ترنيمة سلام

أسم الكتاب: ترنيمة سلام

الكاتب: أحمد عبد المجيد

دار النشر: نون للنشر والتوزيع

الطبعة: الرابعة

تاريخ النشر: 2014

 

        الرواية عن كاتب اسمه خالد لا يأتيه الإلهام إلا وهو مسافر في القطار، وبالفعل حجز خالد تذكرتين إلى صعيد مصر حتى يستطيع الكتابة بحرية بغير أن يضايقه أحد في كرسيه الجانبي، لكن رجل عجوز استأذنه في الجلوس فاستحى منه وسمح له بذلك، وتبدى من الحديث أن العجوز أيضاً اسمه خالد، وأراد أن يحكي لخالد الكاتب عن شخص ثالث أيضاً اسمه خالد عله يكتب عنه.

       اما خالد المحكي عنه فهو كاتب مغمور غير واثق في نفسه، يشك في قدراته غير راضي عن جسده ولا وجهه، يشك في زوجته، يقول بلسانه انه كاتب متميز وانه سوف يصبح مشهوراً لكن الحقيقة أن قلبه كان لا يصدق ذلك، وعندما يقيم حفل توقيعه الأول لم يحضره أحد سوى صديقه الأديب سمير والذي حقق نجاح سابق في عالم الأدب، أما زوجته فقد كانت متبرمة من فشل حفل التوقيع لأنها كانت تتوقع ذلك من البداية، يتشاجر خالد مع زوجته وتترك له المنزل وتطلب الطلاق، ويستمر خالد في هدم المعبد من حوله فيتشاجر مع سائق مكيروباص فيصيبه بالعمى نتيجة ضربه بمعدة ثقيلة على رأسه.

       طوال تلك الأحداث كان خالد العجوز يعلق على سلوك خالد المحكي عنه، وكيف أن لسانه فقط هو الذي يتمنى النجاح، أما قلبه وجوارحه فهما يدمرانه ذاتياً، تحاول زوجة خالد المحكي عنه أن تعود له بعد أن عرفت بعاهته، لكنها لا تحتمل العيش معه عندما يحاصرها بشكوكه حول علاقتها بسمير صديقه ويشتكي من تسلطها لأصدقائه على الإنترنت فيعود مرة أخرى للعيش مع عمته وابن عمته الذين يرعانه.

        تمر الأحداث بخالد المحكي عنه حتى يقرر أن يتغير، وأن يسامح جميع من حوله، ويسافر من بعد ذلك إلى رحلة عمرة في مكه، وهناك تحدث له رؤيا ويلتقي بمن سيسميه المعلم.

حتى هذه الجزئية كنت أنوي منح الرواية نجومها الخمس، لكني وجدت تشابه شديد بين علاقة خالد المحكي في علاقته بالمعلم الذي قابله في مكه ورواية باولو كوليو "الحاج"، فقد بدأ المعلم المكي في تعليم خالد المحكي عنه كيفية التأمل وعلمه كيف ينظر للناس كأنهم انعكاس لشخصه وكيف يشعر بالامتنان لله الخالق، وجعله يمر باحساس الموت عن طريق تغطيته طوال الأيام فلا يسمح له بالنهوض إلا للضرورة،  وعلمه أن يثبت عند المحن كما الشجرة ثابتة للريح.

        اختفى فجأة المعلم، ورجع خالد المحكي عنه إلى مصر مرة أخرى لتبدأ رحلته في النجاح ومحبة الآخرين، فسامح زوجته وسمير صديقه الذين تزوجا، وأخذ يحب جميع من يلقاه بغير قيد أو شرط، بعد أن انتهى خالد العجوز من الرواية التفت إليه خالد الكاتب فلم يجده، وبحث عنه كثيراً في القطار وحاول التأكد من حقيقة وجودة ممن حوله لكن تساوت عنده جميع الاحتمالات بغير أن يقف بقدميه على حقيقة ثابتة في شأن خالد العجوز.

       الرواية مزيج من التعاليم الصوفية والتأمل والتنمية البشرية، لكنها في الجملة رواية رائعة، لولا التشابه الذي ذكرته مع رواية العالمي باولو كوليو.

 

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا