تاييس

بافنوس راهب مخلص يعيش في صعيد مصر، التقى في وقتٍ سابق من حياته بفاتنة من الفاتنات تدعى تاييس، لكن كلاً منهما الآن قد مضى في طريق مُختلف، فقد ارتقى هو إلى السماء وخَلَدَت هي إلى الأرض، ومع ذلك فكر بافنوس أن يسافر إلى تلك الآثمة في الإسكندرية فيبذلُ لها النصح ويدعها إلى المسيح علها ترتدع وترجع إلى حظيرة الرب.

يستعين بافنوس بصديق قديم له في الإسكندرية كانوا يدرسون مع بعضهم البعض في سنوات الصبا كي يعيره ملابس يستطيع بفضلها النفاذ إلى عالم تاييس الذي لا يقبل إلا السادة المُنمقين، وبالفعل ينفذ بافنوس إلى عالمها وتعرض عليه نفسها فيحتقرها ويعرفها بنفسه.

خافت تاييس من بافنوس ظناً منها أنه قادر على إتيان العجائب وأنه قادر على آذيتها فأذعنت له، لكن ما لبث نور الإيمان الحقيقي أن دخل إلى قلبها فقبلت نصيحته وجعلته ولياً على جميع أمرها، وأمرت عبيدها وخدامها أن يطيعوه.

عندئذٍ أمر بافنوس العبيد أن يقذفوا الرياش والثياب والكنوز والقلائد في النار ففعلاوا مبتهجين لما في داخلهم من ميل فطري للتخريب، حاول وقتها سادة الإسكندرية ممن كانت تاييس تُبهِج أمسياتهم إيقاف تلك المهزلة بعد أن اطلعوا على النيران التي تأكل هداياهم بغير فائدة.

تحرك بعدها بافنوس وتاييس حتى يودعها في دير لراهبة تُدعى "البين" فتقبلتها الأخيرة وأودعتها حجرة صغيرة خلت من كل شئ إلا فراش وعود من ثلاثة ثقوب صالح للعزف، وختم بافنوس باب غرفتها بختمه حتى يعرف المسيح أنه من هداها.

عاد بافنوس من بعدها إلى كنيسته الأولى مُطمئناً لكنها ما لبث أن استبد به الشوق والتفكير في تاييس، كان يظن أن تفكيره فيها تفكير راهب في قديسة هداها، لكنه عرف أنه يشتاقها كأنثى وهنا يلوم بافنوس الرب... وكيف يغويه بها وقد تحرك إليها حتى يرجعها على حظيرته.

يستبد الفكر ببافنوس المكلوم فيصعد إلى عمود طويل يرفض النزول وقد انكفأ على ركبته منعزلاً عن الناس. وعندما خاف أحد المارة سقوطه قام ببناء سقفاً فوقه وأنزل منه أسياخاً من حديد ليحفظه من السقوط وهكذا سار لبافنوس مقاماً جديداً يزوره فيه الناس ابتغاء الاستشفاء وتحقيق الأمنيات، وعندما يشتهر أمر بافنوس بين الناس يُناديه صوتاً أن قد من الله عليك، فيرد أن "نعم" لكنه فوجئ بالصوت الغريب يضحك ويصارحه أنه ما فعل إلا ما أملاه عليه، فيعرف بافنوس صاحب الصوت وأنه الشيطان، فينزل من علياؤه هائماً على وجهه منتظراً الرب أن ينقذه.

يقع بافنوس في مقبرة على وجهه فيفقد الوعي وتتبدى له الإغراءات والشياطين... حتى يعثر عليه زمرة من الرجال الأبرار ويعرفون بافنوس القديس ذائع الصيت.

 كان الرجال وقتها ينتظرون "أنطوان" القديس الأكبر وعندما حضر سأله بافنوس أن يباركه، فلم يرد أنطوان عليه وأشار إلى رجل أصابه شئ من المس يدعى "بولس" وقال له: يا بني أنظر إلى السماء وقل لنا ماذا ترى، فقال المجذوب: أرى سُرراً من فضة عليها ملائكة تنتظر القادم" فظن بافنوس أنه المقصود ففرح، لكن القديس الأكبر ألح على بولس أن ينظر إلى السماء ثانية، فنظر المجذوب لها فساء وجهه، فهو الآن ينظر إلى زبانية ثلاث في انتظار تعيس، فعرف بافنوس أنه المقصود وأن السُرر كانت قد أعدت لتاييس لأن السماء قد نادتها وهي الآن على شك تلبية النداء.

وقتها يكفر بافنوس بكل ما آمن به، ويجهر أنه لا متعة بعد الحياة إلى الحياة ويندم أنه رفض أن يمتص من ريق تاييس وقت أن عرضت نفسها عليه، وهرول يحاول اللحاق بها في الدير قبل أن يأتيها الموت، وصل أخيراً إلى دير "ألبين" ليجد تاييس حبيبته في نزعها الأخير، أما ألبين فقد أخذت تصف له كيف كانت تاييس تمثل لهم المسرحيات الدينية وتبكيهم بآدائها الملئ بالصدق وكيف كانت تعزف على العود ألحناً تتقطع نيات القلوب من رقتها وكيف أنه صحت توبتها.

يحاول بافنوس في تلك اللحظات الحاسمة أن يخبر تاييس أنه خدعها وأنه لا حياة إلا حياة اللذة والمتعة وأنه يحبها وهو نادم أنه لم يحصل عليها وأخذ يضمها ويبكي وهي عنه ذاهلة ترى الملائكة والله ومكانها في الجنة، حتى تلفظ أنفاسها الأخيرة، يحاول بافنوس أن يضمها جثة هامدة فتلعنه وتمنعه "البين" ليجد وجه قد استحال وجه وطواطاً من شدة القبح وقد حلت عليه لعنة الرب.

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا