القانون الدولي الخاص تنازع القوانين

تكلم عن الالتزامات القانونية والغير قانونية وأثرها على تنازع القوانين...

 

الالتزامات على نوعين... إما قانونية: وهي التي تكون بسبب العقد تم بإرادة الطرفين، وإما أن تكون التزامات غير تعاقدية كالتي تنشأ بسبب الفعل الضار (المسئولية التقصيرية)، ونتناول لكل التزام منهما في نقطة منفصلة..

أولاً: الالتزمات التعاقدية.

هي تلك الالتزامات التي نشأت بسبب عقد أو اتفاق قانوني، وفي حالة ما كان أطراف هذا الالتزام أجنبيان فالعقد يخضع لقانون بلد إبرامه، وذلك للتيسير على المتعاقدين، فالبلد التي تم إبرام العقد فيها تكون قوانينها معلومة للمتعاقدين.

       وهذه القاعدة قديمة، فقد نص عليها المحشين (من يشرحون القانون الروماني بواسطة الحواشي في نصوصهم)، وكانت من أهم القضايا الحديثة التي ثبتت هذا المبدأ قضية "فينيس" والتي تتلخص وقائعها في أن شخصاً من بلدة تدعى مودين أجرى وصيته في فينيس وفقاً لقانون الأخيرة والذي كان يكتفي بحضور ثلاثة شهود كشرط لصحة الوصية إن كان الشخص وطنياً، أما إن كان الشخص من الأجانب فتستلزم وصيته حضور سبعة شهود، وبما أن صاحب الوصية أجنبياً ينتمي إلى "مودين" فقد كان يستلزمه 7 شهود، لكن بسبب قاعدة أن التصرف القانوني يجب أن تخض لبلد محل الإبرام التي هي فينيس ... فقد قبل منه 3 شهود.

       وقيل في تبرير تلك القاعدة أن ذلك يكون استجابة لإرادة الأطراف كما قال الفقيه الإيطالي كورتيس، وقيل أنها كانت بناء على رضاء المتعاقدين كما قال الفقيه ديمولان، وقد اتفق الفقهاء أن هذه القاعدة (إنطباق قانون محل الإبرام على الالتزمات القانونية) تنطبق على شكل الالتزام فقط دون موضوعه.

موقف القانون المصري

        وقد نصت المادة 20 من القانون المدني المصري على خضوع العقود في شكلها لقانون البلد الذي تمت فيه، ويجوز أيضاً أن تخضع للقانون الذي يسري على أحكامها الموضوعية أو لموطن المتعاقدين، وبذلك تكون المادة 20 من القانون المدني المصري قد أقرت ثلاثة قوانين يمكن تطبيقهم على العقد بحسب رضاء أطرافه.

المقصود بالشكل القانوني

        يقصد بالشكل القانوني الإطار الذي يتم فيه إفراغ الإرادة لإظهارها إلى العالم الخارجي، وهناك مسائل تخرج عن مفهوم شكل التصرفات وذلك من مثل ...

  1. الأشكال بالمرافعات إذ تخضع تلك لقانون القاضي.
  2. الأشكال المتعلقة بالعلانية: والمقصود بها الإجراءات الخاصة بإشهار الالتزام القانوني وهي تخضع لقانون موقع المال.

الشكل اللازم لانعقاد التصرف

      أما ما يدخل في مفهوم الشكل فهو ما يشترطه المشرع لإنعقاد التصرف، ولكن الشكل المطلوب إن رتب المشرع على انعدامه البطلان فقد اعتبره البعض أنه يكون تابعاً للشق الموضوعي، وبالتالي يترتب على انعدامه خضوع المسألة لقضاء آخر غير جهة الإبرام، لكن السيد الدكتور لا يتفق مع هذا الرأي وذلك للتيسير على المتعاقدين.

الشكل اللازم لإثبات التصرف

       القانون الذي يحكم الشكل هو الذي يحدد لزوم شكل معين لإثبات التصرف، ولذلك فإن كان قانون الشكل لا يتطلب الكتابة فإن الكتابة تكون غير مطلوبة في الإثبات، وذلك للتيسير على الأطراف.

ثانياً: الالتزامات الغير قانونية

 

         الالتزامات الغير قانونية هي التي تكون ناشئة عن الفعل الضار، وهي تخضع للقانون المحلي الذي حدث فيه التصرف الضار، وبدأ الأمر مع الجرائم الجنائية والأفعال الضارة الناجمة عنها... وامتد الأمر من بعد ذلك إلى الأفعال الضارة الناجمة عن الجرائم المدنية، وهذا يعتبر تطبيق للقاعدة العامة فالأصل في القوانين أنها إقليمية والاستثناء أنها شخصية، ومع أن الفقيه مانشيني قد أخذ بمبدأ الشخصية إلا انه اعتبر جهة التقاضي في الالتزامات الغير قانونية استثناء على المبدأ.

 

مبررات المبدأ

       مبررات المبدأ تكمن في تحقيق التوازن بين حقوق الأفراد، ولا يمكن تحقيق هذا الهدف إلا بتطبيق قانون الدولة على جميع الأعمال المادية التي تقع على إقليمها.

القانون المصري

 

        نصت المادة 21 من القانون المدني المصري على أن الالتزامات غير التعاقدية يسري عليها قانون البلد الذي وقع فيه الفعل المنئ للالتزام، وذلك مع استثناء الأفعال الغير مشروعة في الخارج والتي تعتبر مشروعة في مصر، وذلك لتعلقها بالنظام العام.

 

كيف تحدد محل وقوع الفعل

 

       لا يثير الأمر صعوبة إن كان الفعل الضار ونتيجته قد حدث في نفس البلد، لكن قد يتكون الفعل الار من أكثر من فعل بحيث يقع كل فعل في بلد مختلف، وقد وانتهى الفقه أن البلد التي يحدث فيها آخر فعل ضار هي التي تختص بنظر الدعوى.

        هناك صعوبة أخرى تتمثل في ارتكاب الفعل الضار في بلد ما ووقوع نتيجته في دولة أخرى، وذلك كمثل أن يقوم الفاعل بتقليد منتج معين في دولة ويبيعها في دولة أخرى، فقال جانب من الفقه إلى وجوب الأخذ بقانون محل وقوع الخطأ وذلك لوقاية المجتمع من الأفعال الضارة، وآخرون قالوا بوجوب الأخذ بقانون محل تحقق الضرر وذلك لتعويض المضرور من الفعل الضار وهو رأي السيد الدكتور، واتجه رأي ثالث إلى أن المضرور يختار القانون الذي ينطبق عليه في هذه الحالة.

       سكت المشرع عن القانون الواجب التطبيق في الحالات السابقة لكن السيد الدكتور يرجح قانون مكان تحقق الضرر.

     هناك من انتقد المبدأ من أساسه وقال أنه قد يحدث الفعل الضار في بلد ما بالصدفة وبناء على ظروف عارضة، كأن يكون هناك معسكر أمريكي على أطراف كندا والقائمين على المعسكر من الأمريكان وحدثت مشاجرة بين إثنان من الطلاب، فهل يخضع الالتزام الغير تعاقدي للقانون الكندي!، هي نتيجة غير منطقية لن يقبلها أحد، لذا قال البعض أن القانون الذي يحكم البيئة الاجتماعية أو الوسط الاجتماعي هو الذي يحكم الواقعة، وبالطبع لا يمكن القبول بذلك وفقاً لصريح ما جاءت به المادة 21 من القانون المدني المصري وأن الالتزامات الغير تعاقدية تخضع لقانون بلد محل الإبرام.

        يثور تساؤل حول القانون الواجب التطبيق حال تصادم سفينتين كل منهما تابعة لدولة مختلفة وذلك في مياة دولية غير إقليمية، فما هو القانون الواجب التطبيق والالتزام الغير تعاقدي لم يقع نطاق دولة من الدول؟ هناك من قال بأن قانون القاضي هو الذي يتم تطبيقه، وهناك من يقول أن قانون السفينة مرتكبة الفعل الضار هو الذي يكون محل التطبيق، ومنهم من يقول أن قانون السفينة المضرورة هو الذي يتم تطبيقه، ومنهم من يقول أن المسئولية في هذه الحالة لا تقوم إلا إ1ا توافرت شروطها وفقاً لكل من القانونين، ويرى السيد الدكتور أنه إن لم يتم التمكن من تطبيق أياً من السابق فلا مناص من الرجوع إلى قانون القاضي.

مجال تطبيق قانون محل وقوع الفعل

        ما هي الأشياء التي يخضع تقييمها إلى قانون البلد التي وقع فيها الفعل؟، يحدد قانون محل وقوع الفعل الضار ركن الخطأ في الفعل الضار، وأهلية الأشخاص وشروط المسئولية والأضرار التي يتعين التعويض عنها.

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا