شجون عربية

لا يقصد بالشجون الحزن، وإنما يقصد بها التشابكات كما بيَّن الكاتب أكثر من مرة، وشجون عربية يُقصد بها التشابكات والأوضاع المغلوطة في المفاهيم والأفكار العربية، والكتاب نفسه مُقسم إلى ثلاثة أقسام أعرض لهم فيما يلي...

 

داعش والداعشية

يتحدث د. زيدان عن ظاهرة التطرف والأصولية والتي باتت مُستحكِمة الآن باستعلاءِ داعش في الأقطار الإسلامية ويصفها أنها صناعة غربية لاقت قبول محلي، وفي ذلك يقول "وأول ما نلاحظه في الظاهرة الداعشية المعاصرة من حيث المستوى الدلالي لأسمها، هو كونها مُختصر الحروف الأولى. وتلك مسألة لغوية لم تعرفها الثقافة العربية الإسلامية عبر تاريخها التطويل، فلم يشتهر في تاريخنا أسم تراثي مأخوذ من الأحرف الأولى لعدة كلمات. فهي خاصية حديثة في اللغة الإنجليزية، وقد شهرها الإعلام الغربي خصوصاً الأمريكي منه على النحو المعتاد في قولهم "يو إن" كمختصر لأسم الهيئة الدولية الأكبر: الأمم المتحدة. أو قولهم "سي أي إيه" كاختصار مأخوذ من الأحرف الأولى لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، أو قولهم "إف بي آي" كاسم مختصر لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي.. فهل تدل طريقة اشتقاق اختصار "داعش" بهذه الطريقة الغربية الأمريكية تحديداً على الأصل والمصدر الأول الذي نبعت منه مؤخراً تلك الجماعات.

ويرى الدكتور أن الاتجاه الأصولي قديم وكان جمال الدين الأفغاني صاحب حركة "تيار الإحياء الديني" حلقة من حلقاته، وقد وصف المؤرخون الأفغاني أنه كان يجلس على مقهى متاتيا يوزع النشوق بيُمناه والثورة بيُسراه.

من الأسباب القوية التي أدت إلى التطرف في الفكر الديني النصوص الثواني من مثل التلمود عند اليهود وأعمال الرسل عند المسيحيين والسنة عند المسلمين، فهي نصوص غير قاطعة الثبوت، وتحمل الكثير من الأفكار المتطرفة.

نحن نتقبل الفظائع الداعشية بدرجة من الدرجات ولا نرفضها تماماً، لأننا إن كنا لها رافضين ورأينها تُسئ للإسلام بالفعل لهب الملايين في ثورات عارمة في الشوارع ضد الفظائع التي يرتكبونها مثلما حدث عندما ظهرت الرسوم المسيئة إلى الرسول (ص)، فالغضبة ضد تلك الممارسات غير حقيقية.

كثيراً ما تخرج فتاوى داعشية تحض على القتل والكراهية، ويجب العلم أن الفتوى دائماً ما تكون ظنية الثبوت، فالفتوى ليست ملزمة لأنها تحمل رأي صاحبها "المفتي"، ولا يمكن قبول الفتاوى خاصة وإن كان مصدرها مشبوه.

 

المأساة الكوردية

 

كان الكورد يسكنون بحكم الجغرافيا في المنطقة الواقعة بين الفرس واليونان، أختلفت الأقوال حول أصولهم، فمنهم من يقول أنهم من بدو الفرس، ومنهم من يقول أنهم جماعة قديمة وفدت من منطقة "ميديا" بالأناضول، أو هم من أحفاد ربيعة بن نزار، والكورد يكرهون أن يتم وصفهم أنهم أكراد، ذلك أن أصل تسميتهم بذلك ترجع إلى العرب الذين يرونهم قوم مغايرين، فقد قالوا على البدو من غير العرب أنهم أعراب حتى يميزونهم عنهم، وعلى نفس الوتيرة قالوا على الكوردِ أكراد.

إن الترابط الأول الداعم للهوية هو اللغة، والأمة الكردية ليست استثناء على ذلك، لذا هم يحبون لغتهم ويؤثرون استخدامها في كل أمورهم، لكنهم في أوقات كثيرة كان يتم منعهم من استخدام لغتهم للقضاء على قوميتهم، وقد تعرضوا لمجازر مفجعة على يد صدام حسين والأتراك وغيرهم على مر القرون.

 

عبرانيات

 

المواجهة الحالية مع إسرائيل هي مواجهة ثقافية ليس إلا، ويجب أن تكون هذه المواجهة مؤسسية فلا يتزعمها الأفراد، لأن لكل فرد اتجاه مغاير عن غيره، فتظهر الدولة وكأنه ليست لديها اتجاه معين في موجاهتها الثقافية، عند البحث عن كلمة مصر تارة وإسرائيل تارة أخرى تجد أن مصر ذات العمق التاريخي الممتد سبعة آلاف سنة تظهر في 3832 ملفاً معلوماتياً أما إسرائيل فهي تظهر 9019 رغم حداثتها.

الهلوكوست أمر مبالغ فيه ويستخدم براجماتياً لتحقيق منافع لإسرائيل، تحتفل الحكومة الإسرائيلية في الرابع من مايو من كل عام بالهولوكوست ليتذكروا كيف كان يتم اضطهادهم وإفنائهم فناءاً عرقياً ، وقد كتب جابرييل بيتربرج المؤرخ والمفكر اليهودي ذو الأصل الأرجنتيني أن الثقافة الإسرائيلية حتى يومنا هذا تقوم على ثلاثة أساطير:

إنكار المنفى والانتقاص من أهمية الزمن الممتد بين خروج اليهود من فلسطين وعودتهم إليها.

العودة إلى أرض إسرائيل والوعد الإلهي بذلك.

العودة إلى التاريخ ، بمعنى أن اليهود في زمن الشتات كانوا خارج التاريخ، ولا سبيل للدخول في تاريخ الإنسانية إلا بالعودة إلى الأرض، فالأرض هي التاريخ بالنسبة لهم.

ويضيف الكاتب أسطورة رابعة على الأساطير السابقة لا تقل أهمية عن سابقتها وهي أسطورة الهلوكوست التي يتباكى بها اليهود على مر الأزمنة، فالتاريخ ملئ بالمذابح، فقد ذبح هولاكو لمليون وثمانمائة ألف مسلم ببغداد... أهرامات الجماجم التي بناها تيمور لنك للتفاخر بأعداد أعداءه الذين قضى عليهم، الهنود الحمر وفنائهم على يد المستعمر الأبيض، صدام حسين ضد الأكراد، المسلمين في البوسنة، أفغانستان، قتل الجيش الإسرائيلي للفلسطينيين بما فيهم الأطفال الرضع.

بروتوكولات حكماء صهيون كتاب مُزيف غير حقيقي تم الترويج له بواسطة روسيا القيصرية حتى يلتف الروس حول قيصرهم ولا ينقلبون عليه عندما يخافون من مخططات اليهود، والكتاب نفع اليهود من خلال تخويف العالم منهم بغير داعٍ، ومن الأدلة على تزييف هذا الكتاب أنه...

لم يقم أياً من دور النشر العربية بطبع هذا الكتاب، ولكن يتم طبعه بواسطة دور نشر مغمورة ليباع الكتاب على الأرصفة.

من يقرأ الكتاب يشعر أن الصهاينة يذمون أنفسهم فيقولون "وبفضل الصحافة كدَّسنا الذهب ولو أن ذلك سبب أنهاراً من الدم" فالتفسير المقبول لتلك الصياغة أنها مكتوبة من قبل غيرهم ليتم تخويف الجموع بها.

ولو أننا دققنا النظر في كثير من النصوص اليهودية الثابتة من مثل كتاب التربية الذي يتم تدريسه للأطفال في المدارس الإسرائيلية وكذلك التلمود لوجدنا اتجاهات أكثر تطرفاً مما هو وراد في البروتوكولات المزعومة.

 

 

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا