تأملات ميتافيزقية في الفلسفة الأولى

تأملات ميتافيزيقية في الفلسفة الأولى

 

كتب ديكارت الكتاب حتى يثبت للملحدين وجود الله بالمنطق المحض وبغير أي حجج دينية، وقد أهدى ديكارت الكتاب إلى عمداء وعلماء الكلية اللاهوتية المقدسة وقد أثنى عليهم في أهداءه فيقول "وجميعنا يعتقد أنكم أوفر الناس رصانة ومعرفة ودراية ونزاههة في الحكم على الأمور، فلا شك عندي إذا تعطفتم فشملتم هذا الكتاب بعنايتكم .... واذا تفضلتم أولاً بتصحيحه لأنني أدرك العجز بل الجهل الذي أنا فيه، فلا أزعم أنه خال من الغلط.. واذا أضفتم إليه ما ينقصه واتممتم ما لم يتم منه وتكرمتم بشروح أوفى... الخ".

في المقدمة يذكر ديكارت أنه إن انعكف الإنسان على ذاته، يتبين أن ذاته ليست شيئاً آخر سوى شئ يفكر، ثم يورد ملخص للتأملات الستة التي يحويها الكتاب، والتي أوردها جملة واحدة في التالي...

  1. في الأشياء التي يمكن أن توضع موضع الشك: فيقول ديكارت... تبين لي منذ حين أنني تلقيت – إذ كنت ناعم الاظفار – طائفة من الآراء الخاطئة ظننتها صحيحة، ثم وضح لي أن ما نبنيه بعد ذلك على مبادئ، تلك حالها من الاضطراب، لا يمكن أن يكون إلا أمراً يُشك فيه كثيراً ويُرتاب منه. لهذا قررت أن أحرر نفسي جدياً مرة في حياتي من جميع الأراء التي آمنت بها قبلاً، وان ابتدئ الأشياء من أسس جديدة، اذا كنت أريد أن أقيم في العلوم قواعد وطيدة ثابتة مستقرة. ويمتد الشك بديكارت أنه لا يثق فيما تنقله لنا الحواس، فالحواس قد تخدعنا أحياناً لكن في أحيان أخرى يكون ما تنقله لنا غير قابل للشك "كأن تنقل لنا الحواس أبعاد أجسادنا"، ويقول أيضاً أن العلوم الرياضية وعلوم الهندسة هي أكثر العلوم المنضبطة الغير قابلة للشك... عكس العلوم الطبيعية والفلك والطب التي تدور حول الأشياء المُركبة، ومن جوانب الشك عند ديكارت أنه كان صاحب الفكرة الأولى لفيلم المصفوفة  The matrix  "ومع ذلك فقد رسخ في ذهني، منذ زمن طويل، معتقد فحواه أن هنالك الهاً قادراً على كل شئ، هو الذي خلقني وصنعني على نحو ما أنا موجود. فما يدريني؟ لعله قضى أن لا يكون هناك أرض، ولا سماء، ولا جسم ممتد، ولا شكل، ولا مقدار، ولا حيز، ودبر مع ذلك أن أحس بهذه الأشياء جميعاً، فتبدو لي كائنة على غرار ما أراها؟"

 

  1. في طبيعة الروح الإنسانية التي نعرفها أحسن مما نعرف الجسد: يقول ديكارت أنه موجود لأنه يفكر، وأن الأشياء تعتبر موجودة إن أدركناها، فمن المستحيل أن ندرك شيئاً إن لم يكن موجوداً، ويضرب ديكارت مثالاً للإنسان بالشمعة، فيقولُ أننا ندرك الشمعة من خلال شكلها وملمسها ووظيفتها، لكن ماذا لو ذابت الشمعة... في هذه الحالة سوف يرون المادة السائلة للشمعة على أنها شئ آخر، أما من أدرك الشمعة في صورتها الأولى فسوف يستمر في إطلاق لفظة الشمعة عليها ما تبدل من حالها، لذا عندما يموت الإنسان فسوف يظل موجوداً، ويقول في ذلك أننا لا نتذهن الجسم إلا كقابل للتجزئة "يمكن أن تعيش بقدم واحدة"، في حين أننا نتذهن الروح أو النفس الإنسانية أنها غير قابلة للتجزئة، ويقول أن فساد الجسم لا يقتضي جبراً موت النفس، وأن الجسم الإنساني قد يفنى بسهولة، أما الروح أو النفس فهي خالدة.
  2. في أن الله موجود:  أفكارنا إما معان أو انفعلات أو أحكام، ويقول أن المعاني والأفكار يصعب الخطأ فيهم، إنما يكون الخطأ في الأحكام من الأمور الجائزة، والمعاني في ذاتها تنقسم إلى معاني داخلية أي أننا نكون تخيلناها بناء على مثير خارجي، وخارجية عايناها بأنفسنا أو مخلقة... لا وجود لها في الواقع... كأن يتصور أحدهم "حصان مجنح"، والمعاني بأنواعها الثلاثة يجب أن يكون لها أصل. فالمعنى الموجود يكون له قدر أقل من سمات الواجد، فلا يمكن للوحة فنية أن تحوى شيئاً لم يره الرسام، وينتهي ديكارت من ذلك أن الله موجود لأنه فكر فيه، وبقية الصفات الإلهية هي التي فكر فيها وظهرت في ذهنه حتى تكون صورته أصح وأوضح، ولأننا لم نرى الله لا يبقى إلا القول بأن هذه الفكرة ولدت ووجدت معه منذ خلقت، كما ولدت الفكرة التي لديه عن نفسه، وأخيراً يقول أن الله لا يستطيع أن يخدع، فالمخادعة تصدر عن نقص، والله ليس بناقص.
  3. الصواب والخطأ: يسأل ديكارت... الإنسان من صنع الله، فهل سقوط الإنسان في سقوط الإنسان في الخطأ دلالة على عدم كمال الله، ينكر ديكارت ذلك، فرغم أن كل مخلوق على حدة قد يظهر فيه بعض جوانب النقص، لكن إن نظرنا إلى اللوحة الإلهية بشكلٍ كامل تبين لنا عدم وجود أي جوانب قصور، ويقول ديكارت أن إدراك الإنسان ضيق، أما إرادته في الاختيار والفعل ممتدة، ويؤكد أنه إن أحجم عن اطلاق حكمه على أمر، لا يننكشف له بوضوح وتمييز، يكون قد قام بعمل حسن، فلا يكون قد اسخدم حريته استخداماً خاطئاً.
  4. جوهر الأشياء المادية وعود إلى الله.
  5. وجود الأشياء المادية وحقيقة الفارق بين نفس الإنسان وجسمه.

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا