات الجماهيرية، وتزيد تلك النزعة كلما كانت الجماهير من عرق واحد.
  • التقاليد الموروثة: وذلك مثل الدين والذي ظنت الجماهير الأوروبية أن أثره قد اندحر من بعد حرق الكنائس ومحاكمة القساوس، ليتبين من ذلك أن الدين له تأثير عميق ودائم على الجماهير.
  • الزمن: الزمن عامل هام في معادلة تحرك الجماهير، فكم من الأمور تصتبر عليها الجماهير إلى حين ثم تثور عليها من بعد مرور ردح من الزمن، فلا شئ يتغير في الحال.
  1. عوامل قريبة...
  • الصور والكلمات: لذلك يلجاً قادة الجماهير إلى الصور والشعارات لتهييج مشاعر الجماهير.
  •  الأوهام: خاصة الدينية، فكم من تحركات جماهيرية حركتها النزعات الدينية  بغض النظر عن تدين الجماهير نفسها.
  • العقل: العقل في هذه المعادلة عامل سلبي، فلا يتم مخاطبة الجماهير بالعقل، ومن يريد التأثير على الجماهير يوافق العقلية الجماهيرية بداءة ثم يخاطبها بما يريد من بعد ذلك حتى توافقه فيما يريد.

 

هناك فصول منفصلة في الكتاب عن الكيفية التي يتم بها التأثر على جمهور المحلفين والجماهير الانتخابية، وفي شأن الجماهير الانتخابية يقول لوبون أن المرشح يجب أن يتسم بالمراوغة فيسب صاحب العمل ويظهر مساؤه أمام العمال، ويجب كذا أن يعيب ويجرح في منافسيه بغير أن حجة حقيقية أو دليل عقلي، وإن حاول المرشح المنافس رد الاتهامات الموجهة إليه بالعقل يكون قد وقع في الفك وأحكم الخناق على نفسه وأثبت التهمة عليه، فالجماهير لا يتم مخاطبتها بالعقل، وإنما يكون عليه اتهام خصمه بتهم مماثلة والتأكيد على ذلك بغير أي سند، ويمكن كذا للمرشح الانتخابي أن يقوم بعرض برنامج انتخابي ضخم هو غير قادر على تنفيذه، ولا ضير من ذلك، إذ لن يتذكر الجمهور ما تم قطعه من وعود بواسطة المرشح.

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا