خمسون فكرة يجب أن تعرفها عن الأدب

  1. المحاكاة: ويقصد بها التقليد، فالأديب عادة ما يعمد لتقليد الواقع، وقد رفض أفلاطون المحاكاة عامة، لأن التقليد لا يكون كالأصل، لذا رفض أفلاطون وجود الشعراء في جمهوريته "كتاب الجمهورية"، أما أرسطو فقد قبل بالمحاكاة، وقال أن المُحاكاة تعكس الواقع وتشير إليه بعمق، فعندما نرى شحاذ في الشارع في حياتنا العادية عادة ما لا نتعاطف معه، لكن إن تم تجسيده في فيلم سينمائي فسوف يتعاطف معه الملايين كما تعاطف الجمهور مع "جاك" في فيلم تيتانيك، وخلاصة الفكرة أن المحاكاة قد لا تكون حقيقية لكنها صحيحة.
  2. الغموض: الألفاظ المستخدمة في الأدب قد يكون لها أكثر من دلالة، وقد يقوم الأديب باستخدام تلك الألفاظ ذات المعاني المتنوعة للتورية أو كنوع من أنواع الاستخدام العالي للغة، واللغة الإنجليزية من أكثر اللغات التي تتسم كلمتها بالغموض، أما اللغة الفرنسية فهي واضحة لا لبس فيها بطبيعتها كما أنها أقل عرضة للتورية، لذا قيل أن اللغة الفرنسية هي اللغة المفضلة في الدبلوماسية، فتخيل معي شخص يبرز رأسه من شباك القطار، فيقال له بالإنجليزية Look out، فمن الجائز أن يقوم هذا الشخص بالنظر حوله وتطير رقبته، أما إن قيل له attention monsieur فسوف ينتبه ويدخل برأسه داخل الشباك ويتم إنقاذه.
  3. التأويل: عادة ما يقصد الكاتب معنى معين من عمله الأدبي،فهل القارئ مُلزم أن يفهم العمل الأدبي من خلال ما يقصده الكاتب، أم أنه حر أن يستنتج منه أو يفهم منه ما يريد؟؟ بالطبع يكون للقارئ أن يفهم ما يريد من العمل الأدبي، وهنا يثور سؤال آخر... هل تقدم الزمن يجعلنا أكثر دراية أم أقل دراية؟ فلو رجعنا بالزمن وشاهدنا مسرحية هاملت لشكسبير وقت عرضها هل سنفهمها بشكلٍ أفضل، أم أن الفهم الأفضل سوف يتحقق إن سافرنا إلى المستقبل فتكن الأمور أوضح؟ بالنسبة لي أرى أن الرجوع بالزمن هنا أسلم لفهم العمل بشكلٍ أفضل.
  4. الكلاسيكية: يوجد في كل مجال أدبي أعمال معينة تعد أعمال كلاسيكية، ولكن ليس كل ما يتألق يعتبر كلاسيكياً، وعندما سئل فرانك كيرمود عن الكلاسيكية؟ قال هي الكتب القديمة التي لازال الناس يقرأونها، أما مارك توين فقال عنها، هي الشئ الذي يود الجميع لو أنهم أتموا قراءتها من قبل ولا يوجد من يريد أن يقرأها.
  5. الغرض: قد يكون للعمل الأدبي غرض معين من مثل حض المجتمع على الوحدة أو تعميق الفهم الديني أو غير ذلك، فهل يجوز لنا أن نقرأ العمل الأدبي فلا نهتم بالغرض منه ونستمتع منه بجوانب أخرى فيه، بالطبع يكون من حق القارئ ذلك، فهو السيد الذي لا يضام.
  6. المُغالطة العاطفية: العمل الأدبي يمر بمراحل كثيرة متعاقبة، فالكاتب يكتب وينقح ويقوّم المُدقق اللغوي المحتوى، ثم يقوم الفنان بتصميم الغلاف ثم يقوم الناشر بتوزيع الكتاب على المكتبات وفي النهاية يحصل عليه المستهلك فيقرأه كوجبة أدبية ثقافية في ساعات ثم يتجشأ ويقول رأيه بعاطفية مطلقة بغير التعمق في كل التفاصيل السابقة فيقول على العمل "ممل" أو "أعجبني" أو "صعب"، والحقيقة المرة أن من حق القارئ أو المستهلك أن يفعل ذلك بكل أريحية.
  7. السرد/ القصة: يختلف السرد عن القصة، فالقصة هو ذكر ما حدث بغير إضافة بهارات تجعل الحكي لذيذاً، أما السرد فهو القصة مضاف إليها تلك البهارات التي تجعل ما يقال ممتعاً، فالنكتة البذيئة قد يقولها أحدهم فتكون سخيفة منه، ويقولها آخر فتكون ممتعة مضحكة إلى أبعد حد، فالقصة واحدة لكن السرد الثاني كان أفضل بالطبع من السرد الأول.
  8. الملحمة: الملاحم الأدبية تعد بمثابة ديناصورات الأدب، والملحمة الأدبية عادة ما تكون طويلة تعتمد على الإطراء الممتد أو الرثاء على الأبطال، يجب أن يتصف الأبطال في الملحمة بالبسالة والشرف، وقد اختفت الملحمة في عصرنا الحالي، والسبب في ذلك أن العصر الحديث لا يطيق الأعمال الأدبية الطويلة، وكذا أن الجانب الأحادي للشخوص في الأعمال الأدبية من أنهم يتمتعون بالبسالة والشرف .... الخ تجعل الجمهور يشعر بعدم الارتياح، فما يسعدهم أكثر هو أشياء مضادة للبطولة أو أن تحمل الشخصية متناقضات، وتحتاج الملاحم إلى عمق وطني وثقافي لكي يظهر، لذا يصعب على دولة شابة مثل الولايات المتحدة أن يكون لها ملحمة خاصة بها.
  9. ما وراء الرواية: قد تقوم الكثير من الأعمال الأدبية عن قصدٍ ووعي على أعمال أدبية أخرى، فتكملها أو تبين جوانب أخرى فيها لم تكن واضحة أو تقدم رؤية مختلفة، فقد كتبت "أليف شفاق"  قواعد العشق الأربعون عن علاقة شمس التبريزي بجلال الدين الرومي، فقام الكثيرون بالكتابة عن جلال الدين الرومي "حارس العشق الآلهي" وغيرها من الأعمال، ومن ذلك أيضاً ما أجراه دونالد بارثليم من تحوير في قصة سنوايت من وصف لشامات جسمها وقد جعلها تسلك سلوكاً منحرفاً مع الأقزام في الحمام بصورة مخزية.
  10. الواقعية: كثير من الكتاب يقومون بوصف أدق التفاصيل في المشاهد الروائية الخاصة بهم وذلك بهدف أن يكون المشهد واقعياً، لكن الكثير من التفاصيل في وصف الأبطال والبيئة المحيطة قد يؤدي إلى الملل، وكما يقول فولتير (فن الملل أو الضجر هو أن تقول كل شئ)، لذا يكون من اللائق سلوك مسلك محايد جهة التفاصيل في المشاهد وذلك بعدم الإكثار منها أو إهمالها، عندما يتعلق الأمر بالتفاصيل فالقليل منها يكفي ويزيد.
  11. النص/الأدب: عندما تمسك رواية أو شعر بين يديك فهل من الصحيح أن تطلق عليه أنه نص أم أنه أدب؟؟؟ في الحقيقة الأسمين صحيحتين، لكن كلمة النص يغلب استخدامها بواسطة النقاد، أما كلمة الأدب فيغلب استخدامها بواسطة الجمهور المتذوق، لذا ينفر الأدباء والكُتاب دائماً من كلمة النص ويحبون أن تصف أعمالهم بأنها أعمال أدبية.
  12. القيد المزدوج: كثير من الحبكات تعتمد على وضع بطل الرواية بين خيارين كلاهُما صعب فيما يسمى بالقيد المزدوج، كأن يبقى مع زوجته التي نضب إحساسه نحوها أو أن يتزوج من حبيبته، وفي بعض الأحيان يتم استخدام القيود المزدوجة في اتجاه واحد لتوضيح صراع نفسي لدى البطل أو لإبراز فكرة معينة، ففي رواية 1984 كان البطل مُلزم بالمهنية بوصفه صحفي في مجلة التايمز، لكنه مجبر على الكذب لصالح الحزب الذي ينتمي إليه، وفي نفس الرواية كان الجلاد يعذب البطل ليقنعه أن 2+2= 5 وفي بعض الأحيان يساوي الناتج 4.
  13. السياسة الجنسية: يقصد بها التمتع ببعض الحرية في عرض المشاعر والمشاهد الجنسية في الروايات أو الأعمال الأدبية، والأمر في بداياته لم ينظر إليه أنه تحرر من الاتجاه المحافظ في المجتمع... لكنه تحرر من النظام الأبوي أو نظام اضطهاد الإناث، فالسياسة الجنسية لم يقصد بها الإشارة إلى اعتبارات بيولوجية ... كأنها كانت تحارب السلطة المتجنية على الإناث.
  14. الفُحش: يختلف الفحش عن الإباحية، فالإباحية قد تتناول مجتمع البغايا وبعض التوصيفات الجنسية المُتفرقة، أما الفحش فهو يمثل جريمة جنائية في كثير من التشريعات وقد يزج بكاتبها إلى السجن، لكن المفاهيم الآن قد تغيرت فما كان يعتبره الأولون فُحشاً لم يعد كذلك الآن، فروايات مثل لوليتا "نابوكوف"ويوليسيس "جيمس جويس" وعاشق السيدة تشاترلي "لورانس" توجد الآن على أرفف الكثير من المكتبات.

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا