نفر من الجن

مراجعة رواية نفر من الجن لـ "أيمن العتوم"

 

 

أصل الرواية يرجع إلى رجلان، أحدهما اسمه صالح والآخر اسمه عايد، بتوالي السرد نكتشف أن للرجلان قدرات غير عادية وأن نصفهما إنسي ... ونصفهما الآخر جني، يحلم صالح بأن يكون ملكاً قوياً ويكون له ذرية تحكم الأرض، وكان أخيه عايد في صحبته دائماً يوافقه على جميع ما يقول بدون مراجعة.

 

قرر صالح في يوم من الأيام أن يتزوج ن ابنة ملك قوي، فتردد عايد في موافقة أخيه قائلاً: أنى للملك أن يوافق أن يعطي بناته لنا ونحن على حالنا من الفقر والهوان، فطمأنه صالح وتقدم به حتى بلغ ديوان الملك.

 

عندما رآهم الملك سأله صالح الطعام والمأوى فمنحه الملك إياهم بغير أن يسائله عن شئ آخر، وعندما مرت الأيام واستقر الحال بالأخين لدى الملك قرر صالح مقابلته، وقال:

  • لي عندك حاجة أيها الملك العظيم.
  • اسأل تجاب.

لكن صالح رفض إطلاع الملك "بيرين" على رغبته إلا بعد أن يختبر الملك بأسه، فإن نجح في الاختبار ... أجابه الملك إلى ما يريد وإن فشل فيه لم يكن له عند الملك قدم صدق، وقرر الملك أن يكون اختبار صالح عن طريق المنازلة فجعله يواجه عشرة من أقوى فرسانه وقادة جيوشه دفعة واحدة.

 

بالفعل استطاع صالح التغلب على فرسان الملك وأشداءه وآن الأوان أن يطلب صالح من الملك ما شاء، فخاف الملك أن يطلب صالح طلب تعجيزي، كأن يطلب نصف مملكته أو أن يشاركه الملك، ولكنه هدأ عندما طلب صالح الزواج له ولأخيه من ابنتي الملك، وافق الملك وأخرج بناته من المملكة مع صالح وعايد.

 

تزوج صالح من تيماء وتزوج عايد من آسيا، وتاه الجميع في الصحراء بغير أن يستطيع صالح أن يهتدي سبيلاً، وأثناء التيه في الصحراء اندلعت عاصفة كادت تهلكهم وخرج عليهم من وسط العاصفة ذئبين وحاولا الهجوم على حريم الرجلين، واستطاع صالح استنقاذ تيماء لكنه فشل في إنقاذ آسيا، هدأت العاصفة وجلس الركب سكوت وقد أعجزتهم المصيبة عن التفوه ببنت شفة، وكان عايد يبكي ويلوم آخاه، فقال له:

  • قد كنت تقدر على إنقاذ آسيا ولكنك تكاسلت عنها لصالح زوجتك.
  • لم يكن باليد حيلة، أعدك أن أزوجك من هي أجمل منها.

 

عما قليل ظهرت آسيا من بعيدٍ وعجب الجميع بنجاتها وقد رأوا الذئب ينهش من لحمها، قال الشيخ صالح:

  • لا يمكن تصديق هذا النوع من المعجزات، فالموتى لا يعودون، ثم أردف... ومن قال إن المعجزات وجدت لكي تصدق.

وطمأنت آسيا الجميع أنها باتت الآن تعرف الطريق فوجهت الجمع إلى الدهماء تلك الصحراء التي يقصدها صالح ويريد أن تكون مملكته فيها.

 

تمر الأيام ويخلص صالح الحب لتيماء وتنجب له رضا... أما عايد فينكب على الشهوات وينهل من صنوف الإناث، وقد ترك آسيا وحيدة منبوذة حبيسة في غرفتها وهي تعلم أنه يعيث بنفسه في جميع النساء من حوله، وكان الوضع يؤلمها لكنها آثرت السكوت والقبول.

 

في يوم من الأيام تطلب جارية اسمها فرات كان عايد يؤثرها منه أن يقتل إيثار وأنها سوف تأتيه بالولد الذي حرم منه، يقبل عايد العرض ويأمر بآسيا فيتم وضعها في بئر مكفهر لأيام، وكي يعجل من أمر موتها فيصب من فوقها رجاله أفاعي وحيات لتلازمها في مثواها الأخير، بالفعل ولدت فرات لعايد الولد وأسماه "سرمد" لأنه كان يخاف عليه من الموت، لكن آسيا باتت تظهر له في رؤى تشبه الحقيقة وتنغص عليه حياته، وقالت له أن اسمها الآن إيسار وطلبت منه أن يقتل عرفة ممنية إياه بالمُلك ففعل، وطلبت منه قتل أخيه ففعل، وطلبت منه قتل ناقة كان بها روح طاهرة من أرواح الجن ففعل، فأعطته ما وعدت، ليفسق هو في الأرض ويزداد طغياناً على طغيانه.

 

ظهر الفساد في الدهماء بعد موت صالح وفُجر عايد، وكان رضا ابن صالح صالحاً، وسرمد ابن عايد بليداً طالحاً، لذا تخير نفر من الجن رضا ابن صالح ليرفعوه إليهم ويعرفونه على خبايا عالم الجن قبل أن يوكلوا إليه مهمة مقدسة وهي حفظ الأرض يم يستشري فيها الفساد، فخاف رضا من ثقل المهمة الملقاة على كاهلة لكن المعلم وزوبعة "إثنان من كبار الجن الصالح" طمأناه وأنزلاه مرة أخرى إلى الأرض مدعوم بهما، ويستطيع رضا أن ينتصر على عمه عايد ويذبحه ليحكم هو الدهماء.

 

لم يطل المقام برضا حاكماً فقد تنازل عن حكمه طواعية إل وزيرة مسعود، ومسعود كان شقياً ابن أحد الجواري الصالحات وقد غلبها أحد الفجار على نفسها فكان هذا الفاجر والد مسعود، وعندما يشب مسعود يقتل أمه، لكن لا أحد يعرف عن ماضيه الأسود شئ... لذا يوليه رضا حكم الدهماء مطمئناً، تبدأ إيسار في التمثل لمسعود وتعده أن تجعله يحكم العالم إن أطاعها وبايعها، فيفعل مسعود بغير تردد لتقوم في نهاية الزمان حرب بين صالح ومسعود يتحدد من خلالها مصير الأرض ومن عليها من الأنس والجن.

 

زمان الرواية غير معروف، والزمن يتم التلاعب به لأن رضا قد سكن مع الجن فمرت أيامه معهم سنوات ممتدة على الأرض ... ليجد رضا أصدقاءه القدامى شيوخ، ومكان الرواية أيضاً غير معروف فقد سمى الكاتب إمارات متحاربة خيالية يجري بينهم الصراع، والأساس كان دائماً أرض الدهماء التي بدأ منها الشيخ صالح والد رضا، لغة الرواية راقية مستوحاة من القرآن والتشبيهات جاءت في محلها وإن كان هناك تعقيد خاص بالتلاعب في الزمن الخاص بالرواية الأمر الذي قد يصيب بعض القراء بحالة من عدم الفهم.

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا