عمل أسود

أسم الرواية: عمل أسود

المؤلف: تامر عطوة

الناشر: دار سما

رقم الطبعة: الأولى

تاريخ النشر: 2015

 

       تبدأ القصة بزوجة تكتشف خيانة زوجها، فتقرر أن تستخرج نسخة من مفتاح الشقة المستأجرة الأخرى الخاصة بزوجها لكي تتسلل إليها وتشاهد علاقته مع عشيقته بأم عينها، فقد كانت تعشقه من شغاف قلبها، وكانت تريد أن تراه وهو في حالة استغراق في الحب، لا كحاله معها حين تستجديه لتحصل منه على بضع لمسات.

       عندما تتربص الزوجة بالشقة لزوجها هشام تراه وهو يمارس الحب بسادية تامة مع فتاة عشرينية غاية الروعة والسحر اسمها جنا، فكان يضربها ويطأ بحذائه وجهها وكانت تقبل وتنصاع، تعرف الزوجة من خلال الحديث بين جنا وهشام زوجها أن الأخير يتاجر في الآثار المسروقة وأن عمله كمهندس ديكور ما هو إلا غطاء لأعماله الغير مشروعة الأخرى.

       كان لهشام مجموعة من الأصدقاء يساعدونه على إنجاز أعماله الغير مشروعة، فمن أولئك سلوى العجوز العاشقة للجنس وهي أم جنا التي يضاجعها هشام، ومنهم أكرم الملحد الذي لا يؤمن بوجود آلهة ويعمل كمدرب شهير للتنمية البشرية، ومنهم الشيخ ياسين الذي يشتغل بالسحر ويتوسل بالدين ليصل إلى مآربه.

       كان لكل واحد من شلة هشام دور في عمليات تهريب الآثار التي كانوا يعملون بها، فسلوى هي المسئولة عن توصيل الآثار إلى المستوى الأعلى ... إلى الهانم... التي كانت تهرب الآثار إلى الخارج وتقبض الثمن وتوزع الأنصبة على الباقين ويعاونها في ذلك أكرم الذي يمارس معها الجنس، أما الشيخ ياسين فهو الذي يستطيع معرفة مواضع دفن القطع الأثرية وذلك بمعاونة الجن، فقد اكتسب تلك المهارة من زوجته التي تخصصت في السحر الأسود وباتت تساعده ليبيع تلك المعلومات الثمينة.

       ولزوجة الشيخ ياسين قصة، فقد كان زوجها الأسبق يساعدها في أعمالها السحرية، لكن عندما تم القبض عليها خانها وتزوج واستولى على جميع أموالها وكتبها باسم ابنته الصغيرة، الأمر الذي استعدى الساحرة الأريبة عليه فقامت بعمل أسود حتى تهلكه هو وزوجته الجديدة، فمات زوجها وزوجته الجديدة وبقيت البنت التي تمتلك أموالها، ففكرت فكرة شيطانية مؤداها أن تقوم بتزويج الصغيرة من الشيخ ياسين حتى يحبلها بطفل فتقتلها بعد أن تلد فتستولي على ثروتها.

        ينتقل بنا المشهد بين الحين والآخر إلى الأسر الفرعونية القديمة، حيث كان هناك فرعون من الفراعنة يحب فتاة جميلة فارتبط بها وتمحورت حياته حولها، وذاعت شهرة علاقتهما لتبلغ الآفاق، الأمر الذي أثار غيرة من حوله من النساء ورجال الدين فقرروا التخلص من الفتاة وهو ما تم بالفعل، وحزن الفرعون على الفتاة حزناً شديداً، وقرر أن يتم تحنيطها على الطريقة الملكية وأن يتم حماية قبرها من المتلصصين بأقصى درجات الحماية والمقررة للملوك أنفسهم.

       كان من ضمن ما يحاول تلك العصابة الاستيلاء عليه مقبرة تلك الفتاة المغدورة، وبالفعل استطاعوا استخراج متعلقاتها وجثتها على التوالي، ورغم الأحداث المؤسفة التي أصابت طاقم الحفر أثناء انتهاك المقبرة فقد استمرت عملية الحفر وتم تسليم جميع متعلقاتها إلى الهانم لبيعها في الخارج.

        كان رئيس العمال من بني مزار وحدث أن تم قتله والتمثيل بجثته هو وجميع أفراد عائلته في حادثة مفجعة ذاع صيتها, وبعد فترة انقلب حال البلاد كلها رأساً على عقب، تماماً مثل ما حدث في الماضي السحيق بعد الاعتداء تلك الفتاة في الزمن الفرعوني، ليفلت زمام الأمور كلها وتنطلق اللعنة لتطول الجميع.

 

        أعجبني في الرواية التفاصيل الكثيرة المُحكمة، وكذا ربط بعض الأحداث الواقعية مع أحداث الرواية، وأعجبتني التشبيهات البارعة المستخدمة كقوله "لتزيد ثروته مثل أمطار الهند الموسمية" أو كقوله "كان سعيداً كطفل انتهى من فوره من التهام ثمرة مانجو فيحاء"، أتحفظ بعض الشئ على الجرأة الشديدة في العرض، لكن الرواية في الجملة أعجبتني.

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا