الهوية والحداثة

أسم الكتاب: الهوية والحداثة

تأليف: آلان روسيون

دار النشر: المركز القومي للترجمة

رقم الطبعة: 2391 الأولى

تاريخ النشر: 2014

 

 

بعد انتصار روسيا على اليابان في الحرب الروسية اليابانية عام 1905 لفتت أنظار العالم إليها، فبات الجميع مهتم بشأنها، وجاء هذا الكتاب ليرصد تطور نظرة المصريون إلى اليابان من بعد ما صعدت من المجهول، فباتت جميع المعسكرات تحاول استمالتها ولم تكن مصر تمثل استثناء من ذلك، فسافر العديد من الرحالة والعلماء إلى اليابان لاستطلاع الأمور بها والتماس أسباب تقدمها ومحاولة نشر الإسلام فيها.

          جاء الكتاب ليرصد انطباعات وتأثر الرحالة والعلماء المصريون باليابان بادئاً بالشيخ الجرجاوي الذي ادعى أنه كان السبب في إسلام عشرات الآلاف من اليبانيين، لكن الكاتب يشك في ادعاءات الشيخ الجرجاوي وانه ما سافر إلى اليابان قط، وحتى وإن كان سافر ليها فانجازه الذي يدعيه بأسلمة الآلاف محل شك.

          أما الطبقة العليا في مصر عندما سافر أهلها إلى اليابان فلم تتم لهم الساعدة المنشودة، فقد كانت اليابان تختلف عن أوروبا فالسائح في اليابان كان يفضل عليها أوروبا لأسباب تتعلق بالراحة والتسلية فيها، فقد كانت اليابان غريبة وكان أغلب اليبانيين غير وسييمين حتى وإن كان يمكن لنسائهم أن تكون لهن مواقف لطيفة، ومسوسيقاهم حزينة وتتكلف البكاء، ورقصاتهم كلها حركات خرساء تتكلف البلاغة، وليس فيها ما يسر المشاهد، وكان على المرء ان يتغذى في اليابان أكثر من مرة، لأن الأكل هناك لا يسد رمقاطص ولا يحصل منه شبع (ص65).

       في اليابان نسبة الانتحار كبيرة نسبياً، وكان اليبانيون ينتحورن لأسباب قد تبدو غير معقولة أو تافهة لغير اليابانيين، بطريقة الهارا كيري.

          فكر بعض اليابانيين في اتخاذ اللغة الانكليزية لغة للأمة كلها... لما في لغتهم من الصعوبة وكثرة الكلمات، ولكن هذا الرأي لم يجد قبولاً من عقلاء المملكة وكان ليقابل بالرفض العام لو عرضته الحكومة على الأمة، واللغة اليابانية الحالية هي مؤلفة من اللسان الياباني القديم المعروف باسم "ياماتو" ومن اللغة الصينية. ولم يكن يتكلم الياماتو بإتقان وبيان منذ خمسة وعشرين عاماً أحد غير العائلة الإمبراطورية والأشراف ورجال دين شنتو، لكن اللغة السائدة هي اللغة المشتركة، وهم يستعيرون الآن كافة الألفاظ الاصطلاحية من العلوم والاختراعات من اللغات الأوروبية، ويعترفون بانه يستحيل عليهم أن ينبغوا في المعارف الحديثة ويجاروا علماء الغرب وكبراء فلاسفته إلا إذا أحاطوا بلغات الغرب وتمكنوا منها. وقد استفاد اليابانيون من صعوبة لغتهم فائدة كبرى فإنها كانت الحاجز الحصصين بينهم وبين المبعوثين المسيحيين إذ أخرتهم كثيراً في نشر دينهم بين طبقات الشعب، والمطالع لما كتبه أولئك المبعوثون عن اللغة اليابانية وما لاقوه في اليابان يجدهم جميعاً يئنون ويشكون ويندبون سوء حظهم قائلين "إن الشياطين تآمروا على وضع لغة اليابان" (ص109).

        ومن الأسباب التي نفهمها في تقدم الشعب الياباني احساسه بالوحدة واجتهاده بالعمل وشجاعته البالغة، ويقارن أحد الرحالة بين وضع مصر التي لازالت تبحث لنفسها عن هوية (عربية، إسلامية، قبطية، فرعونية) واليابان التي نجحت في ذلك منذ أمد بعيد، وجدير بالذكر أن اليبانيون لا يفرقون بين بعضهم البعض بسبب الدين، ويتم دفهنهم جميعاً في مدافن واحدة ويكتفي بأن يوضع على شواهد القبور علامات تدل على ديانة أصحابها، وفي نفس السياق يقول أحدهم "دبت فيهم جميعاً روح الغيرة والعزة الأهلية. وبعد أن كان الواحد منهم يظن قريته الوطن كله صاروا يعتقدون أن المملكة بأسرها وطن لكل فرد وأنها مهما تناءت أجزاؤها وتباعدت أطرافها يهمهم سلامتها على السواء ويؤلمهم تتداخل أي أجنبي في أحقر قرارها" وفي سياق آخر يقول "الشعب الياباني لا ينسى فتح الأجانب للثغور اليابانية بالقوة والقهر، ولا تمحو الأيام والأعوام من ذاكرته احتاقر الأجانب له ونظرهم إليه بازدراء".

       ورغم اختلاط اليابانيون بالحضارة الأوروبية فهم لم يصطدموا بها ولكن قاموا بامتصاصها والاستفادة منها بغير أن يفقدهم الاصطدام هويتهم، ومن مظاهر اعتزاز اليبانيين بهويتهم اهتمامهم بالكابوكي  رغم أن الاهتمام به آخذ في التناقص في الآونة الأخيرة.

       وبالطبع لم ينتشر الإسلام في اليابان نتيجة لتفرد ثقافته وتباين لغته، فلم تزد أعداد اليابانيين عن الف من المسلمين الحقيقيين، أما لو أضفنا الذين أسلموا لأسباب غير عقائدية (زواج أو غيره) فلن يزيد الإجمالي عن أربعة آلاف.

       الكتاب غير جيد فهو يهدف إلى وصف اليابان من خلال نظرة الرحالة والمثقفين المصريين، وللأسف لم تكن ههذه النظرة عميقة ولم يتم من خلالها تحليل عوامل نهضة اليابان.

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا