التنفيذ الجبري ج2

تكلم عن النفاذ العادي للأحكام بوصفه سند تنفيذي

 

        القاعدة أن أحكام المحاكم التجارية والمدنية تقبل التنفيذ الجبري طالما أنها كانت غير قابلة للاستئناف، ومن تلك الأحكام...

  1. محكمة أول درجة: أحكام محكمة أول درجة تكون قابلة للتنفيذ الجبري، ذلك أن الأصل فيها عدم قابليتها للاستئناف، فقد نصت المادة 221 على مكنة استئناف محاكمة الدرجة الأولى لأسباب محددة، فإن انعدمت تلك الأسباب لم يجز الاستئناف وبالتالي جاز التنفيذ، ومن الحالات التي تعتبر فيها أحكام الدرجة الأولى سندات تنفيذية...
  • عدم توافر سبب من الأسباب المنصوص عليها في المادة 221 الممكنة من الاستئناف.
  • فوات ميعاد الاستئناف.
  • اتفاق أطراف الخصومة فيما بينهم على عدم استئناف الأحكام.
  •  قبول المحكوم ضده بحكم محكمة أول درجة.
  1. محكمة ثاني درجة: عندما تنتهي محكمة أول درجة من نظر الخصومة قد يستأنف المحكوم ضده حكمها ... لتوافر سبب مبيح لذلك مما تم النص عليه في المادة 221، فإن حكمت محكمة الدرجة الثانية بإلغاء الحكم الأول ... فإن حكم محكمة ثاني درجة يعتبر بمثابة السند التنفيذي للحكم، أما لو أيدت محكمة ثاني درجة حكمة الدرجة الأولى فقد اختلف الشراح حول الحكم الذي يعتبر بمثابة السند التنفيذي، فمنهم من قال أنه حكم أول درجة لأنه انشأ الحق وما تم النطق به في محكمة الدرجة الثانية ما هو إلا تأكيد له، وقال آخرون أن حكم ثاني درجة هو السند التنفيذي، لأن القضية تم النظر إليها من جديد بمعزل عن حكم أول درجة. أما لو جاء حكم الدرجة الثانية مؤيداً لحكم الدرجة الأولى في بعض ما انتهى إليه ولاغياً لبعض ما ورد فيه، ففي هذه الحالة لا مناص من اعتبار الحكمين معاً هما سند التنفيذ.
  2. محكمة النقض: إن صدر الحكم بالتنفيذ من محكمة أقل درجة، وقام المنفذ ضده برفع دعوى لدى محكمة النقض لوقف التنفيذ، وقبلت منه محكمة النقض هذه الدعوى ففي هذه الحالة يكون لمحكمة النقض أن توقف التنفيذ جوازاً وفقاً لنص المادة 251 إن خيف ضرر جسيم مترتب على التنفيذ قد يتعذر تداركه.
  3. الالتماس: الالتماس بإعادة النظر يوقف التنفيذ مؤقتاً، فإن تم الحكم للمنفذ ضده امتنع التنفيذ، وإن حكم للمنفذ ... يلغى وقف التنفيذ.

      وإن كنا ذكرنا في السابق القاعدة وأن محاكم أول درجة وثاني درجة تعتبر بمثابة السندات التنفيذية فقد آن لنا أن نذكر الاستثناء، والاستثناء يتعلق بمحكمة النقض فهي توقف التنفيذ وفقاً لنص المادة 251، وذلك إن خيف من أضرار جسيمة قد تقع على المدين المنفذ ضده إن تم التنفيذ، وهذا الاستثناء سوف يتم دراسته من جهة (الشروط – الإجراءات – الأثر)

  1. الشروط: يجب أن يتوافر عدة شروط حتى تكون محكمة النقض قادرة على وقف تنفيذ الحكم.
  • الطلب: فيجب أن يطلب المنفذ ضده وقف التنفيذ في صحيفة الطعن.
  • عدم تمام التنفيذ: لأن التنفيذ لو تم بشكلٍ كامل، فلن يكون هناك معنى لوقفه، لكن يثور التساؤل هنا حول ما إن تم البدء في التنفيذ ثم قبول النقض ثم تمام التنفيذ قبل صدور الحكم، والراجح في ذلك الاعتداد بوقت قبول النقض من المحكمة.
  • أن يكون هناك ضرر جسيم: فيجب أن يكون هناك تخوف من ضرر جسيم يصعب تداركه إن تم التنفيذ على أموال المدين، وذلك كمثل حالة التنفيذ على شركة أو أن يكون محل التنفيذ عقد زواج.
  • أن يرجح لدى محكمة النقض احتمالية الغاء الحكم السابق.
  1. الإجراءات: يجب أن يقوم المنفذ ضده بجملة إجراءات حتى يوقف التنفيذ...
  • أن يقوم بطلب ذلك في صحيفة الدعوى.
  • أن يتم إعلان الدائن أو المنفذ بغير اشتراط حضوره.
  • أن يصدر الحكم بوقف التنفيذ بأغلبية أعضاء الدائرة.

ويجب العلم أن لمحكمة النقض سلطة تقديرية في قبول أو رفض طلب وقف التنفيذ، وأن حكمها بوقف التنفيذ إن صدر يعتبر حكماً مستعجل.

  1. الأثر: يترتب على قبول وقف التنفيذ أن يتم إيقاف أي صورة تنفيذية على محل الدين إلى حين صدور أوامر أخرى من المحكمة، ويترتب على ذلك أيضاً ضرورة نظر الدعوى خلال ستة أشهر من تاريخ الوقف، إذا قضت محكمة النقض برفض طلب وقف التنفيذ فإن الطاعن في هذه الحالة يكون ملتزماً بالمصاريف.

 

تكلم عن النفاذ المعجل والنفاذ القانوني

 

يقصد بالنفاذ المعجل: أن يتم التنفيذ على المدين قبل استنفاذ جميع طرق الطعن المتاحة أمامه، فهو بمثابة تنفيذ قبل أوانه الطبيعي، ويكون لهذا التنفيذ طبيعة قانونية مؤقتة قلقة تتأكد بصدور حكم نهائي يؤكد الحق، أو يقف التنفيذ وينتهي بعدم ثبوت الحق، وجميع الأحكام القضائية تصلح لأن تكون محلاً للنفاذ المعجل، وللنفاذ المعجل أنواع...

  1. النفاذ المعجل القانوني: ويقصد بها حالات النفاذ المعجل التي نص عليها القانون، وتلك الحالات لا يكون للقاضي سلطة تقديرية في شأنها فيجب عليه الالتزام بالنفاذ المعجل طالما كان وارداً في القانون، ومن ذلك...
  • نص المادة 288: وأن المواد المستعجلة من مثل الصادرة في قضايا النفقة والأجرة الخاصة بالمؤجر وتعيين الحارس، وفي هذه الحالة لا يحتاج المحضر إلى سند تنفيذي إلا حكم المحكمة التي أصدرته، ويجب أن يتم بيان ما إن كان الحكم صادراً في مسألة مستعجلة وذلك للتسهيل على المحضر أثناء التنفيذ.
  • نص المادة 289: فقد نصت المادة على النفاذ المستعجل لجميع المواد التجارية لما يستلزمه التعامل التجاري من سرعة، وذلك مع اشتراط تقديم كفالة من صاحب المصلحة.
  • القانون رقم 1 لسنة 2000: وهو قانون الأحوال الشخصية ويتم صبغة مواده بالنفاذ المعجل لحاجة أطرافه إلى القضاء الناجز، من مثل نفقة المطلقة.

 

  1. النفاذ المعجل القضائي: وهو ما تم النص عليه في المادة 290 من القانون، فيكون الأمر فيه جوازياً للمحكمة بكفالة أو غير كفالة، ويجب أن يكون بناء على طلب، وحالات النفاذ المعجل تنقسم إلى (حالات تحقق المصلحة للخصوم – حالات متعلقة بتأكد الحق محل التقاضي)
  • حالات تحقق المصلحة للخصوم: فبعض الفئات تكون أولى برعاية المشرع لحاجتها إلى القضاء الناجز، فترك المشرع سلطة تقديرية للقاضي أن يحكم بالنفاذ المعجل لصالحهم مثل حالة النفقة الخاصة بالمطلقة، وأجور العاملين وفقاً لما تم النص عليه في قانون العمل، أو إن تحقق القاضي من وقوع ضرر جسيم على الدائن إن لم يتم التنفيذ على نحو معجل.
  •  حالات متعلقة بتأكد الحق محل التقاضي لطالب التنفيذ: في حالات معينة يرجح تأكد الحق لصالح طالب التنفيذ فيحكم القاضي في هذه الحالة بالنفاذ المعجل، وهذه الحالات منصوص عليها في الفقرات من 2-5 من المادة 290...
  • وجود حكم سابق حائز لقوة الأمر المقضي: ويجب أن يتوافر في هذا الحكم شرطين، منها استنفاذه لطرق الاستئناف عليه، وأن يكون أطراف الخصومة الحالية هم نفس أطراف الخصومة في الحكم السابق.
  • أن يكون الحكم الصادر مبنياً على سند رسمي: ومثال لذلك حكم محكمة الدرجة الأولى بالتعويض، ومن شروط ذلك أن يكون السند رسمي، وأن يكون المحكوم عليه طرفاً في الدعوى الجديدة، وأن لا يكون المحكوم عليه قد طعن بالتزوير ضد السند الرسمي.
  • الإقرار: فقد يقر المحكوم عليه بحق معين، ففي هذه الحالة يمكن الحكم بالنفاذ المعجل تعويلاً على هذا الإقرار، ويجب أن يكون الإقرار منصباً على أصل الحق وليس متعلقاً بجزئياته، أن يتطابق محل الحكم مع محل الالتزام، أن يكون الإقرار قضائياً أي أن يتم أمام القضاء.
  • السند العرفي: يمكن الحكم بالنفاذ المعجل تعويلاً على السند العرفي، ويشترط في هذه الحالة عدم جحود صاحب السند وأن يكون الحكم مبنياً على السند العرفي.
  • إن صدر حكم يفيد التنفيذ وأوقف هذا الحكم ثم صدر حكم آخر يفيد التنفيذ.

 

تكلم عن الاختصاصات النوعية والمحلية لقاضي التنفيذ.

 

أولاً: الاختصاص النوعي

          تم النص في المادة 274 و275 من القانون على أن تكون هناك دوائر منفصلة للتنفيذ، بحيث يكون هناك محكمة تنفيذ في نفس دوائر المحاكم العادية، ومن النتائج الهامة المترتبة على ذلك...

       أنه إن تم رفع منازعة متعلقة بالتنفيذ إلى غير قاضي التنفيذ، حكمت تلك المحكمة الأخرى بعدم الاختصاص، وأن قاضي التنفيذ إن رفعت أمامه دعوى عادية غير متعلقة بالتنفيذ، فإنه يقضي فيها بعدم الاختصاص من تلقاء نفسه، وأن تلك القواعد لا يجوز الاتفاق على مخالفتها بين أطراف التعاقد.

القواعد العامة الحاكمة للاختصاص النوعي...

  1. قاضي التنفيذ يكون مسئولاً عن نظر منازعات التنفيذ، لكنه لا يكون مسئولاً عن صحة نفاذ العقود والتي يختص بتقريرها المحاكم العادية، ولكنه استثناء من تلك القاعدة فإنه ينظر بعض المسائل الاستثنائية التي قد تبدو خارجة عن نطاق اختصاصه مثل الدعاوى المتعلقة بالإفلاس والدعاوى الخاصة بعديمي الأهلية لما تتطلبه هذه الدعوات من سرعة في الفصل.
  2. قاضي التنفيذ يكون مسئولاً عن جميع منازعات التنفيذ إلا ما استثني في القانون بنص، كأن ينص القانون مثلاً على أن المنازعات التنفيذية الخاصة بمسألة معينة تتبع جهة الإدارة الخاصة بها.
  3. أن أي مسألة خاصة بالتنفيذ الجبري يكون مسئول عنها قاضي التنفيذ بغير حاجة إلى نص القانون، ومن تطبيقات ذلك...
  • استيفاء التعويض المدني المطالب به أمام المحاكم الجنائية يكون من اختصاص قاضي التنفيذ.
  • استيفاء الحكم الجنائي المالي "الغرامة" من اختصاص قاضي التنفيذ.
  • تنفيذ جميع المنازعات التنفيذية الخاصة بتطبيق قانون الأحوال الشخصية رقم 1 لسنة 2000.
  • الفصل في منازعات التنفيذ الخاصة بمحاكم معينة من مثل مسائل التنفيذ الخاصة بالإفلاس.
  • تنفيذ المنازعات التي قد تثور من جراء التحكيم الاختياري.

ثانياً: الاختصاص المحلي.

        ينعقد الاختصاص المحلي لقاضي التنفيذي الذي تقع الأموال المراد التنفيذ عليها في دائرته، والتنفيذ على الأموال قد يكون (بطريق الحجز – التنفيذ المباشر – محكمة التنفيذ)

  1. بطريق الحجز: يكون قاضي التنفيذ المختص هو ذلك الذي يقع في دائرته العقار أو المنقول المراد التنفيذ عليه، ولكن إن تعددت الأموال المراد التنفيذ عليها فإن الاختصاص المحلي ينعقد لأول محكمة يقع فيها العقار والمنقول والتي تمت المطالبة أمامها، أما لو ثار النزاع قبل البدء في التنفيذ... فإن قاضي التنفيذ الذي يقع موطن المدعى عليه فيه يكون هو المختص بنظر الدعوى.
  2. بطريق التنفيذ المباشر: لم ينص القانون على شكل التنفيذ المباشر، لذا ارتأى البعض إعمال القواعد العامة المنصوص عليها في المادة 49 والتي تقضي بأن يكون التنفيذ في موطن المنفذ ضده، ولكن هناك من يقول أنه حتى في التنفيذ المباشر يكون التنفيذ في مكان وجود المال المراد التنفيذ عليه أو الشخص المراد التنفيذ ضده، وتنفيذ الحجز الاستحقاقي يكون من اختصاص قاضي التنفيذ وذلك لكون الحجز الاستحقاقي نوع من أنواع الحجز التحفظي كما سنرى.

 

تكلم عن الحجز التحفظي

 

الحجز التحفظي هو منع الشخص المحجوز عليه من التصرف في المنقول بغير أن التنفيذ عليه وبغير سند تنفيذي، وذلك خشية أن يقوم الشخص المحجوز عليه بالتصرف في المنقول أو تهريبه أو إهلاكه إضراراً بمصلحة الحاجز، والحجز التحفظي إنما يرد على المنقولات فقط دون العقارات، فالعقارات لا يمكن إهلاكها وتهريبها.

 

الفرق بين الحجز التحفظي والحجز التنفيذي

  1. من جهة السند التنفيذي: يجب أن يكون هناك سند تنفيذي حتى يتم الحجز التنفيذي بمقتضاه، أما الحجز التحفظي فلا يلزم له إلا إذن القاضي.
  2. التحقق من الحق وتعيينه: يتم التحقق من الحق وتعيينه في الحجز التنفيذي، أما الحجز التحفظي فلا يستلزم ذلك كونه يهدف إلى حماية الحاجز وقتياً.
  3. استلزام إذن القاضي: الحجز التنفيذي لا يستلزم إذن من القاضي لإيقاعه، أما الحجز التحفظي فيستلزم إذن القاضي.
  4. وجود مقدمات: الحجز التحفظي لا يستلزم مقدمات... فهو يتم بغتة، أما الحجز التنفيذي فإنه يكون بمقدمات وإجراءات تقاضي.
  5. إجراءات نزع الملكية: الحجز التحفظي لا يبيح نزع ملكية المنقول من المدين عكس الحجز التنفيذي الذي يبيح ذلك.
  6. وقوعه على عقار: الحجز التنفيذي يرد على العقارات والمنقولات أما الحجز التحفظي فهو يرد على المنقولات فقط.
  7. مكنة الاستيفاء: الحجز التنفيذي يمكن الدائن من استيفاء حقه من المدين، أما الحجز التحفظي فغايته حفظ الحق دون الاستيفاء.
  8. التعويض: بطلان الحجز التحفظي أو رفضه أمر يستلزم التعويض أما بطلان الحجز التنفيذي فإنه لا يستوجب ذلك.

حالات الحجز التحفظي

        كان قانون المرافعات القديم لا يبيح الحجز التحفظي إلا على منقولات معينة محددة على سبيل الحصر، ثم تطور القانون وأصبح يبيح الحجز التحفظي على جميع أنواع المنقولات إن استدعت الحاجة إليه، وقد بقيت الحالات التي نص القانون على مكنة التنفيذ التحفظي عليها كما هي...

  1. الحجز بناء على كمبياله أو سند تحت الإذن: أباح القانون الحجز التحفظي على المدين إن كان سبب الدين كمبياله أو سند تحت الإذن وذلك شرط أن...
  • أن يكون الدائن معه كمبياله تفيد حقه من المدين.
  • أن يكون المدين من التجار.
  • أن يكون المدين ملتزم بالأداء وقت المطالبة بالحجز التحفظي عليه.
  • عدم سقوط الدين الخاص بالكمبيالة أو السند بناء على عيب في الإجراءات.
  1. الحجز على منقولات المستأجر من قبل المؤجر: مكنت المادة 317 من قانون المرافعات المستأجر أن يحجز على منقولات المؤجر إن امتنع عن أداء القيمة الإيجارية، وذلك وفقاً للشروط التالية...
  • أن يكون الحاجز هو المؤجر.
  • أن يكون المحجوز عليه هو المستأجر.
  • أن يكون هناك عقد إيجار سليم.
  • أن يكون الدين الذي يتم الحجز بسببه من الديون التي لها حق امتياز المؤجر مثل أجرة المباني.
  • يمكن إيقاع الحجز على المنقولات الخاصة بالمستأجر أو غيره من المؤجرين من الباطن، لكن يختلف الحال ما إن كان مسموح للمستأجر بالتأجير من الباطن أم لا، فإن لم يكن له حق الإيجار من الباطن جاز الحجز على جميع ما في العين المؤجرة، أما إن كان له الحق في ذلك فيتم الحجز على جزء من منقولاته يعادل قيمة الأجرة المستحقة.

 

الحجز الاستحقاقي

     الحجز الاستحقاقي هو نوع من أنواع الحجز التحفظي، لكن يتم وضع المنقول تحت يد الحاجز ليضمن حقه، ولا يلزم أن يكون الحاجز هو المالك الحقيقي للمنقول المحجوز عليه، ولكن يكفي أن يكون له حق انتفاع عليه أو حق امتياز، فمتى وجد حق للدائن في تتبع المنقول جاز له الحجز التحفظي، أما الصانع الذي يشتري أدوات ليصنع بها شئ للدائن... فلا يجوز الحجز على أدواته لأنه لم يصنع بها ما سوف يعد مملوكاً للدائن.

      ومن الجدير بالذكر أن الحجز الاستحقاقي لا يكون ضد الغير حسن النية وذلك فيما عدا حالة المؤجر القائم بالحجز على المستأجر لاسيتفاء الأجرة منه.

 

تكلم عن إعلان ورقة الحجز وأثارها

 

     يهدف إعلان ورقة الحجز  إلى إعلام المحجوز لديه به، والقاعدة العامة أن يتم إعلان المحجوز لديه بورقة الحجز شخصياً أو في موطنه، لكن هناك العديد من الإجراءات الاحتياطية المتخذة للتأكد من علم المحجوز لديه بالحجز ...

  1. إن كان المحجوز لديه محصل أموا ل أو أمين عليها، فيجب إعلانه بالحجز شخصياً ولا يقبل في ذلك أن يتم الإعلان في موطنه أو في هيئة قضايا الدولة التابع لها، وذلك حتى لا يستفي الحاجز حقه مرتين... مرة من جهة عمل المحجوز لديه ومرة من المحجوز لديه نفسه.
  2. إن كان محل إقامة المحجوز لديه خارج جمهورية مصر العربية فيتم إعلانه بالحجز وفقاً للإجراءات المتبعة لذلك في دولته الأجنبية التي يقيم بها وذلك وفقاً لما هو منصوص عليه في المادة 330 مرافعات.
  3. إن كان للمحجوز لديه عدة فروع (كأن يكون المحجوز عليه شركة لها عدة فروع)، ففي هذه الحالة يتم إعلان المركز الرئيسي بالفروع المراد الحجز عليها، ويعتبر هذا الإعلان حجة على الفروع التي تم إعلانها فقط دون غيرها، وقد ثار تساؤل حول الوقت الذي يعتبر فيه الفرع قد تم إعلانه، فهل هو هذا الوقت الذي تم فيه إعلان المركز الرئيسي أم أنه الوقت الذي وصل فيه الإعلان إلى الفرع، في هذه الحالة يجب أن نفرق بين إن كان الفرع مستقل عن المركز الرئيسي أم كان تابعاً له، فإن كان مستقل فيكون إعلانه تاماً عندما يصل إلى علمه، أما إن كان غير مستقل عن المركز الرئيسي... فإن الإعلان يعتبر حادثاً بمجرد وصوله إلى المركز الرئيسي.
  4. إن مات المحجوز لديه ففي هذه الحالة يلزم إعلان ورثته بالحجز، وفي هذه الحالة لا يستلزم انتظار الأيام الثمانية التي نص القانون عليها، وذلك أن إعلان الورثة بالتنفيذ لا يعتبر إعلاناً جديداً وإنما هو تجديد للإعلان القديم.

الأثار المترتبة على الإعلان

  1. منع المحجوز لديه من الوفاء: فإن تم إعلان المحجوز لديه بالحجز، يمتنع عليه الوفاء للمجوز عليه أو الحاجز...
  • المحجوز عليه: إن أوفى المحجوز لديه للمحجوز عليه فإن هذا الوفاء لا يعتبر حجة أمام الحاجز، ويجب العلم أن الحجز على المحجوز عليه يكون حجز كلي يشمل جميع أمواله لدى المحجوز لديه سواء تلك التي كانت في حيازته قبل الحجز أو بعض الحجز، ويتم الحجز على جميع ما لدى المحجوز عليه من أموال حتى وإن كان مجموع تلك الأموال أكثر من قيمة الدين المستحق عليه، ولا يكون للمحجوز لديه أي سلطة في تقدير أحقية الحاجز للدين، وتلك القواعد العامة يرد عليها بعض الاستثناءات والتي يمكن فيها المحجوز لديه من الوفاء للحاجز...
  • الوفاء في المحكمة: فإن قام المحجوز لديه بالوفاء للمحجوز عليه في المحكمة جاز ذلك، على أن يتم إخطار الحاجز، وفي هذه الحالة يجب أن يكون محل الوفاء أموال، فالمحكمة لا تستطيع اختزان المنقولات، ولكن يمكن للمحجوز لديه أن يطلب حارس عليها.
  • أن يكون هناك مصلحة راجعة على المحجوز لديه من الوفاء: كأن يكون المحجوز لديه مالك لعقار والمحجوز عليه مقاول في العقار، فإن امتنع عن الوفاء للمقاول أصابه الضرر كون المقاول سوف يمتنع عن توريد العمال.
  • إن تم قصر الحجز على بعض أموال المحجوز عليه: وذلك وفقاً لما هو منصوص عليه في المادة 304 مرافعات، والتي تبيح الحجز على بعض أموال المدين دون بعضها الآخر، ففي هذه الحالة يجوز للمحجوز لديه الوفاء بما هو ليس محل للحجز من أموال المدين.
  • إن كانت الأموال الموجودة لدى المحجوز لديه مما لا يجوز حجزها من مثل الأجور ومقابل الخدمات والمعاشات بحسب نص المادة 338 مرافعات.
  • الحاجز: لا يسمح للمحجوز لديه أن يقوم بالوفاء للحاجز وذلك لأنه ليس ثمة رابطة قانونية بين الحاجز والمحجوز لديه ولان المدين قد يقوم بدفع ما عليه من التزام للحاجز فتنعدم علة تسليم الشئ المحجوز.
  1. عدم نفاذ تصرفات المحجوز عليه في مواجهة الحاجز: فإن قام المحجوز عليه ببيع أو التصرف في الشئ المحجوز فإن هذا لا ينفذ في مواجهة الحاجز، لكن تصرفه يكون نافذاً حالة ما إن وفى بالتزامه ناحية الحاجز حتى لو في وقت لاحق على التصرف.
  2. قطع التقادم: اختلف الشراح في أثر إعلان الحجز من جهة قطعه للتقادم، فمنهم من يرى أنه لا يقطع التقادم ... كونه تاماً من طرف ثالث غير الدائن (المحجوز عليه) والمدين (المحجوز لديه)، ومنهم من يراه قاطعاً للتقادم... لأن الحاجز يحل محل الدائن (المحجوز عليه) لدى المحجوز لديه، فينقطع بإعلانه التقادم.

تكلم عن سلطة الدائن في الحجز

        يمكن للدائن أن يحجز على أموال أو منقولات المدين، لكن يمتنع عليه الحجز على عقاراته، وذلك كون العقارات أقل عرضة للتلاعب من الأموال والمنقولات.

  1. الحجز على الديون: قد يلجأ الحاجز إلى الحجز على ديون المحجوز عليه لدى الغير، وقد يكون هذا الغير بنك، لكن يجب أن يكون الطرف الثالث المدين للمحجوز عليه مدين مباشر له، فلا يمكن الحجز على شريك المحجوز عليه على سبيل المثال.
  2. الحجز على المنقولات: فيمكن الحجز على الأثاثات والبضائع التي تكون لدى المحجوز عليه، ولكن هذا الحجز يجب أن يتم دائماً بطريقة حجز ما للمدين لدى الغير، وذلك حتى لا يتأذى الغير بدخول المحضر إلى مسكنه وجرد ما فيه الأمر الذي قد يتسبب في تشويه سمعة الغير، فضلاً عما قد يتسبب فيه ذلك من اختلاط أملاك الغير بالمنقولات المملوكة للمحجوز عليه.

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا