تجريد البخاري ومسلم من الأحاديث التي لا تلزم

        يذهبُ جمالُ البنا رحمه الله إلى عدمِ صحة كل ما وردَ في البخاريِّ ومُسلم، فهُناك الكثير مِن الأحاديثِ التي لا يُمْكِنُ الانتهاءُ إلى صحتها، وهو في رأيه ذاكَ لا يشذ عن العُلماءِ، فقد رَفَضَ الأئمةُ الأربعةُ بعض ما وردَ فيهِما، وغيرهم الكثير، ويقول أن الأحاديث التي كانت في صدرِ النُبوةِ كانت ٥٠٠٠ آلاف حديث ثُمَّ تضاعفَتْ مِن بعضِ ذلك لتصلَ إلى المليون حديث، ولا يمكن القبول بالسواد الأعظم من تلك الآحاديث لتعارضها مع ظاهر القرآن.

 

        فمن تلك الآحايث أن الميت يُعذَبُ ببكاءِ أهله، وهو المُتعارض مع النص القرآني وأن لا تزر وازرة وزر أخرى، وفي نفس المعنى ذلك الحديث الذي يُقال فيه أن صلاة العدد الغفير مِن الناسِ على الميتِ مِن أدلةِ رحمته. وهُناك حديث آخر والذي فيه أن من نوقش الحساب عُذِّبَ، وقد وردَ في القرآنِ الكريمِ (فسوف يحاسب حساب يسيرا وينقلب إلى أهله مسروراً)، وهناك أيضاً العديد من الأحاديث غير معقولة المعنى من مثل حديث عَدْو سيدنا موسى وراء ملابسه وهو عاري من بعد ما جرت الصخرة به، ومن ذلك أيضاً الآحاديث الدالة على وقوع سيدنا محمد ص في السحرِ، فمن ذلك أنهُ لمَّا نزل قوله تعالى (واللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) أكمل رسول الله ص وقال تلك الغرانيق العُلى وأن شفاعتها لترتجى، فكان ذلك سبباً في دخول الكثير للإسلام، كونه ص اعترف بقداسة آلهتهم، وفي دفع تلك التهمة قيل أن سيدنا محمد ص قد سحر، فكيف يستقيم ذلك مع ثقة المليارات مِن المُسلمينَ في متن ما جاء به من السماء بغير ريب.

 

        يعترض جمال البنا على تفسير القرآن اعتماداً على أسباب النزول كون ذلك يقدحُ في قداسةِ النصِ وينزل به إلى مرتبة توافه الحوادث الدنيويه وفي ذلك غلق للدلالة العامة للنص (وهو الأمر الذي لا أوافقه عليه).

التعليقات

    لا توجد نتائج.

اترك تعليقا