رحلة في عالم الجماعات الإسلامية المتشددة

أسم الكتاب: صورة لمصر "رحلة في عالم الجماعات الإسلامية المتشددة، صورة جديدة لـ "أسامة بن لادن"

الكاتب: ماري آن ويفر

دار النشر: المركز القومي للترجمة

رقم الطبعة: 2054 الأولى

تاريخ النشر: 2013

 

تتحدث ماري آن ويفر عن علاقة الحكومة بالجماعات الإسلامية في مصر، وعن علاقة الإرهاب العالمي بالأحداث الإرهابية الواقعة في مصر، وهي ي طريقتها في الحكي تشبه محمد حسنين هيكل إلى حد كبير، فهي ترصد التفاصيل وتتذكر الأوقات بغير جهد حتى بعد مرور السنوات.

        من الملحوظات التي باتت تكررها الكاتبة... هذا الفرق الهائل بين الطبقات في مصر، فكانت تتحدث عن الزمالك وأن معدل الأفراد الذين يعرفون القراءة والكتابة في تلك المنطقة من أعلى المعدلات في العالم، أما إمبابة فكان معدل دخل الفرد ثلاثين دولاراً في الشهر، وأن الحفلة في الزمالك والتي كانت تقام على أضواء الشموع كان مدعو وها يتحدثون أربعة لغات بصورة طبيعية[1]، وفي دراسة تمت عام 1967 بواسطة وزارة التخطيط، فقد كان الدخل السنوي ل321 أسرة يبلغ مليااً ونصف المليار من الدولارات في السنة، بينما هناك أربعة ملايين ونصف المليون من الأسر المصرية لا يزيد دخل الأسرة فيها على 180 دولاراً في السنة، وأيضاً هناك مائة ألف سيارة تخدم نحو مائتي ألف من سكان القاهرة بينما لا يوجد سوى ألف ومائتي حافلة يركبها ثلاثة ملايين من سكان القاهرة (53).

 

        كانت هناك سيدة انجليزية تعيش في القاهرة تدعى بينيبيكر، وكانت تلك السيدة هي التي احتضنت الكاتبة في بداية أيامها في القاهرة لتعلمها كل ما تعرف، وقد ذكرت بينيبيكر في مذكراتها في عام يونيه 1956 مغادرة الانجليز لمصر، فقد كانت بينيبيكر قد استقلت القطار من صعيد مصر إلى بورسعيد لتحضر مراسم مغادرة الجنود حاملي الرايات عندما غادر أخر ثمانية آلاف جندي من جنود الإمبراطورية الذين كانوا يقومون على حراسة القناة،وفي تلك اللحظة شعرت بينيبيكر أن الإمبراطورية العظمى والتاج البريطاني قد خذلاها، حيث لم تجد هناك شيئاً لتشاهده، فلا حرس الشرف ولا الجنود حاملي الرايات ولا عازفي القربة ولا عازفي الآلات النحاسية، لا ورود منثورة لا حلى ولا أعلام[2].

 

         كان الدكتور سعد الدين إبراهيم هو أستاذ ماري في الجامعة الأمريكية، وقد أكد لها آنذاك أن عودة الحركة الإسلامية للظهور كان شيئاً متوقعاً، وذلك من السياق التاريخي للعالم العربي، حيث يذكر التاريخ أن حركات الإحياء الإسلامية دائماً تظهر في إثر أو كنتيجة لما يعتبر فشلاً عظيماً للأنظمة الحاكمة القائمة، وهو الأمر الذي حدث بالفعل في أعقاب انتصار اكتوبر وسياسة الانفتاح الاقتصادي، فقد قامت المظاهرات عام 1977 ضد السادات وكان الناس يهتفون "يا سادات يا سادات، أنت بتلبس آخر موضة، وإحنا نعيش ادستة في أوضه"، الأمر الذي أجبر الحكومة على التراجع عن قراراتها بزيادة أسعار سلع مهمة وضرورية كالخبز والأرز والغاز بنسبة تتراوح بين 12: 45 %، وترتب على تلك الأحداث الدرامية مقتل نحو 160 شخصاً وجرح أكثر من ألف واعتقال ما يربو على ألفين[3]، تم من بعدها عمل استفتاء نجح فيه السادات بنسبة 89% أن يفعل ما يريد، فقرر يقاع عقوبة السجن مدى الحياة على أي شخص يقوم بتنظيم مظاهرات أو إضرابات(51).

 

        تؤكد ماري ويفر أن السادات وعبد الناصر كانوا أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين قبل ثورة يوليو، وأنه عندما تم البض على حسن البنا وسجنه بواسطة الإنجليز أثناء الحرب العالمية الثانية لاتهامه بالتخابر مع عميل نازي ألماني... تم القبض على شخص آخر للمشاركة في نفس الجريمة... وهو أنور السادات (44)، ومما يدعو للسخرية أن أحد الضباط الأحرار الذي كان جالساً على منصة المحكمة العسكرية وحكم على قادة الإخوان بالإعدام، كان هو الضابط الشاب أنور السادات (73).

        عندما أيقن الملك وكومته  خطورة حسن البنا وجماعة الإخوان المسمين قرروا اغتياله، وقد تم إطلاق النار على حسن البنا في شوارع القاهرة وقتله بالفعل،ن وتم جمع وترحيل الآلاف من أتباعه إلى معسكرات اعتقال في الصحراء الغربية، ومع ذلك قام محمد أنور السادات باستخدام الإسلاميين وتقويتهم لمواجهة اليسار، واستعان في سبيل ذلك برجال أعمال أمثال عثمان أحمد عثمان، الذي قام بدعم بعض تلك الجماعات مزوداً إياهم بالزي والمال والسلاح، بعدها قاد دكتور فلسطيني في الفلسفة يدعى صلاح سرية مجموعة صغيرة من الرجال كان معظمهم طلابا وكانوا أيضاً أعضاء في منظمة التحرر الإسلامية في جناحها العسكري المسمى شباب محمد في محاولة تمر خائبة وطائشة في الفنية العسكرية (48)، وعندما حدث هجوم أدى إلى مذبحة قتل فيها ما يقرب من خمسين رجل شرطة مصرياً عن طريق البريطانيين في قناة السويس، قرر ناصر وأعضاء ثورة يوليو أن وقت مواجهة الإنجليز قد حان (72).

 

          في يوليو من العام 1977 أي بعد أربع سنوات من حرب أكتوبر، وبينما كان السادات يخطط لرحلته إلى القدس والتي استقال بسببها كثير من الوزراء المسئولين المصرين والذين كان منهم إسماعيل فهمي (55)، اختطفت جماعة التكفير والهجرة الشيخ محمد حسين الذهبي وكان عالماً مسلماً جليلاً ووزيراً سابقاً للأوقاف والشئون الدينية، تم تعذيبه وشنقه وتم إطلاق النار عل عينه بدعوى الكفر والردة. أما عن السبب الرئيسي لإعدامه مع ذلك، فقد كان رفض السادات لدفع ثلاثمائة ألف دور كفدية أو أن يطلق سراح ستين من أعضاء جماعة التكفير كانوا في السجون(49)، وكان السادات يغدق من كرمه على جميع من يخضع له، فقد منح محمد عبد الوهاب "موسيقار الأجيال" رتبة عسكرية شرفية جزاء نشيد وطني جديد كتبه الموسيقار (50).

        شجعت إسرائيل الشيخ أحمد يس على تأسيس منظمة حماس، ولم تسمح إسرائيل فقط لحركته الإسلامية بالنمو والازدهار، بل كانت تدعمه خلسة. ولأن إسرائيل كانت تخشى منظمة التحرير الفلسطينية العلمانية، فرأى الإسرائيليون أن الإسلاميين هم الآلة المثالية لتحقيق سياستهم المبنية على مبدأ فرق تسد(76).

      في سبتمبر 1981 أي ف الشهر السابق على يوم العرض كان السادات قد قام بأكبر حملة قمعية في تاريخ رئاسته، واعتقل خلالها أكثر من خمسمائة شخصية من ألمع الشخصيات في مصر وأكثر الشخصيات السياسية بروزاً وأهمية. كان من بينهم وزراء سابقون وأساتذة جامعات ورجال صحافة ورجال من مختلف الأطياف السياسية في مصر (84).

      وصفت الكاتبة حادثة المنصة قائلة: كان من المقرر أن يتم تتويج العرض العسكري بالاستعراض الجوي، ولذا انصرف الكثير من الصفوة وعلية القوم الحاضرين واستغرقوا في أحاديث شخصية. حيث إن العرض كان قد قارب على نهايته، وكانت الطائرات تستعرض قدراتها بينما كانت العربات المدرعة من طراز "زيل" تسير من أمام المنصة كجزء من العرض العسكري. كانت تلك العربات تسحب خلفها مدفعاً روسياً ميدانياً 133مم. فوق كل عربة يجلس ستة رماة بخوذاتهم مسكين بسلاحهم بين ركبهم. عندما انحرفت واحدة من تلك العربات عن مسارها ووقفت أمام المنصة، القليل من الحاضرين اعتقدوا أنه قد أصابها عطب ما. قفز خارج العربة رجل قصير عريض المنكبين مرتدياً قبعة عسكرية مدببة وتبعه ثلاثة آخرون. نهض السادات من على كرسيه الذي كان يشبه كرسي العرش الموضوع في الصف الأول من المنصة متوقعاً أن يتلقى تحية عسكرية. بدلاً من ذلك ألقى اثنان من الجنود برمانات يدوية عليه مباشرة. عندئذ بدأت الطلقات النارية تنطلق نحوه من رشاش أوتوماتيكي وقام الملازم خال الإسلامبولي بإطلاق النار على جسد السادات المسجى لمدة خمس وأربعين ثانية قبل أن يستوعب حراس الأمن المفاجأة ويستفيقوا من شلل اللحظة الصادمة ويبادلوهم إطلاق النار. لقي الرئيس السادات حتفه ومعه سبعة آخرون في مكانهم. كان القائد الشاب لمجموعة الاغتيال يصرخ قائلاً " أنا خالد الإسلامبولي. لقد قتلت فرعون، ولا أخشى الموت" كانت هناك صدمة في القاهرة مع ذلك فالقليل من المصريين خرج لتوديع السادات وحضور جنازته (84، 85).

        بدأ من بعد موت السادات عصر آخر، كان مبارك فيه يمثل الحكومة والدولة وعمر عبد الرحمن يمثل التيار الديني، ورغم إن كليهما قد ولد في قرى صغيرة لا تبعد الواحدة عن الأخرى بأكثر من سبعين ميلاً ... إلا أنهما لم يلتقيا قط (86)، فقد كان مبارك ينتمي إلى كفر مصيلحه، وكانت تلك المحافظة التي يتبعها تفخر بكونها فريدة ومتفردة: لأنه في دولة كانت الأمية فيها تصل إلى 70% من السكان كانت المنوفية قد محت الأمية فيها تقريباً، وذلك بفضل ثورة 1919 والدور الذي لعبه فيها ابن المنوفية عبد العزيز فهمي باشا، والذي تنبأ بأن انتشار التعليم هو الطريق الوحيد لتحريك وتثوير المجتمع المصري، وقد اجتهد مبارك في حياته والتزم فيها وتزوج من سوان ثابت وهي مصرية أيرلندية (96). أما عمر عبد الرحمن فقد تم القبض عليه على خلفية قضية حادثة المنصة، وعندما تم التحقيق في هذه القضية ركز الادعاء على نقطة واحدة وهي: كيف تمت عملية الاغتيال أما فيما يخص المسائل والقضايا الأكثر أهمية ودلالة والتي كانت وثيقة الصلة بالقضية والمؤامرة لم يتم كشف النقاب عنها وإزالة اللبس يها، فمثلاً لم يعرف متى ومن الذي اتخذ ذلك ظل في طي الكتمان ولم تحاول المحكمة العسكرية كشف النقاب عنه (88)، وفي التحقيق مع الإسلامبولي قال عن مبارك: لقد كان هناك واقفاً أمامي لكني قلت له تنح جانباً لأني أريد هذا الكلب" (89).

        كان التحدي الأعظم لرئاسة الرئيس مبارك في فبراير عام 1986، وتجلى ذلك في أحداث الأمن المركزي، عندما خرج آلاف من الجنود في مظاهرات تخريبية طلباً لمرتبات أفضل وقاموا بأحداث شغب عنيفة في الشوارع وحرقوا وسبوا ونهبوا (92).

      وذلك إضافة إلى معلومات كثيرة أخرى قد يضيق مقام هذا الملخص عن ذكرها.

 


[1] 25

[2] 28، 29

[3] 41

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا