مراجعة رواية ... لا أحد ينام في الإسكندرية لـ (إبراهيم عبد المجيد)

 

الرواية تستحق الحفاوة التي استقبلها القراء بها، تبدأ أحداثها مع البهي هذا الفتى الفلاح الذي ولد وحوله هالة من النور تراها النساء حول وجهه فتفتن به، فكانت تلك هي هبته ولعنته في ذات الوقت، فقد أغوته إحدى الزوجات في القرية  لتحمل في أحشاءها ثمار اللقاء الآثم فيقتلها زوجها ويكون عبثه السبب في جرائم قتل ما بين عائلته وعائلة الزوج المخدوع لعقود من الزمن.

بداية الرواية كانت موفقة إلى حد كبير وقد أبدع الكاتب في وصف إغواء الزوجة للبهي واستدراجها إياه إلى فراشها، كيف كانت تنظر حيوانات الدار إليهما بفضول مجفلين وهي تسحبه من يده مسلوب الإرادة، يطرد البهي من القرية ويتبعه أخيه مجد الدين وزوجته زهرة، وبمجرد وصولهما يموت البهي ليترك مجد الدين وزوجته في مواجهة المدينة الكبيرة.

كان شهر رمضان موحشاً في المدينة بكت زهرة على جنتها التي طردت منها، وأحس مجد الدين بالوحشة بعد موت أخيه وتوالي المناسبات عليه في المدينة وقد فقدت طابعها المعهود.

ديمتري ومريم هما جيران مجد الدين، تصادقا لفترة، وذلك حتى افتضح شأن ابنتهما كاميليا التي أحبت مسلماً فسار القسيس يزورهما بانتظام واصبحت الأسرة أكثر انغلاقاً، أما رشدي الفتى المسلم الذي أحب كاميليا فقد صار مجذوباً يجوب ترعة المحمودية ويقتات مما يعطيه له الناس وقد أيقن أن أهلها لابد قاتليها وأن جثتها سوف تطفو على الترعة عاجلاً أم آجلاً، اختفت كاميليا وزاع صيت راهبة شابة في دير في أسيوط تشفي كل عليل.

اشتغل مجد الدين عاملاً في السكة الحديد وكان له صديق اسمه دميان... تم تعيينهما معاً وفي ذات التوقيت، وعندما أصبح نقل بعض الموظفين إلى العلمين ضرورة تم نقلهما إليها مع بعضهما البعض، لترجع زهرة إلى قريتها مرة أخرى وتبقى عائلة دميان في الإسكندرية.

تمضي الأحداث بين أبطال الرواية وسط دوي القنابل ورائحة الدخان وأزيز الطائرات النازية المُحلقة فوق الرؤوس (حيث كانت الحرب العالمية الثانية)، صوت الإنذار الخاص بالغارات يكاد يصم أذنيك، وأخبار الحرب تتداول من حولك وكأنك تعيشها.

أحببت بعض المقاطع التي كان يبين فيها الكاتب أساس أسماء بعض الأماكن السكندرية، والكيفية التي كان يتناول بها الأخبار القديمة، لكن في بعض الأحيان كانت تفاصيل أخبار الحرب تصيبني ببعض الملل، أحببت رشدي وكاميليا وتعاطفت معهما الإثنين وتعاطفت مع والدي كاميليا (مريم وديمتري) فالكل جاني ومجني عليه.

في النهاية لا أحد ينام في الإسكندرية هي الرواية الأولى لثلاثية تلاها الكاتب بروايته طيور العنبر وختمها بالإسكندرية في غيمة.

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا