التاريخ عند المسلمين

مراجعة كتاب... التاريخ عند المسلمين لـ "محمد عبد الغني حسين"

 

الكتاب صغير الحجم (80 ورقة من الحجم الصغير)، يتناول التاريخ عند المسلمين من خلال الفصول التالية...

  1. أهمية التاريخ عند المسلمين: بداية اهتمام المسلمين بالتاريخ كان بعد الدعوة المحمدية... لاهتمامهم بتقييد وتسجيل سيرة الرسول (ص) من جهة، ومن جهة أخرى كان ذلك لمعرفة أخبار السابقين والاستفادة منها لعدم الرسوب في نفس الأخطاء التي وقعوا فيها، وكان يروى عن معاوية أنه كان يجالس أصحاب الأخبار "التاريخ" ويظلون بحضرته إلى ثلث الليل وهم يقصون عليه أخبار العرب وأيامهم، وتواريخ ملوك العجم وسياستهم في رعيتهم، ثم يذهب إلى فراشه فيأتيه غلمان مرتبون عنده وعندهم كتب فيقرءون عليه ما في تلك الكتب من سير الملوك وأخبار الحروب ومكايدها وأنواع السياسات، وكان بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل إذا ما دخل شهر رمضان أحضرت له كتب التواريخ والسير، وجلس الكتاب يقرأون عليه أخبار العالم، وللتاريخ أهمية لا ينكرها جاحد ذكرها المؤرخون المسلمون في مقدمة كتبهم أمثال الطبري وابن الأثير وغيرهما.
  2. أول التدوين عند المسلمين: كان لسيرة الرسول (ص) وأخبار غزواته، وكان أول من استخدم مصطلح "السيرة" محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، لذا نجد أن أكثر مؤرخي المغازي هم من أهل الحديث.
  3. الإخباريون ودورهم في التاريخ:/ يقصد بهم أولئك المهتمون بالأخبار القديمة والقصص اهتماماً طغى على المغازي والسير، فكانوا يهتمون بسقوط الإمبراطوريات القديمة كالفرس والرومان لما فيها من تسلية واستمتاع، وقد نجد فيها منفعة وعوناً لفهم التاريخ الإسلامي، ومن أهم المصنفات في هذا المجال فتوح البلدان للبلاذري، ومن أهم الإخباريين في العراق "سيف بن عمر" و "نصر بن مزاحم"، والأخير كان متحيز للعلويين وميوله العلوية واضحة مما وضعه موضع النقد عند قوم.
  4. الشعر في متن التاريخ: سيرة النبي (ص) الخاصة بابن هشام أصلها يرجع إلى المؤرخ محمد بن اسحاق، وقد هذبها ابن هشام واشتهر بها، وقد نقل ابن هشام كثير من الأشعار في سيرته مصدرها ابن اسحاق، لكنه ينبه كثييراً على الخلط والخطأ في نسبتها إلى أصحابها، وكان المؤرخين عادة ما يستخدمون الأشعار وذلك لإضافة رونق وجاذبية على كتبهم، فقد كان للشعر قديماً بريق يخطف البصر، فقد أورد ابن إياس في كتابه بدائع الزهور لأرجوزة تاريخية بأسماء سلاطين دولة المماليك، وغيره الكثيرون.
  5. المؤرخون الغير مسلمون: أورد الكاتب للعديد منهم وأهمهم، المكين بن العميد قبطي من القاهرة وله كتاب في التاريخ العام عنوانه "المجموع المبارك" في جزأين أولهما منذ بدء الخليقة إلى ظهور الإسلام، والآخر من ظهور الإسلام إلى سنة 658هـ، ومنهم كذا ابن الوهاب القطبي وكان شماساً، وتحدث عن قضاة بني إسرائيل فمولك الروم إلى مجئ المسيح عليه السلام، ومنهم أبو الفرج الملطي صاحب تاريخ مختصر الدول، وفي الحديث الأستاذ زكي شنودة صاحب موسوعة تاريخ الأقباط.
  6. المؤرخون الغير عرب: منهم جرير الطبري والدينوري وأبو زيد البلخي، وابن إياس الشركسي الأصل.
  7. المعاينة والمشاهدة: يقصد بها التثبت والتأكد من المعلومات التاريخية، ويقول الكاتب أنه لا يزعم أن جميع مؤرخي العرب كانوا على مذهب المعاينة والمشاهدة، فقد زعم عمرو ابن الجاحظ أن نهر مهران من فروع نهر النيل، وحجته في ذلك أن نهر مهران به تماسيح كما في نهر النيل، لكن يأتي من بعده الواقدي ويهاجمه بسبب استنتاجه العاري من الأصل، فيقول "فلست أدري كيف وقع له هذا الدليل؟" واتهمه أنه ينقل من كتب الوراقين بغير أن يتثبت وقال أن نهر مهران يخرج من أعين مشهورة من أعالي بلاد السند، لكن روح المعاينة والمشاهدة قد تسللت إلى المؤرخين المشهورين مثل المسعودي في القرن الرابع والبغدادي في القرن السادس.
  8. بين النقل والمصادر: اعتمد كثير من المؤرخين المسلمين على النقل من الرواة شفاهة، وهوأمر يوجب الحذر البالغ فيمن يُنقل منه، كون هذه الأخبار عادة ما تكون كاذبة عارية من الصحة وقد يشوبها كثير من المبالغة، ومن هنا كان لتاريخ الطبري قيمة كبيرة، لأنه ذكر سند توثيقه للأخبار في كتابه.
  9. تورياخ البلدان والخطط: وزع المؤرخين المسلمين اهتماماتهم التاريخية على مجالات عدة، فمنهم من قام بالتأريخ للنساء... مثل الأبيوردي الذي ألف كتاباً في تاريخ النساء، ومنهم ابن عساكر الذي وضع "معجم النسوان، والبغدادي صاحب كتاب "تاريخ نساء الخلفاء"، ومنهم من اهتم بمدن بذاتها مثل تاريخ بغداد للبغدادي، ابن تغري بردي صاحب النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ولسان الدين بن الخطيب صاحب الإحاطة في أخبار غرناطة.

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا