ثلاثية غرناطة

أسم الكتاب: ثلاثية غرناطة

أسم الكاتب: رضوى عاشور

دار النشر: دار الشروق

تاريخ النشر: 2001

رقم الطبعة: الثالثة

 

        تنازل محمد الصغير أخر جنود غرناطة عن ملكه للقشتاليين، وأصبحت الرعية في الأندلس بغيرِ راعٍ يرعاها، وأصبح القشتاليون يتحكمون في رقاب العباد، يحولون الرعايا المسلمة إلى الديانة المسيحية قهراً، ويحرقون الكتب العربية... حيث أصبحت حيازتها جريمة، وكان لزاماً على المسلمين أن يتخذوا أسماءاً مسيحية حتى يسمح لهم بالإقامة في الأندلس، بل ويجبرون على الذهاب إلى القداس، ومن يخالف أو يتخلف يعاقب بواسطة موظفي الديوان.

        كان لأبي جعفر حانوتاً لدباغة الجلود، وكان فضلاً عن مهنته قارئ من الدرجة الأولى، وقد تأثر أبا جعفر بسبب تنازل محمد الصغير عن الملك للقشتاليين فبات حزيناً لا شئ يسعده، مثله مثل جميع المسلمين في الأندلس، وبينما هو على حاله من الحزن والحسرة، وجد فتى صغيراً يتيماً اسمه نعيم، فقرر أن يأويه ويعلمه أصول المهنة، فانضم نعيم إلى سعد الصبي الأول لأبي جعفر في حانوته وباتوا أصدقاء، وبينما سعد ونعيم يترجلون في السوق اعترف سعد لصديقه نعيم اعترافاً...

  • أنا أحب سليمة بنت أبي جعفر.

      ينظر نعيم إلى سعد بتعجب:

  • وهل تعتقد أن أبا جعفر من الممكن أن يوافق على زيجتكما معاً؟
  • أعلم أن الأمر صعب، لكن ليس لي سلطان على قلبي.

       كان حقاً على سعد أن يحب سليمة فقد كانت مختلفة عن كل البنات كانت حالمة عيناها زرقاوتان، تهوى القراءة والمطالعة ولا تهتم بما يهتم به غيرها من البنات فيمن هم في مثل عمرها.

     تمر الأيام ويضيق القشتاليون على المسلمين ويصادرون الكتب، ويستطيعون الوصول إلى كتب أبي جعفر ويحرقونها ليموت أبي جعفر كمداً على كتبه وعلى تراث بلاده الضائع.

        كان لسليمة أخ اسمه حسن، فتقدم سعد إليه يريد أن يتزوج أخته، وعرض حسن الأمر على أسرته لكنهم رفضوا، فكيف لسليمة بنت أبي جعفر أن تتزوج من صبي أباها، لكن حسن كان لا يجد غضاضة في الأمر، وكذلك سليمة وافقت على الزويجة، وبالفعل يتزوج حسن من سليمة وتحمل منه.

         أما نعيم فيسافر إلى بلاد بعيدة لتزوج هو الأخر وينتفي خبره في "البيازين"، أما حسن فيتزوج من ابنة رجل بسيط بنت اسمها "مريمة" لتنتشر رائحة الفرح في منزل أبي جعفر إلى حين.

          لكن الفرحة لا تتم، فيتم اعتقال سعد بواسطة موظفي الديوان لأنهم يشكون في انتماءاته الإسلامية، فيتم اعتقاله مدة ثلاثة سنوات حتى يتم الإفراد عنه أخيراً ليخرج ويرى ابنته عائشة لأول مرة وعمرها ثلاثة سنوات، كانت الصغيرة تجفل من أباها وتخاف منه فهي لا تعرف هذا الغريب الذي يحاول أن يلاطفها، سأل سعد عن زوجته:

  • أين سليمة؟
  • مريمة بعينٍ زائغة: قد قبض عليها موظفي الديوان منذ بضعة أشهر.
  • سعد: وما تهمتها؟
  • مريمة: ممارسة السحر... قد عرفت ذلك من زوجة إحدى موظفي الديوان اقابلها في السوق.

      أسقط في يد سعد، وجلس مذهولاً، فقد كانت العقوبة المرصودة لتلك الجريمة هي الإعدام حرقاً.

        أما عن سليمة فقد كانت تعذب في الديوان لتعترف بجريمتها وأنها تمارس السحر، حاولت أن تفهم موظفي الديوان والقساوسة أنها كانت تمارس الطب لتشفي الناس، لكنهم لم يصدقوها وتم إعدامها حرقاً في ميدان عام أما زوجها سعد الذي مات كمداً على زوجته وهول ما رآه.

          أما مريمة فقد تعهدت أمر عائشة اليتيمة بنت سعد وسليمة، وكان حسن زوجها يحاول دائماً أن يبتعد عن المتاعب من بعد ما رأى ما أصاب أخته وزوجها من جراء مخالفة القوانين الموضوعة من قبل القشتاليين، فكان ينأى بنفسه وأسرته عن المتاعب دائماً، وفي يوم من الأيام حلمت مريمة حلماً مبشر بالخلاص، فحكت الحلم إلى أم يوسف الضليعة في تفسير الأحلام، ففسرت لها أم يوسف الحلم أن عائشة سوف تموت وسوف يبقى لها منها ذرية، وأن الخلاص من الظلم القشتالي قريب.

        تمر السنوات وتتزوج مريم هشام ابن مريمة وتنجب منه علياً، وبعد حين تتحقق نبؤة أم يوسف وتموت عائشة ويهاجر هشام بغير رجعة، ويبقى لمريمة علياً تربيه وتحبو عليه.

        يعود نعيم كهلاً عجوزاً من هجرته، لا يعلم أحد شئ عن ماضيه، لكن مريمة تستقبله في بيتها وتأويه إكراماً لذكرى سعد وسليمة، ويكبر عليّ ابن عائشة وهشام، وبعد حين يموت حسن زوج مريمة، ويموت نعيم، وتبقى مريمة ويبقى عليّ.

          يجبر القشتاليون المسلمين على الهجرة من البيازين فيسافر عليّ وجدته مريمة من البيازين، لكن جدته تموت في الطريق، فلم تتحمل الكمد والحسرة على فراق أرضها ودارها وأشجار الزيتون، فيدفنها عليّ ويهرب من الحراس... ليحاول اللحاق بأقاربه في غرناطه.

          يفشل عليّ في العثور على أقاربه لكنه ينخرط في بيئته الجديدة، ويظل يهرب ويرجع من وإلى البيازين عن يضيق القشتاليون النطاق على الجميع، ويصدرون أمر بالترحيل الجماعي، فينصاع الجميع إلى تلك الأوامر ويبدأون في الهجرة بالفعل، لكن علي في اللحظات الأخيرة يقرر الإنسحاب من ذلك الترحيل الجماعي وأن يبقى في الأرض حتى وإن مات فيها.

 

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا