التنفيذ الجبري

مادة التنفيذ الجبري في المواد المدنية والتجارية

 

دعوى رفع الحجز

 

        قد يقوم الدائن باستصدار حكم بالحجز على أموال المدين، وبناء على هذا الحكم يتم الحجز لدى شخص ثالث... فيتم حجز الأموال لديه إلى حين التنفيذ عليها، والدائن يطلق عليه الحاجز، والمدين هو المحجوز عليه، والشخص الأمين على الأموال المحجوزة هو المحجوز لديه.

        عند توافر ضوابط معينة، قد يطلب المحجوز عليه رفع الحجز عن أمواله وفقاً لما هو منصوص عليه في م 335 من قانون المرافعات، ويمكن تعريف دعوى رفع الحجز أنها: مطالبة المحجوز عليه قاضي التنفيذ أن يبطل الحجز لاتصافه بعيب من العيوب الشكلية أو الموضوعية، ويترتب على دعوى رفع الحجز الامتناع عن بيع الشئ المحجوز حتى الفصل في الدعوى.

أهمية الدعوى

        تتمثل أهمية الدعوى في الآتي:

  1. حالة ما صدر أمر الحجز من غير القاضي، فتمثل تلك الطريقة  ضمانة هامة للمحجوز عليه للمدافعة عن حقوقه، خاصة وأن أمر الحجز لم يصدر من جهة قضائية.
  2. إن صدرَ أمر الحجز من القاضي، فدعوى رفع الحجز تمثل وسيلة فعالة للتظلم من الحجز.

الخصوم في الدعوى

  1. المدعي: هو الحاجز "المدين".
  2. المدعى عليه: هو المحجوز عليه "الدائن".

ولا يجوز بحال اختصام المجوز لديه، لأنه ليس له مصلحة في إتمام الحجز من عدمه.

المحكمة المختصة

      يختص بنظر تلك الدعوى قاضي التنفيذ بحسب نص المادة 275 مرافعات، وذلك كون الدعوى موضوعية في التنفيذ، أما المحكمة المختصة مكانياً، فهي على خلاف القاعدة محكمة المدعي، وذلك لأن ...

  1. لا يمكن رفع الدعوى ضد المحجوز لديه "الأمين" لأنه ليس صاحب مصلحة.
  2. المدعي في هذه الحالة هو مدعى عليه حقيقة... فهو المدين المحجوز عليه.

ومع ذلك يجوز رفع الدعوى في محل إقامة المحجوز لديه إعمالاً للقواعد العامة إن أراد المُدعي "المحجوز عليه" ذلك.

 

أثار دعوى الحجز

 

يجب أن يتم إعلام المحجوز لديه بدعوى رفع الحجز، وفي هذه الحالة يمتنع عليه أن يفي للحاجز بالشئ المحجوز، وإن فعل ذلك فإنه يكون ملزماً بأداء مقابل الشئ المحجوز إلى المحجوز عليه.

 

دعوى استرداد المنقولات المحجوزة

 

هي دعوى ترفع من الغير "شخص غير الحاجز والمحجوز عليه والمحجوز لديه" ممن تعلق حق من حقوقه بالمنقولات المحجوزة وذلك لوقف البيع، ويمكن تعريف تلك الدعوى أنها: منازعة موضوعية متعلقة بالتنفيذ ترفع من الغير مدعي الملكية على المنقولات لإثبات الملكية وإلغاء الحجز، وقد تم تنظيم تلك الدعوى في المواد 393 – 397 من قانون المرافعات.

أهمية دعوى استرداد المنقولات المحجوزة

  1. حماية المشتري حسن النية الذي قد يشتري المنقولات غير عالم بملكيتها للغير.
  2. حماية الحاجزين من الدعاوى الكيدية التي قد يلجأ إليها البعض لتعطيل البيع، وذلك من خلال وضع ضوابط صارمة لقبول تلك الدعوى.

شروط قبول تلك الدعوى.

  1. أن يتم رفعها من الغير، وأن لا يكون لذلك الغير حيازة على المنقول، لأن إن كان له حيازة عليه... فلا معنى لرفع الحجز.
  2. ميعاد رفع الدعوى: يكون بعد الحجز وقبل البيع، وإلا كانت دعوى عادية للمطالبة بالحق.
  3. أن يكون الغير المدعي في الدعوى لديه سند قوي يدل على ملكيته للمنقولات.
  4. أن يطالب الغير بالملكية.
  5. أن يتم اختصام المحجوز عليه "المدين" الحاجز "الدائن" والمتداخلين "المطالبين لاحقاً ببعض الحقوق على المنقول".

الخصوم في الدعوى

  1. المدعي: أن يكون من الغير أي أن يكون شخص آخر غير المحجوز عليه والحاجز.
  2. المدعى عليهم: هم المحجوز عليه والحاجز والدائنين المتداخلين.

       أما لو لم يختصم المدعي جميع المدعى عليهم المنصوص عليهم في النقطة الثانية واختصم بعضهم فقط، فيمكنه عمل تصحيح بعد رفع الدعوى، ويمكن للقاضي إن شاء أن يضمهم إلى الدعوى بناء على أمر منه، أما إن تم اختصام بعض المدعى عليهم دون البعض الآخر... ففي هذه الحالة تكون الدعوى حجة على من تم اختصامهم فقط.

المحكمة المختصة

قاضي التنفيذ هو من يختص بنظر تلك الدعوى بناء على نص المادة 275 مرافعات، أما المحكمة التي يكون لها الاختصاص المكاني فهي تلك التي يقع في دائرتها المنقول.

وقت رفع الدعوى

     يجب أن يتم رفع الدعوى بعد الحجز على المنقولات وقبل بيعها.

إجراءات رفع الدعوى

       هي الإجراءات العادية المتمثلة في استيفاء صحيفة الدعوى مع الالتزام بتضمينها سند الملكية، ولكن يمكن قبول الدعوى بدون سند ملكية... ولكن في هذه الحالة لا يتم وقف البيع.

أثر الدعوى

يترتب على رفع الدعوى وقف بيع المنقولات، لكن يمكن إتمام البيع على المنقولات في الحالات التالية...

  1. أن يصدر أمر بيع من القاضي على أن يتم حجز الثمن لحين استيفاء الغير حقه.
  2. إن لم تكن للمدعي شبهة قوية في ملك المنقولات، أو أنه لم يختصم المحجوز عليه والحاجز والمتداخلين جميعهم.
  3. ما تم النص عليه في المادة 395 مرافعات، فيتم البيع إن تم شطب الدعوى أو رفضها أو عدم قبولها.

دعوى الاسترداد الثانية

        قد تحدث دعوى استرداد ثانية في إحدى حالتين...

  1. أن يقوم شخص غير المدعي بالتداخل في الدعوى، واختلف الشراح إن كان هذا التداخل يجب أن يتم بعد انقضاء الدعوى الأولى، أم أن الدعوى تعتبر دعوى استرداد ثانية حتى وإن حدث التداخل قبل انقضاء الدعوى الأولى؟ والراجح في المسألة الرأي الثاني.
  2. أن يقوم نفس المدعي برفع الدعوى مرة أخرى بعد انقضاء دعوته الأولى لأي سبب من الأسباب.

        وفي حالة الدعوى الثانية لا يتم بأي حال من الأحوال وقف البيع، لأن المشرع هنا0 افترض سوء النية في تلك الدعوى.

إثبات الدعوى

إثبات هذه الدعوى يكون عبئه على المدعي من الغير المطالب بالحق، ولكن تثور بعض الصعوبات العملية المتعلقة بمسألة الإثبات في بعض الحالات:

  1. عدم وجود سند للملكية: وذلك كالأثاثات الخاصة بالزوجة إن لم تكن مالكة لفواتير تثبت أحقيتها في الملكية، فمن الشراح من قال بأن العرف يكون هو الحاكم في ثبوت الملكية لها، والبعض قال أن العرف لا يكون حجة على أي حال.
  2. التواطئ: فقد يتواطئ الغير مع المحجوز عليه فيقيم الغير هذه الدعوى لتعطيل البيع، فيعترف المحجوز عليه بملكية المنقول للغير على خلاف الحقيقة، ففي هذه الحالة يكون اعتراف المحجوز عليه حجة عليه في مواجهة المدين، لكن هذا الاعتراف لا يكون حجة على الحاجز.

دعوى الاستحقاق الفرعية

        هي دعوى للغير على عقار محجوز عليه لإثبات ملكية العقار للغير والحكم ببطلان الإجراءات التنفيذية، لذلك يمكن تعريف هذه الدعوى على أنها: منازعة موضوعية في التنفيذ العقاري، يرفعها شخص من الغير مدعياً ملكية العقار الذي يجرى التنفيذ عليه ... طالباً بطلان إجراءات التنفيذ واستحقاق العقار المحجوز عليه.

       وينظم أحكام هذه الدعوى المواد 454 – 458 من قانون المرافعات، ولا يترتب على هذه الدعوى إيقاف البيع، وإن كان إيقافه من سلطة القاضي.

شروط الدعوى

  1. أن يتم رفع هذه الدعوى من الغير: ولا ضير إن كان رافع الدعوى ذو صفتين فيكون من الغير ويكون طرفاً في الخصومة.
  2. أن يطالب الغير باستحقاق ملكية العقار: ولا يجوز المطالبة بحقوق الانتفاع أو الارتفاق ومع ذلك إن كان محل الحجز هو حق الانتفاع جاز المطالبة به.
  3. المطالبة ببطلان إجراءات التنفيذ: فإن لم يتم المطالبة بذلك لم تجز الدعوى.
  4. يجب أن يتم رفع الدعوى بعد التنفيذ على العقار وقبل بيعه.

أهمية دعوى الاستحقاق الفرعية

  1. حماية الغير ممن تعلقت حقوقهم بالعقار.
  2. حماية الحاجز من الدعاوى الكيدية بوضع ضوابط صارمة لإقامة هذه الدعوى.

الأطراف في الدعوى

  1. المدعي: هو من غير الحاجز والمحجوز عليه والمحجوز لديه.
  2. المدعى عليه: يحق للمدعي اختصام من يشاء ويترك من يشاء، لكن بالطبع يجب أن يختصم أحدهم، ولا يقدح في الدعوى إن ترك بعض الخصوم واختصم الآخرين.

الاختصاص

      يختص قاضي التنفيذ بنظر الدعوى لأنها دعوى موضوعية متعلقة بالتنفيذ وذلك بحسب نص المادة 275 مرافعات، أما الاختصاص المكاني فيتحدد بحسب مكان وجود العقار، أما إن تعددت العقارات محل الدعوى فترفع الدعوى في هذه الحالة في محل إقامة الحاجز.

إجراءات الدعوى.

  1. الالتزام بالإجراءات العادية المتمثلة في صحيفة الدعوى ومشتملاتها.
  2. أن يتم إرفاق دليل ملكية على العقار بصحيفة الدعوى.
  3. أن يتم إيداع مصاريف الدعوى والتي تضمن أتعاب المحاماة.

أثر الدعوى

      رفع الدعوى لا يوقف البيع بحسب الأصل، لكن يكون على القاضي إيقاف البيع إن توافرت الشروط التالية...

  1. إن التزم المدعي بالإجراءات الشكلية اللازمة لهذه الدعوى.
  2. قيام المدعي بإيداع المصاريف الخاصة بالدعوى عند رفعها.
  3. أن يختصم المدعي جميع الخصوم المفترضين في الدعوى.
  4. أن يطلب المدعي وقف البيع صراحة من القاضي.
  5. أن تشتمل الدعوى على البيانات العامة المطلوبة.

      إن توافرت الشروط السابقة يقوم القاضي بوقف البيع في أول جلسة أو يصدر قرار بوقف البيع في الميعاد المحدد له، ووقف البيع إنما يشمل تلك العقارات التي تعلق بها حق الغير فقط، أما لو كان حق الغير متعلق ببعض العقار... فيتم في هذه الحالة تثمين العقار وحجز حصة الغير مالياً على أن تسلم له.

        ولا يجوز التظلم من أمر المحكمة بالبيع، ومع ذلك يمكن الطعن في أمر البيع بشكلٍ منفصل بعد صدوره.

إثبات الدعوى

        يخضع إثبات الدعوى للقواعد العامة، فيكون الإثبات عبئاً على المدعي بالحق صاحب الدعوى.

 

 

 

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا